زهره بريه
15-09-11, 12:26 PM
بيت العائلة
http://3deeel.com/vb/mwaextraedit4/extra/51.gif
اشتاقت إلي فرحة تُمطر روضا علي صحراء حياتها المقفرة،إلي بسمات قطفتها الأيام من علي شفاهها
إلي حب لم تعد تراه إلا في منامها
اشتاقت إلي ريح الأحباب والأهل والأصحاب،إلي ذكريات الطفولة وأبناء العمومة
فقررت أن تذهب في زيارة خاطفة إلي بيت العائلة
هناك في الريف بين خَضار الزرع ورائحة الطين المعجون بعرق الفلاحين،
بين خرير الماء وتلبيةالعصافير للطبيعة والفطرة
هي اشتاقت حقاً لرائحة الخبيز التي تعج بها أروقة القرية،
هو عطر معتق يحمل رائحة الحياة والشبع، لا يُدمن شمه إلا من عاش في الريف،
اشتاقت إلي عبق أرواح والديها الطاهرة ،إلي دِفء بيت العائلة
قررت الذهاب لتنبش قليلا في أطلال حياتها التي تناستها تحت عجلات المدينة وصخب العيش ومطاردة لقمة العيش
استقلت الباص،جلست في مقعدها تحملها أجنحة الشوق والحنين إلي كل ركنٍ في بلدتها فقد حال عملها الشاق بالقاهرة بينها وبين زيارتها منذ فترة طويلة
أسندت رأسها إلي الكرسي في هدوء واستكانة
تذكرت والديها فسالت دموعها دافئة علي خديها ثم أشرقت إبتسامة هادئة من وسط دموعها
نعم هذه هي الحياة حين تسقي السعادة في كؤوس الوهم فيبزغ الفرح كالوميض في سماءٍ ملبدةِ بالغيوم،
وفي وسط هذه الذكريات الحميمة فتحت عينيها
ياللعجب!!!
من؟؟ من هو ذاك الرجل القابع بالقرب من مقعدها؟؟
من هو؟؟بل من هي؟؟وأين هي؟؟
هل هي مستيقظة؟؟أم هناك حلما يزور جفنيها؟؟أم أنها ذهبت في غيبوبة لا سبيل للإفاقة منها،
هو قدرها الغائب..........
بابتسامته العذبة التي تجري من تحتها الأنهار،بعينيه الغارقة في بحور الحنان،
بوجهه الجذاب الأزهر، بجبينه الأنور الذي يستمد بهاءه من وهج الشمس،بملامحه المفعمة بالطيبة والصفاء
أحقا هو أبيها؟؟لكن أين هي من أبيها؟وكيف ومتي؟؟
لايهم...........
ما يهمها الآن أنها انتظرت دهرا لكي تراه ،دعت الله في صلواتها أن تراه ولو للحظاتٍ شحيحة فعيونها الجميلة ذبلت من عطشها الطويل لملامحه الرقراقة،
وروحها المتشققة تتوق إلي قطرةٍ من حنانه الجارف لتورق خضارا يملأ وجدانها
تتوق إلي نظرة ،إلي ضمة،إلي لمسة
كان الشاب يجلس علي مقربة منها ولم يلتفت في البداية إلي نظراتها لكنه بعد فترة انتبه جيدا إليها فبدا الاستغراب يلتهم ملامحه
لكن الصمت والتَعقل كانا سيدا الموقف فليست هي سوا إمرأة تجلس في مقابلته لوقت قصير حتي وإن كانت رائعة الحسن حتى وإن كان هذا الوجه الجميل يبدو حميما وقريبا إلي قلبه
أرادت أن تترك مقعدها وترتمي بين ذراعيه باكية شاكية
أرادت أن تُقبل يديه وجبينه ورأسه،أرادت أن تُعلمه أنها لم تتزوج إلي الآن لأنها لم تجد الشخص الذي يحمل صفاته وملامحه
الذي يحمل قلبا يتسع العالم بأكمله ويُشعرها في قربه بسعادة غامرة وبمشاعر تعجز قواميس اللغات علي وصفها
أرادت وأرادت وأرادت
ولكن أين عقلها؟؟
فقد مات والدها منذ سنين طويلة سئمت عدها، فهل للموتى عودة من تحت الثري؟؟
أخذت نفسا عميقا وظلت جالسة في ذهول تام ،تمنت أن يتوقف قطار حياتها وتتعطل عقارب الزمن لكي يظل الحبيب أمام عينيها إلي ما شاء الله،
هي لم تُنزل عينيها من عليه طوال الطريق وحتي اقتراب محطة الوصول
كانت تراقبه عن كثب حتى توقف الباص
وانتظرته لكي ينزل أولا عَلها تستغل أي فرصة للتعرف عليه
وكان الشاب هو الآخر مازال
في حالة من الدهشة الشديدة لكن أخلاق القرية المتأصلة بداخله منعته من الكلام معها أو احراجها
وعندما كانت تراقبه لمحت عمها عن بُعد يأتي مهرولا ضاحكا
فتَساءلت،كيف أتي عمي لاستقبالي وأنا لم أُعْلِمه بميعاد وصولي
وفي لحظات وجدت هذا الشاب يُنادي علي عمها ويجري نحوه مسرعا ويرمي بنفسه في أحضانه ويقبله بحرارة،
لمحها عمها وسط
زحام المسافرين فهلل فَرِحاً مسروراً بعودة أحب الناس إلي قلبه،ابنه الذي هاجر منذ سنوات طويلة وانقطعت أخباره،وابنة أخيه الغالية التي طال غيابها ومنعه سنه وضعف جسده من الذهاب إلي القاهرة للاطمئنان عليها ،
أخذهما الرجل في أحضانه سويا فنظرا إلي بعضهما نظرة تخلع قلب كل من يراهما
تعانقت عيناهما بل روحاهما،استرجعا سنواتٍ وسنوات
استعادا أيام الطفولة وجلسات الأجداد حيث كان يضمهم بيت العائلة
حضن الشاب يدها برفقٍ وحنان فارتعد جسدها مستعذبا مشاعر لا تصفها كل قواميس اللغات
فشعرت بسعادة لم تشعر بها منذ أن مات والداها،
أخذهما العم تحت جناحيه لكي يُكملوا الطريق معا
إلي.............بيت العائلة.
تمت بحمد الله
بقلمي
زهره بريه
http://3deeel.com/vb/mwaextraedit4/extra/51.gif
اشتاقت إلي فرحة تُمطر روضا علي صحراء حياتها المقفرة،إلي بسمات قطفتها الأيام من علي شفاهها
إلي حب لم تعد تراه إلا في منامها
اشتاقت إلي ريح الأحباب والأهل والأصحاب،إلي ذكريات الطفولة وأبناء العمومة
فقررت أن تذهب في زيارة خاطفة إلي بيت العائلة
هناك في الريف بين خَضار الزرع ورائحة الطين المعجون بعرق الفلاحين،
بين خرير الماء وتلبيةالعصافير للطبيعة والفطرة
هي اشتاقت حقاً لرائحة الخبيز التي تعج بها أروقة القرية،
هو عطر معتق يحمل رائحة الحياة والشبع، لا يُدمن شمه إلا من عاش في الريف،
اشتاقت إلي عبق أرواح والديها الطاهرة ،إلي دِفء بيت العائلة
قررت الذهاب لتنبش قليلا في أطلال حياتها التي تناستها تحت عجلات المدينة وصخب العيش ومطاردة لقمة العيش
استقلت الباص،جلست في مقعدها تحملها أجنحة الشوق والحنين إلي كل ركنٍ في بلدتها فقد حال عملها الشاق بالقاهرة بينها وبين زيارتها منذ فترة طويلة
أسندت رأسها إلي الكرسي في هدوء واستكانة
تذكرت والديها فسالت دموعها دافئة علي خديها ثم أشرقت إبتسامة هادئة من وسط دموعها
نعم هذه هي الحياة حين تسقي السعادة في كؤوس الوهم فيبزغ الفرح كالوميض في سماءٍ ملبدةِ بالغيوم،
وفي وسط هذه الذكريات الحميمة فتحت عينيها
ياللعجب!!!
من؟؟ من هو ذاك الرجل القابع بالقرب من مقعدها؟؟
من هو؟؟بل من هي؟؟وأين هي؟؟
هل هي مستيقظة؟؟أم هناك حلما يزور جفنيها؟؟أم أنها ذهبت في غيبوبة لا سبيل للإفاقة منها،
هو قدرها الغائب..........
بابتسامته العذبة التي تجري من تحتها الأنهار،بعينيه الغارقة في بحور الحنان،
بوجهه الجذاب الأزهر، بجبينه الأنور الذي يستمد بهاءه من وهج الشمس،بملامحه المفعمة بالطيبة والصفاء
أحقا هو أبيها؟؟لكن أين هي من أبيها؟وكيف ومتي؟؟
لايهم...........
ما يهمها الآن أنها انتظرت دهرا لكي تراه ،دعت الله في صلواتها أن تراه ولو للحظاتٍ شحيحة فعيونها الجميلة ذبلت من عطشها الطويل لملامحه الرقراقة،
وروحها المتشققة تتوق إلي قطرةٍ من حنانه الجارف لتورق خضارا يملأ وجدانها
تتوق إلي نظرة ،إلي ضمة،إلي لمسة
كان الشاب يجلس علي مقربة منها ولم يلتفت في البداية إلي نظراتها لكنه بعد فترة انتبه جيدا إليها فبدا الاستغراب يلتهم ملامحه
لكن الصمت والتَعقل كانا سيدا الموقف فليست هي سوا إمرأة تجلس في مقابلته لوقت قصير حتي وإن كانت رائعة الحسن حتى وإن كان هذا الوجه الجميل يبدو حميما وقريبا إلي قلبه
أرادت أن تترك مقعدها وترتمي بين ذراعيه باكية شاكية
أرادت أن تُقبل يديه وجبينه ورأسه،أرادت أن تُعلمه أنها لم تتزوج إلي الآن لأنها لم تجد الشخص الذي يحمل صفاته وملامحه
الذي يحمل قلبا يتسع العالم بأكمله ويُشعرها في قربه بسعادة غامرة وبمشاعر تعجز قواميس اللغات علي وصفها
أرادت وأرادت وأرادت
ولكن أين عقلها؟؟
فقد مات والدها منذ سنين طويلة سئمت عدها، فهل للموتى عودة من تحت الثري؟؟
أخذت نفسا عميقا وظلت جالسة في ذهول تام ،تمنت أن يتوقف قطار حياتها وتتعطل عقارب الزمن لكي يظل الحبيب أمام عينيها إلي ما شاء الله،
هي لم تُنزل عينيها من عليه طوال الطريق وحتي اقتراب محطة الوصول
كانت تراقبه عن كثب حتى توقف الباص
وانتظرته لكي ينزل أولا عَلها تستغل أي فرصة للتعرف عليه
وكان الشاب هو الآخر مازال
في حالة من الدهشة الشديدة لكن أخلاق القرية المتأصلة بداخله منعته من الكلام معها أو احراجها
وعندما كانت تراقبه لمحت عمها عن بُعد يأتي مهرولا ضاحكا
فتَساءلت،كيف أتي عمي لاستقبالي وأنا لم أُعْلِمه بميعاد وصولي
وفي لحظات وجدت هذا الشاب يُنادي علي عمها ويجري نحوه مسرعا ويرمي بنفسه في أحضانه ويقبله بحرارة،
لمحها عمها وسط
زحام المسافرين فهلل فَرِحاً مسروراً بعودة أحب الناس إلي قلبه،ابنه الذي هاجر منذ سنوات طويلة وانقطعت أخباره،وابنة أخيه الغالية التي طال غيابها ومنعه سنه وضعف جسده من الذهاب إلي القاهرة للاطمئنان عليها ،
أخذهما الرجل في أحضانه سويا فنظرا إلي بعضهما نظرة تخلع قلب كل من يراهما
تعانقت عيناهما بل روحاهما،استرجعا سنواتٍ وسنوات
استعادا أيام الطفولة وجلسات الأجداد حيث كان يضمهم بيت العائلة
حضن الشاب يدها برفقٍ وحنان فارتعد جسدها مستعذبا مشاعر لا تصفها كل قواميس اللغات
فشعرت بسعادة لم تشعر بها منذ أن مات والداها،
أخذهما العم تحت جناحيه لكي يُكملوا الطريق معا
إلي.............بيت العائلة.
تمت بحمد الله
بقلمي
زهره بريه