yaman
17-09-11, 05:32 PM
قالت هي:
تمرُّ الأحداث أحيانًا سريعةً ورتيبة دون أن تحرِّكَ فينا ساكنًا، أو تهزَّ وجدانًا، إلاَّ ذلك اليوم كان كلُّ ما فيه مختلفًا، سماؤه، شمسه، حرارة جوِّه، مدرسته، طالباته، (http://www.alukah.net/Content/ShowTag.aspx?q=%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a a) أنا.
إذ انطلقتُ في رِحلتي اليوميَّة الإشرافيَّة المعتادة لعشر سنين، كلَّ يوم أنطلق للمدرسة المختارَة وأتنقَّل مِن حِصة إلى أُخرى، وأحطُّ رِكابي حينًا، وأرفعه حينًا آخر، لكن ذلك اليوم بدَا في نفسي مغايرًا؛ إذ حتَّم عليَّ وضعُ المدرسة دخولَ ثلاث حِصص متعاقبة، حصَّة تلوَ أخرى، أدخُل سكنةً لأخرج لأخرى.
وفي عُرف المعلِّمات سلبًا خروج المشرفة - قبلَ دقِّ الجرس معلنًا انتهاءَ الحصة - يُعدُّ انتهاكًا لحقوقِها المهنيَّة.
فاليوم مضطرة للمكوث خمسًا وأربعين دقيقة في كلِّ فصل، وكل دقيقة ستين ثانية، ولا تحسب المدَّة الزمنيَّة هنا بالوقت الفِعلي، لكن نحسبها بالمدِّ النفسي والمعنوي الذي يتكالَب على الطالبة والزائرة لتلك الحِصَّة ومِن تلك الفذة، التي تحسب نفسَها معلِّمة، وتحسب أدواتها نافِذة، فعلى قدْر براعتها في جزِّ النفوس وقهْر العقول يسيرُ الزمن أو يتوقَّف.
وبدأتِ الحصة الأولى، والخواطر تنهال علي، آه لو تعلم المعلِّمة ما أعانيه مِن ملل مِن رتابة أسلوبها
وسماجةِ أسئلتها! آه ما أشدَّ قهركنَّ أيتها الفراشات اللاتي يقبعنَ خلف الطاولات سجيناتٍ يتلقين
أصنافَ التعذيب: (ممنوع الحركة، ممنوع الابتسام، ممنوع السرحان، ممنوع المشاركة،....!
مسموح بشدَّة أن تتحمَّل معلِّمة الرياضيات العصبية، ومعلِّمة القرآن التي تقرأ لنفسِها، بصوتها العذْب الجميل، ومعلِّمة اللغة العربية التي أيقنتْ أنها تملك فنونَ الخطابة والإلقاء فأخذتْ تقفز بين حبليهما تبدأ بنفسِها وتنتهي بها!
أمَّا التلميذة فهي تَسمع وتسمَع، وتَزبُل جذوة تفكيرها أمامَ ذلك السيل المتدفِّق مِن ثرثرة المعلِّمة، التي تشعُر بالإنجاز كونها تحدَّثت وتَحدَّثت، وأنهكت قواها، واعتادتْ على ذلك، ولا تتخيَّل الدرس للتلميذة تحاور فيه وتناقِش، وتُبدي رأيًا، وتحلُّ مشكلة، وتربط بواقِع، فالتعليم لديها ما هو إلاَّ سكْب الدلو وإنهاء المنهَج، لا ضيرَ إنْ لم تخضرَّ الأرض، ويزهر الفِكر.
ثم تأتي معلِّمة الفيزياء ثم غيرها، وغيرها، حتى ينتهيَ اليوم الدراسي يومُ التعذيب الرَّسمي (في منظور أبنائنا) فيذهبنَ منهكاتِ القوى إلى المنزل.
هذا ما شعرتُ به وأنا خلفَ المقود عفوًا الطاولة، أحدق في المعلِّمة حينًا، وأتفكَّر في حالِ الطالبات (http://www.alukah.net/Content/ShowTag.aspx?q=%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a a) حينًا آخر.
انتهتِ الحصة بعدَ جهد وعناء المعلِّمة، فغلبني النعاسُ والملل، ولكنَّها بأيِّ حال لحظة فرَج، باقي الحصة الثانية، خرجتُ من الفصل بعدَ شُكر المعلِّمة على خُطبتها المفوهة، وأخذتُ أتدحرج بين دهاليزِ الفصول لأحطَّ رِحالي في موطن آخَر، آه ما هذا؟! هذه المعلِّمة سوف تستخدم جهازَ عرض جيِّدًا، ومبهجًا، وبدأت توصِّل أسلاكه، جيِّد! لن أدخل الآن - حتى أتركَ لها فرصةَ الاستعداد؛ لكن أين أذهَب والإدارة في الدَّور السُّفلي؟ نظرتُ فإذا دوراتُ المياه، فوجدتُها فرصة لترتيبِ هندامي، وإعادة خُصلات شعري إلى مهدها الطبيعي بالنَّظر للمرآة، شعرتُ بالفرَح، سوف أرَى وجهي الذي غابَ عني مِن الفجر، أرَى وجهي بعدَ أن غلبه النُّعاس، سأجدِّد نشاطي وثِقتي بنفسي، إنَّها المرآة وما أدراك ما المرآة في فلسفة الأنثى؟!
وقفتُ أمامَ المرآة فأخَذ مني الذهولُ كلَّ مأخذ، فعلا الصراخ في داخلي، لا لم يسقطِ القناع، ولكن أين أنا، أين وجهي؟ أين تلك الخُصلات على جَبيني؟ الله، الله، لا أرَى شيئًا، تسمرتُ في مكاني، خشيتُ أن أفقدَ صوابي، ويعلو صوتُ بكائي، فلا مخرجَ لي مِن المعلِّمات والطالبات (http://www.alukah.net/Content/ShowTag.aspx?q=%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a a) وأنا رمزٌ للقوَّة والتماسُك والحنكة لديهنَّ، فمددت يدي نحو المرآة أتلمَّسها، نعمْ! هي مرآة، وهذه مساميرُها؛ ولكن أين أنا؟ أين وجْهي؟! آه ما هذا اللون؟ الذي غطَّى حدودها ووسطها، ولِمَ؟ ومَن فعل ذلك؟ مَن حجَّم دور المرآة، مَن أفقدَها وظيفتها؟ ولِمَ؟! إنه طلاء سميك يمحو أيَّ أثر لزجاجتها، وكأنَّ الطلاء وضع بيد غاضبة حاقِنة على كلِّ الجمال، يد تعدُّ المرآة منكرًا يجب إزالتُه بكلِّ قوة وعنف.
فأُسقِط في يدي، لِمَ؟! هل هذا مِن أنظمة وقوانين وَزارة التربية والتعليم، أم مِن أفكارِ الإدارة الدكتاتوريَّة؟ أم إنَّها طقوسٌ دِينيَّة؟!
لِم هذا الحذَر والحِرص المغلوط على الفتاة، وما ضرَّها لو نظرت إلى نفسِها في المرآة، وما ضرَّ الإدارة إن رتَّبت شعرها وضفائرها الجميلةَ بيْن الحصص؟! ما ضرَّها لو شعرتْ بالرضا على جمال خِلقتها، فردَّدتُ: اللهم حسِّن خُلقي كما حسَّنتَ خِلقتي في كلِّ وقت؛ هل نحن في مدرسةٍ للتربية والتعليم، أم في ثكنة عسكريَّة تُحلَق فيها الشعور وتُهان فيها الذات؟!
كيف نُعلِّمها الحمدَ والشكر على النِّعم إذا طمسْنا لها معالِم الأشياء والصور؟! كيف نُعلِّمها الإحساسَ بالجمالِ في الحياةِ إذا بَعثْنا لها رسائلَ - محظور النَّظَر بالمرآة، محظور حمْل المُشط، محظور الحوار والمناقَشة، محظور إبداء الرأي، محظور التبسُّم، محظور... محظور...!.
أينَ هذا مِن الفِطرة التي جُبِلتْ عليها بالتزيُّن ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18].
وبعدَ هذا نتعجَّب مِن فتاة ضلَّتْ مع أوَّل فتًى قال لها: أنت جميلة، وهي لم تسمعْها قطُّ مِن أمٍّ أو أب أو أخ؟!
ولَم تمارسْها بالنظر في المِرآةِ في المدرسة، وما أدراك ما مرآة المنزل؟! وإذا خشينا عليها وكنَّا أكثرَ حرصًا على مصلحتها؛ فهل هذا التشريع يناسبُ فتاةَ العولمة؟
جمعتُ إضبارتي وتوجهتُ بعدَ أن لممتُ خصلاتي المتطايرة خلفَ أذني إلى معلِّمتي، لله درُّها مِن معلِّمة!
غسلتُ تراكُم الهمِّ التربوي في فُؤادي وأثلجتُ صدري، بعِلمها وحوارها مع حبَّات المطَر بنات القلْب والوطن، فما كان منِّي إلاَّ الشكر الجزيل والدُّعاء لها أمامَ بناتها، ولكنَّ هناك سؤالاً لا مناصَ مِن طرْحه عليهنَّ، فقلت: تلميذاتي الصَّغيرات أشكركنَّ على المشارَكة الجادَّة في الدَّرْس، ولكنِّي أحتاجُ إلى مِرآةٍ؛ فهل أجدها لديكنَّ، فهتفنا معظمهنَّ بحبور: نعمْ، نعمْ.
بل كن أسرعَ مبادرةً فخرجت المرايا المربَّعة والمستطيلة والملوَّنة وغالية الثَّمن و.. و.. و.. و.. و.. كل هذا وسط ذُهول معلِّمتي الفاضلة، ودعتهنَّ وخرجت.
تمرُّ الأحداث أحيانًا سريعةً ورتيبة دون أن تحرِّكَ فينا ساكنًا، أو تهزَّ وجدانًا، إلاَّ ذلك اليوم كان كلُّ ما فيه مختلفًا، سماؤه، شمسه، حرارة جوِّه، مدرسته، طالباته، (http://www.alukah.net/Content/ShowTag.aspx?q=%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a a) أنا.
إذ انطلقتُ في رِحلتي اليوميَّة الإشرافيَّة المعتادة لعشر سنين، كلَّ يوم أنطلق للمدرسة المختارَة وأتنقَّل مِن حِصة إلى أُخرى، وأحطُّ رِكابي حينًا، وأرفعه حينًا آخر، لكن ذلك اليوم بدَا في نفسي مغايرًا؛ إذ حتَّم عليَّ وضعُ المدرسة دخولَ ثلاث حِصص متعاقبة، حصَّة تلوَ أخرى، أدخُل سكنةً لأخرج لأخرى.
وفي عُرف المعلِّمات سلبًا خروج المشرفة - قبلَ دقِّ الجرس معلنًا انتهاءَ الحصة - يُعدُّ انتهاكًا لحقوقِها المهنيَّة.
فاليوم مضطرة للمكوث خمسًا وأربعين دقيقة في كلِّ فصل، وكل دقيقة ستين ثانية، ولا تحسب المدَّة الزمنيَّة هنا بالوقت الفِعلي، لكن نحسبها بالمدِّ النفسي والمعنوي الذي يتكالَب على الطالبة والزائرة لتلك الحِصَّة ومِن تلك الفذة، التي تحسب نفسَها معلِّمة، وتحسب أدواتها نافِذة، فعلى قدْر براعتها في جزِّ النفوس وقهْر العقول يسيرُ الزمن أو يتوقَّف.
وبدأتِ الحصة الأولى، والخواطر تنهال علي، آه لو تعلم المعلِّمة ما أعانيه مِن ملل مِن رتابة أسلوبها
وسماجةِ أسئلتها! آه ما أشدَّ قهركنَّ أيتها الفراشات اللاتي يقبعنَ خلف الطاولات سجيناتٍ يتلقين
أصنافَ التعذيب: (ممنوع الحركة، ممنوع الابتسام، ممنوع السرحان، ممنوع المشاركة،....!
مسموح بشدَّة أن تتحمَّل معلِّمة الرياضيات العصبية، ومعلِّمة القرآن التي تقرأ لنفسِها، بصوتها العذْب الجميل، ومعلِّمة اللغة العربية التي أيقنتْ أنها تملك فنونَ الخطابة والإلقاء فأخذتْ تقفز بين حبليهما تبدأ بنفسِها وتنتهي بها!
أمَّا التلميذة فهي تَسمع وتسمَع، وتَزبُل جذوة تفكيرها أمامَ ذلك السيل المتدفِّق مِن ثرثرة المعلِّمة، التي تشعُر بالإنجاز كونها تحدَّثت وتَحدَّثت، وأنهكت قواها، واعتادتْ على ذلك، ولا تتخيَّل الدرس للتلميذة تحاور فيه وتناقِش، وتُبدي رأيًا، وتحلُّ مشكلة، وتربط بواقِع، فالتعليم لديها ما هو إلاَّ سكْب الدلو وإنهاء المنهَج، لا ضيرَ إنْ لم تخضرَّ الأرض، ويزهر الفِكر.
ثم تأتي معلِّمة الفيزياء ثم غيرها، وغيرها، حتى ينتهيَ اليوم الدراسي يومُ التعذيب الرَّسمي (في منظور أبنائنا) فيذهبنَ منهكاتِ القوى إلى المنزل.
هذا ما شعرتُ به وأنا خلفَ المقود عفوًا الطاولة، أحدق في المعلِّمة حينًا، وأتفكَّر في حالِ الطالبات (http://www.alukah.net/Content/ShowTag.aspx?q=%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a a) حينًا آخر.
انتهتِ الحصة بعدَ جهد وعناء المعلِّمة، فغلبني النعاسُ والملل، ولكنَّها بأيِّ حال لحظة فرَج، باقي الحصة الثانية، خرجتُ من الفصل بعدَ شُكر المعلِّمة على خُطبتها المفوهة، وأخذتُ أتدحرج بين دهاليزِ الفصول لأحطَّ رِحالي في موطن آخَر، آه ما هذا؟! هذه المعلِّمة سوف تستخدم جهازَ عرض جيِّدًا، ومبهجًا، وبدأت توصِّل أسلاكه، جيِّد! لن أدخل الآن - حتى أتركَ لها فرصةَ الاستعداد؛ لكن أين أذهَب والإدارة في الدَّور السُّفلي؟ نظرتُ فإذا دوراتُ المياه، فوجدتُها فرصة لترتيبِ هندامي، وإعادة خُصلات شعري إلى مهدها الطبيعي بالنَّظر للمرآة، شعرتُ بالفرَح، سوف أرَى وجهي الذي غابَ عني مِن الفجر، أرَى وجهي بعدَ أن غلبه النُّعاس، سأجدِّد نشاطي وثِقتي بنفسي، إنَّها المرآة وما أدراك ما المرآة في فلسفة الأنثى؟!
وقفتُ أمامَ المرآة فأخَذ مني الذهولُ كلَّ مأخذ، فعلا الصراخ في داخلي، لا لم يسقطِ القناع، ولكن أين أنا، أين وجهي؟ أين تلك الخُصلات على جَبيني؟ الله، الله، لا أرَى شيئًا، تسمرتُ في مكاني، خشيتُ أن أفقدَ صوابي، ويعلو صوتُ بكائي، فلا مخرجَ لي مِن المعلِّمات والطالبات (http://www.alukah.net/Content/ShowTag.aspx?q=%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%a a) وأنا رمزٌ للقوَّة والتماسُك والحنكة لديهنَّ، فمددت يدي نحو المرآة أتلمَّسها، نعمْ! هي مرآة، وهذه مساميرُها؛ ولكن أين أنا؟ أين وجْهي؟! آه ما هذا اللون؟ الذي غطَّى حدودها ووسطها، ولِمَ؟ ومَن فعل ذلك؟ مَن حجَّم دور المرآة، مَن أفقدَها وظيفتها؟ ولِمَ؟! إنه طلاء سميك يمحو أيَّ أثر لزجاجتها، وكأنَّ الطلاء وضع بيد غاضبة حاقِنة على كلِّ الجمال، يد تعدُّ المرآة منكرًا يجب إزالتُه بكلِّ قوة وعنف.
فأُسقِط في يدي، لِمَ؟! هل هذا مِن أنظمة وقوانين وَزارة التربية والتعليم، أم مِن أفكارِ الإدارة الدكتاتوريَّة؟ أم إنَّها طقوسٌ دِينيَّة؟!
لِم هذا الحذَر والحِرص المغلوط على الفتاة، وما ضرَّها لو نظرت إلى نفسِها في المرآة، وما ضرَّ الإدارة إن رتَّبت شعرها وضفائرها الجميلةَ بيْن الحصص؟! ما ضرَّها لو شعرتْ بالرضا على جمال خِلقتها، فردَّدتُ: اللهم حسِّن خُلقي كما حسَّنتَ خِلقتي في كلِّ وقت؛ هل نحن في مدرسةٍ للتربية والتعليم، أم في ثكنة عسكريَّة تُحلَق فيها الشعور وتُهان فيها الذات؟!
كيف نُعلِّمها الحمدَ والشكر على النِّعم إذا طمسْنا لها معالِم الأشياء والصور؟! كيف نُعلِّمها الإحساسَ بالجمالِ في الحياةِ إذا بَعثْنا لها رسائلَ - محظور النَّظَر بالمرآة، محظور حمْل المُشط، محظور الحوار والمناقَشة، محظور إبداء الرأي، محظور التبسُّم، محظور... محظور...!.
أينَ هذا مِن الفِطرة التي جُبِلتْ عليها بالتزيُّن ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18].
وبعدَ هذا نتعجَّب مِن فتاة ضلَّتْ مع أوَّل فتًى قال لها: أنت جميلة، وهي لم تسمعْها قطُّ مِن أمٍّ أو أب أو أخ؟!
ولَم تمارسْها بالنظر في المِرآةِ في المدرسة، وما أدراك ما مرآة المنزل؟! وإذا خشينا عليها وكنَّا أكثرَ حرصًا على مصلحتها؛ فهل هذا التشريع يناسبُ فتاةَ العولمة؟
جمعتُ إضبارتي وتوجهتُ بعدَ أن لممتُ خصلاتي المتطايرة خلفَ أذني إلى معلِّمتي، لله درُّها مِن معلِّمة!
غسلتُ تراكُم الهمِّ التربوي في فُؤادي وأثلجتُ صدري، بعِلمها وحوارها مع حبَّات المطَر بنات القلْب والوطن، فما كان منِّي إلاَّ الشكر الجزيل والدُّعاء لها أمامَ بناتها، ولكنَّ هناك سؤالاً لا مناصَ مِن طرْحه عليهنَّ، فقلت: تلميذاتي الصَّغيرات أشكركنَّ على المشارَكة الجادَّة في الدَّرْس، ولكنِّي أحتاجُ إلى مِرآةٍ؛ فهل أجدها لديكنَّ، فهتفنا معظمهنَّ بحبور: نعمْ، نعمْ.
بل كن أسرعَ مبادرةً فخرجت المرايا المربَّعة والمستطيلة والملوَّنة وغالية الثَّمن و.. و.. و.. و.. و.. كل هذا وسط ذُهول معلِّمتي الفاضلة، ودعتهنَّ وخرجت.