Saud
19-09-06, 01:31 AM
http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-09-18/Pictures/P35.jpg
مها" ترتدي عباءة الرجال لتؤكد أنها "فارس" و"سعاد" تتقمص "سعد" في العمل وتتخلى عنه في المنزل
يرجع الاختصاصيون انحراف الفطرة السليمة إلى عوامل اجتماعية ونفسية وتربوية، ويعتبر مجتمعنا كغيره من المجتمعات التي تنشأ فيها الظواهر السلبية، إلا أن سمة المجتمع المحافظة تجعل الحديث في مسألة "الشذوذ الجنسي" صعبة، وبما أن علاج الجراح لا يتم إلا بفتحها، قامت "الوطن" بفتح ملف هذه القضية من خلال مختصين ومختصات في شتى المجالات تعرضوا لها بالنقاش وبحث سبل العلاج.
ويروي أطباء نفسانيون قصصا حقيقية عايشوها كحالات مرضية، يقول استشاري الطب النفسي بمستشفى أرامكو بالظهران الدكتور عبد الله الملحم: "ترددت على عيادتي حالات جاءت تطلب العلاج، من ضمنها شاب عمره 23 سنة، أتاني في العيادة بعد أسبوع واحد من زواجه وهو يقول: دكتور ماذا أفعل فأنا لا أميل جنسيا إلى زوجتي، بل دائما أتخيل الصور الجنسية للذكور التي كنت أشاهدها في المرحلة الثانوية والجامعية في حياتي، يا دكتور أحس بتأنيب الضمير، وأريد أن أطلق زوجتي لأنني شاذ جنسياً، فما أعمل؟.
ويضيف الدكتور الملحم "للأسف انتشر في مجتمعاتنا "اللواط " بشكل يدعو إلى القلق، ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة لهذه الظاهرة إلا أنه لا يخفى عليكم تفشي هذه الظاهرة الخطيرة في العديد من مدارسنا، كما نشاهده في العيادات النفسية والاستشارات الهاتفية، ولكي نعرف مقدار هذه المعاناة في مجتمعنا، فما عليك إلا أن تسأل المرشدين الاجتماعيين في المدارس، أو الجلوس مع الشباب، والحديث معهم في هذا الموضوع لتسمع كيف أن العديد من فلذات أكبادنا يعانون من هذه الظاهرة".
يقول الدكتور الملحم: "أنا هنا لا أدعو إلى التشاؤم، وإنما أوجهها صرخة مدوية للمعنيين حول ضرورة احتواء هذه المشكلة والوقاية منها، ويبدأ ذلك من المدرسة التي تمثل البؤرة الأولى في أغلب الأحيان لنشأة هذه المعضلة".
ولفهم الجانب النفسي في قضية اللواط، يوضح الدكتور الملحم أقسام مشكلة اللواط وهما (المعتدي والمعتدى عليه) يقول "لنبدأ بالمعتدى عليه: والأسباب النفسية التي تؤدي إلى ذلك، في أغلب الأحيان يكون الشخص ضحية بريئة لاعتداء جنسي من شخص أكبر، وتبدأ عملية الاعتداء بالتحرش الجنسي عن طريق اللمس والغمز والهمز، وغالبا ما يكون في المدرسة".
ويستشهد الدكتور الملحم بقصة واقعية قائلا: "أتاني في العيادة طفل عمره 12 سنة وكان وسيما ويقول: لا أستطيع أن أدخل المدرسة، لأن هناك مجموعة من الطلاب تقف عند إدارة المدرسة يتحرشون بي جنسيا، حتى أصبت بحالة هلع وقلق، ولكنه نجا من هذه الورطة بعد أن أجبرنا أباه أن ينقله إلى مدرسة خاصة، رغم ظروف والده المادية المتواضعة، حتى يفر بنفسه من تلك المدرسة، وحتى لا يقع في بداية الشذوذ".
ويوضح الدكتور الملحم القسم الثاني وهو (المعتدي) ويذكر أنه غالبا ما يكون شخصية قوية فظة، مشاهداً للأفلام الجنسية الشاذة، يبحث عن فريسة سهلة في أبنائنا، يجدها غالبا في المدارس أو في الحارات.
وطالب الدكتور الملحم بتخصيص لجنة عليا في وزارة التربية والتعليم تعنى بأساليب الوقاية من هذه الظاهرة، كما طالب بمؤتمر خاص لمناقشتها، وضرورة التصدي لها بما نستطيعه من جهد ووقت وعمل.
عباءة الثوب
ومن قضية "اللواط" بين الذكور ننتقل إلى "السحاق" بين الفتيات، حيث لا تتردد بعضهنّ في التعبير عن "رجولتها"، وتنتشر ظاهرة الاسترجال بين فتيات المدارس المتوسطة والثانوية، وتزيد اتساعاً في المرحلة الجامعية في بعض كليات وجامعات البنات، وفيه تميل هيئة وشكل الفتاة وسلوكها إلى سلوك الرجال وتصرفاتهم، ويظهر ذلك في تخشين الصوت والمشي بالضرب بالرجل على الأرض، وقص الشعر كقصات الرجال فوق الرقبة، ولبس الفضفاض والموديلات الرجالية، واستخدام عطور رجالية، والتصرف العنيف، والبعد عن النعومة الأنثوية، وكأن الأنوثة تهمة تلتصق بهن رغماً عنهن، حتى بدأ بعضهن يقمن بتغيير أسمائهن اجتماعياً إلى أسماء رجال، كتسمية إحداهن بـ"تركي" وأخرى تناديها صديقاتها بـ"فارس".
وهناك أمثلة على ذلك، مها المعروفة بين زميلاتها بـ"فارس" ترتدي عباءة لا فرق بينها وبين الثوب الرجالي إلا الخامة واللون الأسود، قالت "فارس" التي تضع حجاباً على رأسها أيضاً إنها فصّلت "العباءة/ الثوب" لدى محل خياطة رجالي".
وفي هذه الهيئة تمشي "فارس" بخطوات "عنترية" فتضرب الأرض بقدميها اللتين ترتديان حذاءً رجالياً بني اللون، وحين تجلس فإنها تبدو متكئة على مرفقها كما يجلس أي رجل، وهي فخورة بما هي عليه..، وبجرأة قالت: "أحب حياتي كما هي منذ أن صنعتها لنفسي، فوجدت ذاتي سعيدة كوني "صبياً"...
وقالت "فارس" إن الفكرة بدأت عندها حين كانت في المرحلة المتوسطة، وتضيف بجرأة عجيبة: "بدأتُ في اجتذاب أنظار زميلاتي بهيئة رجولية، وأول خطوة كانت استخدام العطر الرجالي في أول سنة في مرحلتي الثانوية، وقص الشعر فوق الرقبة، ثم بدأت في قصات الرجال، وأحياناً أذهب إلى الصالون بصورة لممثل، وأطلب قصته".
تسترسل وتقول "كان ذلك ممتعاً، وانخرطت تماما في حياة الرجل، فأنا الآن أتحدث بطريقة الرجال، ولا أحب الأنوثة، بل أخفيها من جسدي، وأبتعد عن اللين في الكلام، وألجأ إلى مفردات شبابية يستخدمها الرجال في الجامعات والأسواق، كما أني متسلطة بشخصيتي في بيتنا وفي الخارج، وهذا يتناسب مع وضعي".
وعن تفكيرها في التغيير تقول "لا أفكر في أن أتغير عن كوني رجلاً، وأنظر للمرأة على أنها مخلوق ضعيف لا حول له ولا قوة في مجتمع لا تنفع فيه إلا القوة".
رجل في العمل
أما سعاد التي تناديها صديقاتها بـ"سعد" وتعمل في شركة حاسب آلي بالخبر، فتقول إنها ترتدي ملابس رجالية تشتريها بنفسها، وتستخدم الأثواب الرجالية في المنزل، كذلك البنطال "الجينز" الرجالي، ويمتدّ ذوقها إلى الـ"تي شيرت" الذي يحمل ألواناً رجالية، وتعتبر ذلك إعلاناً "للجميع عن هويتي"، على حدّ قولها.
والحالة تستمر مع "سعاد/ سعد" التي تستخدم لنفسها صيغ المتكلم الذكورية، وطبقاً لإفادتها فإنها تقول "أنا جائع" لا "جائعة"، وتؤكد أن من حولها اعتادوا حالتها، ولا تواجه مشاكل مع أسرتها؛ لسبب تشرحه هو أنها لا تُظهر واقعها الذكوري كله أمامهم، بل في مكان دراستها ومكان عملها فقط، لكنّ أسرتها على علم ببعض أفكارها، وقالت إن ذلك أزعج والديها في بداية ظهوره وفي المرحلة الثانوية، إلا أنهما اعتادا الأمر تدريجياً.
متعب وسعود
وفي كلية الآداب بالدمام تكشف العشرينية جواهر المعروفة بـ"متعب" وزميلتها التي تصغرها بعام "مشاعل.ط" المعروفة بـ"سعود" عن وجود كثير من الفتيات المسترجلات، إلا أنهن لا يُظهرن "رجولتهن" أمام الجميع، بل في تجمعات خاصة لا تعاقبهنّ على ما هنّ عليه، وتستشهد جواهر ومشاعل بما حدث في الكلية العام الماضي، حيث عوقبت إحدى طالباتها بالفصل والمنع من الدراسة عاماً دراسياً واحداً، وتقولان: "بعضنا لا تجد ما تعتبره "شجاعة" في مواجهة المجتمع بميولها، وتحتفظ به لتظهره في مجتمع لا يعاقبها كالسفر والسوق والحفلات، وتسجل المسترجلات ظهوراً أكثر في صالات حضور المسرح الخليجي في البحرين أيام الأعياد".
عودة إلى الأنوثة
وفي الوقت الذي تضاربت فيه كلمات الطالبة الجامعية "فاطمة" التي تعتز بكونها صبيا، فإنها دهنت جدار غرفتها بالوردي الأنثوي حديثاً، وطبقاً لما قالته فاطمة؛ فإن والدتها ربتها على كونها "صبياً"، ومنذ صغرها كانت ترتدي ملابس رجالية، بعد فقد والديها شقيقها الذي يكبرها بعام، فرغبت الوالدة بالتعويض عنه بالطفلة، الأمر الذي جعل الفتاة تتعود تعاملاً يختلف عن أخواتها الفتيات.
ويبدو أن بعض "المسترجلات" يسأمن حالاتهنّ غير الطبيعية، فطالبة جامعة الملك فيصل بالدمام "ف.ب" بدأت هذا العام باستخدام أحمر الشفاه وبعض الألوان النسائية بعد أن هجرتها تماماً، لصالح الألوان والساعات الرجالية ذات الجلد الأسود العريض، تقول: "كنت قد تماديت في علاقاتي مع صديقاتي اللاتي لا يرضين أن أتعامل معهن بالأسلوب النسائي الأنثوي، وقد تردد بعضهنّ عبارات "لا تتأنثي" وفي قرارة نفسي أحسد الفتيات الطبيعيات، وكم كنت أود أن أطيل شعري، وألبس الحرير، لكن محيطي عرفني مسترجلة، ولابد أن أكون كذلك، حتى لا أسمع كلمات تخص التذبذب أو عدم الثقة بالنفس وقوة الشخصية".
وأحالت "ف" أسباب استرجالها إلى ظروف أسرتها، تقول: "مازلت أتعامل معهم على أني ذكر، وهذا يسعد والدتي رغم شعوري بوصولي إلى سن الجامعة الذي لابد للفتاة أن تظهر فيه أنوثتها، لكن المجتمع يرفضني كأنثى".
وأضافت: "أتعرف حاليا على صحبة جديدة بالجامعة تستدرجني إيجابيا إلى الأنوثة، وتنسيني كوني بمواصفات رجل، فأنا لا أعاني من أي مشاكل هرمونية زائدة تمنعني من الإحساس بذاتي الحقيقية، وأستمتع معهن بالتغييرات التي أضعها في ذاتي".
صديقتي مسترجلة
وفي مجتمع نسائي ترتسم للمسترجلات صورة خاصة، ويمكن فهم الصورة من خلال ما تقوله طالبة السنة الثالثة في جامعة الملك فيصل م.ع التي تتعامل مع صديقتها "المسترجلة" على أنها فتاة، وتعطل أي نشاط شاذ تحاول اقترافه مسترجلة تعودت التعامل مع الطالبات على أنها صبي، تقول م. ع: "الجميع فتيات ويمكنها معاكستهن مثلاً، وللأسف بعض الطالبات يشجعن على انتشار الظاهرة"، وتتحدث عن صديقتها بشكل شخصي فتقول: "في ظني إن علاج صديقتي هو تغيير المجتمع الذي هي فيه، حيث لا تجرؤ على أن تغير من شكلها، وتعود لأنوثتها أمام الشخصيات التي تعتبرها رجلاً في يوم من الأيام".
وأضافت أنها تضع المكياج حينما نكون في مجموعة مغلقة في منزل إحدى صديقاتي، ولكن لا تسمح أن تضع أي نوع من المكياج وهي بالسوق أو وهي ذاهبة إلى الجامعة مثلا، أنا أعتبرها لينة أكثر من غيرها من المسترجلات، لأنها ترغب في أن تكون فتاة، لكن لا تسمح لها الظروف وجرأتها تخونها".
أما "ج. إبراهيم " فتقول: "كنت أمارس تلك العادة وأنا في المرحلة المتوسطة، واستمررت عليها حتى تزوجت، وبعد الزواج لا أشعر بأي استمتاع مع زوجي، لذلك أكون في صراع ومعاناة ورفض لزوجي، لأنني لا أريده، وظل الحال كذلك حتى تطلقت منه، ولكنني الآن نادمة ومستمرة في العلاج من أجل الخلاص من تلك العادة المحرمة والخطيرة علي وعلى مستقبلي".
مها" ترتدي عباءة الرجال لتؤكد أنها "فارس" و"سعاد" تتقمص "سعد" في العمل وتتخلى عنه في المنزل
يرجع الاختصاصيون انحراف الفطرة السليمة إلى عوامل اجتماعية ونفسية وتربوية، ويعتبر مجتمعنا كغيره من المجتمعات التي تنشأ فيها الظواهر السلبية، إلا أن سمة المجتمع المحافظة تجعل الحديث في مسألة "الشذوذ الجنسي" صعبة، وبما أن علاج الجراح لا يتم إلا بفتحها، قامت "الوطن" بفتح ملف هذه القضية من خلال مختصين ومختصات في شتى المجالات تعرضوا لها بالنقاش وبحث سبل العلاج.
ويروي أطباء نفسانيون قصصا حقيقية عايشوها كحالات مرضية، يقول استشاري الطب النفسي بمستشفى أرامكو بالظهران الدكتور عبد الله الملحم: "ترددت على عيادتي حالات جاءت تطلب العلاج، من ضمنها شاب عمره 23 سنة، أتاني في العيادة بعد أسبوع واحد من زواجه وهو يقول: دكتور ماذا أفعل فأنا لا أميل جنسيا إلى زوجتي، بل دائما أتخيل الصور الجنسية للذكور التي كنت أشاهدها في المرحلة الثانوية والجامعية في حياتي، يا دكتور أحس بتأنيب الضمير، وأريد أن أطلق زوجتي لأنني شاذ جنسياً، فما أعمل؟.
ويضيف الدكتور الملحم "للأسف انتشر في مجتمعاتنا "اللواط " بشكل يدعو إلى القلق، ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة لهذه الظاهرة إلا أنه لا يخفى عليكم تفشي هذه الظاهرة الخطيرة في العديد من مدارسنا، كما نشاهده في العيادات النفسية والاستشارات الهاتفية، ولكي نعرف مقدار هذه المعاناة في مجتمعنا، فما عليك إلا أن تسأل المرشدين الاجتماعيين في المدارس، أو الجلوس مع الشباب، والحديث معهم في هذا الموضوع لتسمع كيف أن العديد من فلذات أكبادنا يعانون من هذه الظاهرة".
يقول الدكتور الملحم: "أنا هنا لا أدعو إلى التشاؤم، وإنما أوجهها صرخة مدوية للمعنيين حول ضرورة احتواء هذه المشكلة والوقاية منها، ويبدأ ذلك من المدرسة التي تمثل البؤرة الأولى في أغلب الأحيان لنشأة هذه المعضلة".
ولفهم الجانب النفسي في قضية اللواط، يوضح الدكتور الملحم أقسام مشكلة اللواط وهما (المعتدي والمعتدى عليه) يقول "لنبدأ بالمعتدى عليه: والأسباب النفسية التي تؤدي إلى ذلك، في أغلب الأحيان يكون الشخص ضحية بريئة لاعتداء جنسي من شخص أكبر، وتبدأ عملية الاعتداء بالتحرش الجنسي عن طريق اللمس والغمز والهمز، وغالبا ما يكون في المدرسة".
ويستشهد الدكتور الملحم بقصة واقعية قائلا: "أتاني في العيادة طفل عمره 12 سنة وكان وسيما ويقول: لا أستطيع أن أدخل المدرسة، لأن هناك مجموعة من الطلاب تقف عند إدارة المدرسة يتحرشون بي جنسيا، حتى أصبت بحالة هلع وقلق، ولكنه نجا من هذه الورطة بعد أن أجبرنا أباه أن ينقله إلى مدرسة خاصة، رغم ظروف والده المادية المتواضعة، حتى يفر بنفسه من تلك المدرسة، وحتى لا يقع في بداية الشذوذ".
ويوضح الدكتور الملحم القسم الثاني وهو (المعتدي) ويذكر أنه غالبا ما يكون شخصية قوية فظة، مشاهداً للأفلام الجنسية الشاذة، يبحث عن فريسة سهلة في أبنائنا، يجدها غالبا في المدارس أو في الحارات.
وطالب الدكتور الملحم بتخصيص لجنة عليا في وزارة التربية والتعليم تعنى بأساليب الوقاية من هذه الظاهرة، كما طالب بمؤتمر خاص لمناقشتها، وضرورة التصدي لها بما نستطيعه من جهد ووقت وعمل.
عباءة الثوب
ومن قضية "اللواط" بين الذكور ننتقل إلى "السحاق" بين الفتيات، حيث لا تتردد بعضهنّ في التعبير عن "رجولتها"، وتنتشر ظاهرة الاسترجال بين فتيات المدارس المتوسطة والثانوية، وتزيد اتساعاً في المرحلة الجامعية في بعض كليات وجامعات البنات، وفيه تميل هيئة وشكل الفتاة وسلوكها إلى سلوك الرجال وتصرفاتهم، ويظهر ذلك في تخشين الصوت والمشي بالضرب بالرجل على الأرض، وقص الشعر كقصات الرجال فوق الرقبة، ولبس الفضفاض والموديلات الرجالية، واستخدام عطور رجالية، والتصرف العنيف، والبعد عن النعومة الأنثوية، وكأن الأنوثة تهمة تلتصق بهن رغماً عنهن، حتى بدأ بعضهن يقمن بتغيير أسمائهن اجتماعياً إلى أسماء رجال، كتسمية إحداهن بـ"تركي" وأخرى تناديها صديقاتها بـ"فارس".
وهناك أمثلة على ذلك، مها المعروفة بين زميلاتها بـ"فارس" ترتدي عباءة لا فرق بينها وبين الثوب الرجالي إلا الخامة واللون الأسود، قالت "فارس" التي تضع حجاباً على رأسها أيضاً إنها فصّلت "العباءة/ الثوب" لدى محل خياطة رجالي".
وفي هذه الهيئة تمشي "فارس" بخطوات "عنترية" فتضرب الأرض بقدميها اللتين ترتديان حذاءً رجالياً بني اللون، وحين تجلس فإنها تبدو متكئة على مرفقها كما يجلس أي رجل، وهي فخورة بما هي عليه..، وبجرأة قالت: "أحب حياتي كما هي منذ أن صنعتها لنفسي، فوجدت ذاتي سعيدة كوني "صبياً"...
وقالت "فارس" إن الفكرة بدأت عندها حين كانت في المرحلة المتوسطة، وتضيف بجرأة عجيبة: "بدأتُ في اجتذاب أنظار زميلاتي بهيئة رجولية، وأول خطوة كانت استخدام العطر الرجالي في أول سنة في مرحلتي الثانوية، وقص الشعر فوق الرقبة، ثم بدأت في قصات الرجال، وأحياناً أذهب إلى الصالون بصورة لممثل، وأطلب قصته".
تسترسل وتقول "كان ذلك ممتعاً، وانخرطت تماما في حياة الرجل، فأنا الآن أتحدث بطريقة الرجال، ولا أحب الأنوثة، بل أخفيها من جسدي، وأبتعد عن اللين في الكلام، وألجأ إلى مفردات شبابية يستخدمها الرجال في الجامعات والأسواق، كما أني متسلطة بشخصيتي في بيتنا وفي الخارج، وهذا يتناسب مع وضعي".
وعن تفكيرها في التغيير تقول "لا أفكر في أن أتغير عن كوني رجلاً، وأنظر للمرأة على أنها مخلوق ضعيف لا حول له ولا قوة في مجتمع لا تنفع فيه إلا القوة".
رجل في العمل
أما سعاد التي تناديها صديقاتها بـ"سعد" وتعمل في شركة حاسب آلي بالخبر، فتقول إنها ترتدي ملابس رجالية تشتريها بنفسها، وتستخدم الأثواب الرجالية في المنزل، كذلك البنطال "الجينز" الرجالي، ويمتدّ ذوقها إلى الـ"تي شيرت" الذي يحمل ألواناً رجالية، وتعتبر ذلك إعلاناً "للجميع عن هويتي"، على حدّ قولها.
والحالة تستمر مع "سعاد/ سعد" التي تستخدم لنفسها صيغ المتكلم الذكورية، وطبقاً لإفادتها فإنها تقول "أنا جائع" لا "جائعة"، وتؤكد أن من حولها اعتادوا حالتها، ولا تواجه مشاكل مع أسرتها؛ لسبب تشرحه هو أنها لا تُظهر واقعها الذكوري كله أمامهم، بل في مكان دراستها ومكان عملها فقط، لكنّ أسرتها على علم ببعض أفكارها، وقالت إن ذلك أزعج والديها في بداية ظهوره وفي المرحلة الثانوية، إلا أنهما اعتادا الأمر تدريجياً.
متعب وسعود
وفي كلية الآداب بالدمام تكشف العشرينية جواهر المعروفة بـ"متعب" وزميلتها التي تصغرها بعام "مشاعل.ط" المعروفة بـ"سعود" عن وجود كثير من الفتيات المسترجلات، إلا أنهن لا يُظهرن "رجولتهن" أمام الجميع، بل في تجمعات خاصة لا تعاقبهنّ على ما هنّ عليه، وتستشهد جواهر ومشاعل بما حدث في الكلية العام الماضي، حيث عوقبت إحدى طالباتها بالفصل والمنع من الدراسة عاماً دراسياً واحداً، وتقولان: "بعضنا لا تجد ما تعتبره "شجاعة" في مواجهة المجتمع بميولها، وتحتفظ به لتظهره في مجتمع لا يعاقبها كالسفر والسوق والحفلات، وتسجل المسترجلات ظهوراً أكثر في صالات حضور المسرح الخليجي في البحرين أيام الأعياد".
عودة إلى الأنوثة
وفي الوقت الذي تضاربت فيه كلمات الطالبة الجامعية "فاطمة" التي تعتز بكونها صبيا، فإنها دهنت جدار غرفتها بالوردي الأنثوي حديثاً، وطبقاً لما قالته فاطمة؛ فإن والدتها ربتها على كونها "صبياً"، ومنذ صغرها كانت ترتدي ملابس رجالية، بعد فقد والديها شقيقها الذي يكبرها بعام، فرغبت الوالدة بالتعويض عنه بالطفلة، الأمر الذي جعل الفتاة تتعود تعاملاً يختلف عن أخواتها الفتيات.
ويبدو أن بعض "المسترجلات" يسأمن حالاتهنّ غير الطبيعية، فطالبة جامعة الملك فيصل بالدمام "ف.ب" بدأت هذا العام باستخدام أحمر الشفاه وبعض الألوان النسائية بعد أن هجرتها تماماً، لصالح الألوان والساعات الرجالية ذات الجلد الأسود العريض، تقول: "كنت قد تماديت في علاقاتي مع صديقاتي اللاتي لا يرضين أن أتعامل معهن بالأسلوب النسائي الأنثوي، وقد تردد بعضهنّ عبارات "لا تتأنثي" وفي قرارة نفسي أحسد الفتيات الطبيعيات، وكم كنت أود أن أطيل شعري، وألبس الحرير، لكن محيطي عرفني مسترجلة، ولابد أن أكون كذلك، حتى لا أسمع كلمات تخص التذبذب أو عدم الثقة بالنفس وقوة الشخصية".
وأحالت "ف" أسباب استرجالها إلى ظروف أسرتها، تقول: "مازلت أتعامل معهم على أني ذكر، وهذا يسعد والدتي رغم شعوري بوصولي إلى سن الجامعة الذي لابد للفتاة أن تظهر فيه أنوثتها، لكن المجتمع يرفضني كأنثى".
وأضافت: "أتعرف حاليا على صحبة جديدة بالجامعة تستدرجني إيجابيا إلى الأنوثة، وتنسيني كوني بمواصفات رجل، فأنا لا أعاني من أي مشاكل هرمونية زائدة تمنعني من الإحساس بذاتي الحقيقية، وأستمتع معهن بالتغييرات التي أضعها في ذاتي".
صديقتي مسترجلة
وفي مجتمع نسائي ترتسم للمسترجلات صورة خاصة، ويمكن فهم الصورة من خلال ما تقوله طالبة السنة الثالثة في جامعة الملك فيصل م.ع التي تتعامل مع صديقتها "المسترجلة" على أنها فتاة، وتعطل أي نشاط شاذ تحاول اقترافه مسترجلة تعودت التعامل مع الطالبات على أنها صبي، تقول م. ع: "الجميع فتيات ويمكنها معاكستهن مثلاً، وللأسف بعض الطالبات يشجعن على انتشار الظاهرة"، وتتحدث عن صديقتها بشكل شخصي فتقول: "في ظني إن علاج صديقتي هو تغيير المجتمع الذي هي فيه، حيث لا تجرؤ على أن تغير من شكلها، وتعود لأنوثتها أمام الشخصيات التي تعتبرها رجلاً في يوم من الأيام".
وأضافت أنها تضع المكياج حينما نكون في مجموعة مغلقة في منزل إحدى صديقاتي، ولكن لا تسمح أن تضع أي نوع من المكياج وهي بالسوق أو وهي ذاهبة إلى الجامعة مثلا، أنا أعتبرها لينة أكثر من غيرها من المسترجلات، لأنها ترغب في أن تكون فتاة، لكن لا تسمح لها الظروف وجرأتها تخونها".
أما "ج. إبراهيم " فتقول: "كنت أمارس تلك العادة وأنا في المرحلة المتوسطة، واستمررت عليها حتى تزوجت، وبعد الزواج لا أشعر بأي استمتاع مع زوجي، لذلك أكون في صراع ومعاناة ورفض لزوجي، لأنني لا أريده، وظل الحال كذلك حتى تطلقت منه، ولكنني الآن نادمة ومستمرة في العلاج من أجل الخلاص من تلك العادة المحرمة والخطيرة علي وعلى مستقبلي".