الشهيد المصري
14-08-11, 01:04 AM
ريادة الأوائل في التعامل مع القرآن
المداومة على القراءة:
ودوام القراءة وحسن الصلة بالقرآن هي الأمر الذي يجب أن يحرص عليه كل من تصدر للقيادة وإمامة الناس ودعوتهم ، ولقد كان رسول الله صلى اله عليه وسلم أحرص الناس على حزبه الذي اعتاد على قراءته.
احتبس النبي صلى الله عليه وسلم عن الوقت الذي اعتاد أن يخرج على الصحابة يحدثهم فيه ، فسُئل : احتبست عنا الليلة في الوقت الذي تأتينا فيه !! فقال : "إنه طرأ عليّ حزبي من القرآن فأحببت أن لا أخرج حتى أقرأه " أو قال حتى أقضيه"
وأخرج أبو نعيم في الحلية(1/258) عن أبي سلمة قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى رضي الله عنه "ذكرنا ربنا عز وجل فيقرأ " وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان رضي الله عنه قال : ما أحب أن يأتي عليَّ يوم ولا ليلة إلا أنظر في كتاب الله – يعني القراءة في المصحف.وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أديموا النظر في المصحف.
العمل بالقرآن :
وجدير بمن تصدر للريادة والقيادة أن يكون رائداً في تطبيق آي القرآن وتعاليمه وأخلاقه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقد كان خلقه القرآن وكان قرآناً يمشي على الأرض.وهكذا كان صحابته صلى الله عليه وسلم ، يقول عبد الله بن مسعود : إنا صعُب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهُل علينا العمل به ، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به.وكان بن عمر يقول : كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ورزقوا العمل بالقرآن ، وإن هذه الأمة يرزقون القرآن منهم الصبي والأعمى ، ولا يُرزقون العمل"14
وقد تعلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه سورة البقرة في اثنتي عشر سنة فلما ختمها نحر جزوراً .
معايشة القرآن:
والمتصدر لقيادة الأمة وزعامتها لا ينبغي أن يكون كالعامة يقرأ بلا تدبر ولا خشوع ولا استحضار قلب ، بل عليه أن يُقبل عليه بقلب خاشع وعقل واع وجوارح مستعدة للعمل والتطبيق ، يقول الحسن : كان عمر رضي الله عنه يمر بالآية من ورده بالليل فيبكي حتى يسقط ويبقى في البيت حتى يُعاد للمرض.
وأتى تميم الداري المقام فاستفتح الجاثية فلما بلغ "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون" جعل يرددها وهو يبكي حتى أصبح.
وعن عبادة بن حمزة عن أبيه قال : بعثتني أسماء رضي الله عنها إلى السوق ، وافتتحت الطور إلى قوله تعالى "ووقانا عذاب السموم " فذهبت إلى السوق رجعت وهي تكرر" ووقانا عذاب السموم"
تفجير الطاقات :
ويجب على من يتقدم لقيادة الأمة أن يكون رائداً في تطبيقه لآي القرآن ، فلا ينبغي أن يتوقف عند مجرد التلاوة ، فالقرآن عندما يتم التعامل معه بالطريقة الصحيحة يفجر الطاقات بداخله.يقول سالم مولى أبي حذيفة بعد أن أعطاه الصحابة لواء المهاجرين يوم اليمامة : بئس حامل القرآن أنا – يعني إن فررت- فقطعت يمينه فأخذه بيساره ، فقطعت فاعتنقه إلى أن صرع15 .
التميز في قراءة القرآن :
بلا شك أن الطريق للتميز والريادة في مجال سيحتاج من صاحبه إلى جهد مضاعف وكذلك فإن التعامل مع القرآن كي يتحقق بطريقة سليمة تعود على صاحبها بالتغيير لابد وأن يصبح التدبر وسيلته في ذلك .
وحينما نُقبل على التدبر يجب أن نعلم أننا مأمورون بذلك يقول الله تعالى " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته " ويقول تعالى " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها "
كيف يكون التدبر :
هذا ومن الوسائل التي تعينك أخي القارئ على التدبر ومعايشة القرآن حتى يُثمر ذلك إيماناً في القلب وتغييراً في السلوك ما يلي:
(1) الانشغال بالقرآن
ومعنى ذلك أن تكون علاقتنا بالقرآن أقوى من أي علاقة ، وأن يكون الوقت المخصص له مقدم على غيره من الأعمال، جاء اثنان من التابعين لعبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – بصحيفة فيها كلام حسن يريدان منه الاطلاع عليه ، فما كان منه إلا أن نادى على الخادم ليحضر الطست ثم سكب عليها الماء وجعل يمحوها بيده ويقول " نحن نقص عليك أحسن القصص" فقالوا له انظر فيها ، فإن فيها حديثاً عجباً فجعل يمحوها ويقول : إن هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره"16
(2) التهيئة الذهنية والقلبية
ذكرنا أن من أسباب عدم حدوث التغيير المطلوب في السلوك والأخلاق رغم محافظة البعض على التلاوة والقراءة شرود الذهن وانشغال العقل ، لذلك فإنه حتى تتم الفائدة يجب أن يهيئ المكان والزمان قبل البدء في القراءة فيكون وقت نشاط لا وقت كسل ، ومكان هادئ لا مكان تملأه الشواغل والصوارف والأصوات العالية التي تشوش على الذهن.
(3) سلامة النطق والقراءة الهادئة
إن فهم القرآن بالعقل وتأثر القلب به يحتاج إلى سلامة نطقه وهدوء أثناء تلاوته ، وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم تقول السيدة حفصة رضي الله عنها :" عن حفصة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا قط حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي قاعدا يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها"17
(4) التركيز في القراءة وعدم السرحان
وكما ذكرنا أن التأثير كي يتم يجب أن نفهم ما نقرأ ونعي ما نتلو ، ومن هنا جاءت النصوص القرآنية تدعوا إلى الإنصات وليس الاستماع فقط حتى تتحقق الفائدة يقول تعالى " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون "بل استنكرت الآيات على الآخرين عدم تدبرهم للقرآن وحرمان أنفسهم من الخير العظيم المترتب على تدبرهم له "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"
(5) التجاوب مع القراءة
وهو أمر يأتي طبيعياً إذا التزمت أخي القارئ بما سبق ومعنى التجاوب أنه ستمر علينا آيات فيها أسئلة مثلاً قوله تعالى : "أإله مع الله؟" فنقول :لا إله إلا الله ، وآيات تطالب بالاستغفار كقوله تعالى "واستغفروا الله " فنقول : أستغفر الله العظيم.يقول حذيفة " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة فمضى فقلت يركع عند المائتين فمضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فافتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع"18
(6) ترديد الآيات التي تؤثر في القلب
ومما ينبغي المحافظة عليه أثناء التلاوة الوقوف على الآيات التي تؤثر في القلب وترديدها ما أمكن فإن التأثر بها دليلاً على زيادة الإيمان في القلب ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية يرددها حتى الصباح وهو قوله تعالى "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم "
أخي القارئ ...إذا تم التعامل مع القرآن بهذا الأسلوب المتميز ، والرغبة في الاستفادة منه أجراً وتأثراً فإنه بلا شك سيثمر تغبيراً ملحوظاً ، وستُبنى علاقة قوية مع الله من خلال القرآن ولِمَ لا وهو كلام الله وخطابه للناس أجمعين "إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه فليقرأ القرآن .
المداومة على القراءة:
ودوام القراءة وحسن الصلة بالقرآن هي الأمر الذي يجب أن يحرص عليه كل من تصدر للقيادة وإمامة الناس ودعوتهم ، ولقد كان رسول الله صلى اله عليه وسلم أحرص الناس على حزبه الذي اعتاد على قراءته.
احتبس النبي صلى الله عليه وسلم عن الوقت الذي اعتاد أن يخرج على الصحابة يحدثهم فيه ، فسُئل : احتبست عنا الليلة في الوقت الذي تأتينا فيه !! فقال : "إنه طرأ عليّ حزبي من القرآن فأحببت أن لا أخرج حتى أقرأه " أو قال حتى أقضيه"
وأخرج أبو نعيم في الحلية(1/258) عن أبي سلمة قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى رضي الله عنه "ذكرنا ربنا عز وجل فيقرأ " وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان رضي الله عنه قال : ما أحب أن يأتي عليَّ يوم ولا ليلة إلا أنظر في كتاب الله – يعني القراءة في المصحف.وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أديموا النظر في المصحف.
العمل بالقرآن :
وجدير بمن تصدر للريادة والقيادة أن يكون رائداً في تطبيق آي القرآن وتعاليمه وأخلاقه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقد كان خلقه القرآن وكان قرآناً يمشي على الأرض.وهكذا كان صحابته صلى الله عليه وسلم ، يقول عبد الله بن مسعود : إنا صعُب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهُل علينا العمل به ، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به.وكان بن عمر يقول : كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ورزقوا العمل بالقرآن ، وإن هذه الأمة يرزقون القرآن منهم الصبي والأعمى ، ولا يُرزقون العمل"14
وقد تعلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه سورة البقرة في اثنتي عشر سنة فلما ختمها نحر جزوراً .
معايشة القرآن:
والمتصدر لقيادة الأمة وزعامتها لا ينبغي أن يكون كالعامة يقرأ بلا تدبر ولا خشوع ولا استحضار قلب ، بل عليه أن يُقبل عليه بقلب خاشع وعقل واع وجوارح مستعدة للعمل والتطبيق ، يقول الحسن : كان عمر رضي الله عنه يمر بالآية من ورده بالليل فيبكي حتى يسقط ويبقى في البيت حتى يُعاد للمرض.
وأتى تميم الداري المقام فاستفتح الجاثية فلما بلغ "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون" جعل يرددها وهو يبكي حتى أصبح.
وعن عبادة بن حمزة عن أبيه قال : بعثتني أسماء رضي الله عنها إلى السوق ، وافتتحت الطور إلى قوله تعالى "ووقانا عذاب السموم " فذهبت إلى السوق رجعت وهي تكرر" ووقانا عذاب السموم"
تفجير الطاقات :
ويجب على من يتقدم لقيادة الأمة أن يكون رائداً في تطبيقه لآي القرآن ، فلا ينبغي أن يتوقف عند مجرد التلاوة ، فالقرآن عندما يتم التعامل معه بالطريقة الصحيحة يفجر الطاقات بداخله.يقول سالم مولى أبي حذيفة بعد أن أعطاه الصحابة لواء المهاجرين يوم اليمامة : بئس حامل القرآن أنا – يعني إن فررت- فقطعت يمينه فأخذه بيساره ، فقطعت فاعتنقه إلى أن صرع15 .
التميز في قراءة القرآن :
بلا شك أن الطريق للتميز والريادة في مجال سيحتاج من صاحبه إلى جهد مضاعف وكذلك فإن التعامل مع القرآن كي يتحقق بطريقة سليمة تعود على صاحبها بالتغيير لابد وأن يصبح التدبر وسيلته في ذلك .
وحينما نُقبل على التدبر يجب أن نعلم أننا مأمورون بذلك يقول الله تعالى " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته " ويقول تعالى " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها "
كيف يكون التدبر :
هذا ومن الوسائل التي تعينك أخي القارئ على التدبر ومعايشة القرآن حتى يُثمر ذلك إيماناً في القلب وتغييراً في السلوك ما يلي:
(1) الانشغال بالقرآن
ومعنى ذلك أن تكون علاقتنا بالقرآن أقوى من أي علاقة ، وأن يكون الوقت المخصص له مقدم على غيره من الأعمال، جاء اثنان من التابعين لعبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – بصحيفة فيها كلام حسن يريدان منه الاطلاع عليه ، فما كان منه إلا أن نادى على الخادم ليحضر الطست ثم سكب عليها الماء وجعل يمحوها بيده ويقول " نحن نقص عليك أحسن القصص" فقالوا له انظر فيها ، فإن فيها حديثاً عجباً فجعل يمحوها ويقول : إن هذه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره"16
(2) التهيئة الذهنية والقلبية
ذكرنا أن من أسباب عدم حدوث التغيير المطلوب في السلوك والأخلاق رغم محافظة البعض على التلاوة والقراءة شرود الذهن وانشغال العقل ، لذلك فإنه حتى تتم الفائدة يجب أن يهيئ المكان والزمان قبل البدء في القراءة فيكون وقت نشاط لا وقت كسل ، ومكان هادئ لا مكان تملأه الشواغل والصوارف والأصوات العالية التي تشوش على الذهن.
(3) سلامة النطق والقراءة الهادئة
إن فهم القرآن بالعقل وتأثر القلب به يحتاج إلى سلامة نطقه وهدوء أثناء تلاوته ، وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم تقول السيدة حفصة رضي الله عنها :" عن حفصة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا قط حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي قاعدا يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها"17
(4) التركيز في القراءة وعدم السرحان
وكما ذكرنا أن التأثير كي يتم يجب أن نفهم ما نقرأ ونعي ما نتلو ، ومن هنا جاءت النصوص القرآنية تدعوا إلى الإنصات وليس الاستماع فقط حتى تتحقق الفائدة يقول تعالى " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون "بل استنكرت الآيات على الآخرين عدم تدبرهم للقرآن وحرمان أنفسهم من الخير العظيم المترتب على تدبرهم له "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"
(5) التجاوب مع القراءة
وهو أمر يأتي طبيعياً إذا التزمت أخي القارئ بما سبق ومعنى التجاوب أنه ستمر علينا آيات فيها أسئلة مثلاً قوله تعالى : "أإله مع الله؟" فنقول :لا إله إلا الله ، وآيات تطالب بالاستغفار كقوله تعالى "واستغفروا الله " فنقول : أستغفر الله العظيم.يقول حذيفة " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة فمضى فقلت يركع عند المائتين فمضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فافتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع"18
(6) ترديد الآيات التي تؤثر في القلب
ومما ينبغي المحافظة عليه أثناء التلاوة الوقوف على الآيات التي تؤثر في القلب وترديدها ما أمكن فإن التأثر بها دليلاً على زيادة الإيمان في القلب ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية يرددها حتى الصباح وهو قوله تعالى "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم "
أخي القارئ ...إذا تم التعامل مع القرآن بهذا الأسلوب المتميز ، والرغبة في الاستفادة منه أجراً وتأثراً فإنه بلا شك سيثمر تغبيراً ملحوظاً ، وستُبنى علاقة قوية مع الله من خلال القرآن ولِمَ لا وهو كلام الله وخطابه للناس أجمعين "إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه فليقرأ القرآن .