المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : التَّوأمَان الصِّيام والتَّقوَى


yaman
14-08-11, 03:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اختتمت أول آية من آيات الصيام بالتقوى: {لعلكم تتقون} ، وختم سياق الآيات كلها بالتقوى أيضاً:{لعلهم يتقون} ، لتعطي إشارة أن من أعظم مقاصده تحقيق "التقوى".
فللتقوى تلازم واتصال بالصيام، ذاك أن العبادات منها ما هو جماعي ظاهر كالصلاة والحج، ومنها ما هو خفي بين العبد وربه كالصيام، فجاءت هذه الفريضة لتعمق في النفوس إحياء المراقبة الذاتية، لينصرف العبد عن ملذاته باختياره وطوعه، ويجعل ضميره على نفسه رقيباً.
كم هي عظيمة حاجتنا لنربي أنفسنا على أن يكون حاديها عند فعل الطاعة «يدع طعامه وشرابه من أجلي» متفق عليه، ورادعها عن فعل المعصية «إنما تركها من جرَّاي» أخرجه مسلم، فلب العبودية استشعار هذا المعنى، وهو خلوص القصد في طلب رضا الله سبحانه في الفعل والترك، وانقطاع الطمع عن الخلق.
وعند تحقق التقوى يتحول اللص الفاتك إلى حمل ودِيع، وينقلب المجرم الفَظ إلى سهل لين، وتهَدأ البيوت التي امتلأت بالصخَب والضجيج، وتمتلؤ طمأنينة وسكينة، وهذا واقع ملموس، رأيناه ورآه غيرنا وأخبار التأريخ تؤكده وتثبته.

وهذا يفسر لنا ختم سياق كثير من الآيات بهذه العبادة العظيمة، لأن تحققها يصلح جميع شؤون الحياة، وتكون سائساً للنفس أكثر من تنظيم القانون وصرامته، حتى ورد ذكر التقوى بتصاريفها في القرآن فيما ينيف على المائتين وخمسين موضعاً.

ومما يعين على تحقيق التقوى في القلب أن يحوط الإنسان قلبه كما يحوط ماله، ويغذيه بما ينفعه كما ينمي تجارته، ويحرسه عن لصوص الوقت والخير فهم أخطر من قطاع الطريق، لأنهم يقطعون صلتك بالمنعم الكريم سبحانه ويفسدون صلتك به.
والتقي دائم التذكر لقول الباري سبحانه: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}

ومن كانت عنايته بعدم دخول مفطر إلى جوفه وتحرزه من ذلك أكثر من عنايته باستشعار غاية الصوم ومعناه فما فقه حقيقة الصيام.
ولا أرى حاجة لذكر الأقوال في ماهية التقوى، فرَوعَة لفظها، وجمَال نغَمها يعطي حساً في القلب عن المراد بها، ومن جميل ما ورد في التشبيه بحال المتقي ما أثر عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لكَعب الأحبَار: حدثني عن التقوى؟ فقال: هل أخذت طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم. قال فما عملت فيه؟ قال: حذرت وشمرت: قال كعب: ذلك التقوى. [تفسير البغوي (1 / 60)]

"فالتقوى .. حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرة، وحذر دائم، وتوق لأشواك الطريق .. طريق الحياة .. الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات، وأشواك المطامع والمطامح، وأشواك المخاوف والهواجس، وأشواك الرجاء الكاذب فيمن لا يملك إجابة رجاء، والخوف الكاذب ممن لا يملك نفعاً ولا ضراً". [في ظلال القرآن (1 / 39)].
فَمَا ضَرَّ ذَا التَّقْوَى تَضَاؤُلُ نِسْبَـةٍ -- وَمَا زَالَ ذُو التَّقْـوَى أَعَزُّ وَأَكْرَمَا
وَمَا زَالَتِ التَّقْوَى تَزِيدُ عَلَى الْغِنَى -- إِذَا مَحَّضَ التَّقْوَى مِنَ الْعِزِّ مَبْسَمَا

جعلنا الله من عباده المتقين، وأدخلنا برحمته في عباده الصالحين.

جاسم داود
14-08-11, 03:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طـرق الوصـول إلى التقوى :


1 ـ تلاوة كتاب الله عز وجل مع التدبر والتفكر في معانيه:
وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا (113)(طه) تلاوة مقرونة بالإيمان أولاً وأخيراً، والعلاقة بين الإيمان والقرآن كبيرة، فإذا وجد الإيمان مع شيء من المرض في القلب فإن كتاب الله تبارك وتعالى شفاء لهذا المرض وتتحقق التقوى إذا سلم القلب، كما أن تدبر القرآن يزيل الغشاوة ويفتح نافذة القلب ويسكب فيها النور ويحرك المشاعر ويخلص الضمير وينشىئ حياة جديدة للروح: أفلا يتدبرون القرآن أم على" قلوب أقفالها 24(محمد) هذه الأقفال تحول بينها وبين القرآن وبينها وبين النور، واستغلاق هذه الأقفال لايسمح بالنور.
2 ـ هداية الله عز وجل ـ تتطلب جهداً شخصياً: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (العنكبوت:69) ومن يؤمن بالله يهد قلبه (التغابن: 11) وقد فسرها بعض السلف بأنها الإيمان بقدر الله تبارك وتعالى والتسليم عند المصيبة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يهدي قلبه هداية مطلقة، وهذه المجاهدة توصل القلب إلى حالة يكون فيها سليماً خالصاً لله تعالى متجرداً له جل وعلا متعلقاً به سبحانه، وعندئذ يصلح الإنسان "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"، فالمجاهدة تورث الهداية، والهداية تورث التقوى: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم 17 (محمد).
3 ـ الصيام: لأن الصيام مدرسة تربوية تعلم المؤمن محاربة الشهوة الفاسدة للبطن والفرج، التي حفت بها جهنم، والمؤمن يحتاج لدفع هذه الشهوات بسلاح الصوم وبالتالي يحصل على التقوى والحس السليم والشفافية وخشية الله تبارك وتعالى، لذلك كان الصوم في الميزان نصف الصبر (الصوم نصف الصبر) ومما يعين على ذلك وبخاصة الفريضة مافيه من فضائل مثل قراءة القرآن والإنفاق والاعتكاف، ولاسيما في العشر الأواخر من رمضان.. إلخ.
4 ـ معرفة الله تبارك وتعالى: وهذه المعرفة تدفع المؤمن للإقبال عليه جل وعلا بالفرائض والإكثار من النوافل، ومن ثم محاسبة النفس حساباً متواصلاً لعله فرط في فريضة ظاهرة أو باطنة، فتكمل العبادة لله الذي خلق وتفرد بالخلق فوجب أن يفرد بالعبادة، وللعبادة مقتضى لعلهم يتنبهون إليه ويحققون قوله تعالى: لعلكم تتقون.
ومعرفة الله تبارك وتعالى لا تتحقق إلا بمعرفة صفاته وأسمائه الحسنى كما يدل عليها العقل ويثبتها النقل.
فبهذه العبادة الخالصة لله تعالى والمعرفة الجيدة تجمع ـ أخي ـ كل هذه الطرق التي ذكرناها لتحقق التقوى إن شاء الله.
ثمرات التقوى: للتقوى ثمار جميلة يقطفها المتقون وينعمون بلذتها وهم يستحقونها فعلاً بتقواهم، ولعل ذلك من عظيم رحمة الله تعالى وكمال نعمته عليهم وهي:
1 ـ الأمن من الحزن والخوف يوم القيامة: والشعور بالعزة والتأييد، قال الله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون 62 الذين آمنوا وكانوا يتقون 63 لهم البشرى" في الحياة الدنيا وفي الآخرة (يونس:64).
2 ـ نيل الثواب العظيم والنعيم في الآخرة: وذلك كما قال تعالى: للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار آل عمران 15).
3 ـ نيل رحمة الله تعالى: وذلك كما قال سبحانه: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون 156 (الأعراف).
4 ـ تفريج الأزمات وحل المشكلات: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (4) (الطلاق)
5 ـ النصر والتأييد: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين 128 (الأعراف :128) إن العاقبة للمتقين طال الزمان أو قصر فلا يخالج قلوب الداعين إلى رب العالمين قلق على المصير ولايغرهم تقلب الذين كفروا في البلاد فيحسبونهم باقين، فالأرض لله تبارك وتعالى يورثها من يشاء من عباده وفق سنته وحكمته.
6 ـ تنوير البصيرة: يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا (الأنفال: 29) فالفرقان ما يفرق به بين شيئين متلبسين أو أشياء مشتبهة.

هذه هي التقوى وهذه صفات المتقين وثمراتها في الأفراد والجماعات وفي ذلك يقول الله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" (البقرة: 197) فجعلها الله خير زاد للإنسان في حياته لتعينه على معرفة الحق ولو أن العالم عرف التقوى وقام بواجبها خير قيام لانطفأت ثورة الشر وساد الأمن والسلام في ربوعه.


الاخت الفاضلة
ان شاء الله في ميزان حسناتك و دعائي لك
اللهم ان اصبت فهو منك والحمد لك وان اخطأت فهو من الشيطان والعفو والمغفرة منك.
اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا , اللهم انت العالم ونحن الجهلاء , اللهم علمنا كتابك وفقهنا فيه واجعلنا وكل من قرأ هذا ممن يتدبرون القرآن .
اللهم علمنا حديث نبيك محمد عليه افضل الصلاة والسلام واجعلنا وكل من قرأ هذا ممن يفقهون الحديث والاثر.
وصلى اللهُ على سيِّدِنا مُحمَّد وَعلى آلِهِ وصَحْبه وَسلّم
دمـتي برعـاية الله وحفـظه

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML