المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : في المصعد


المهندس
31-07-11, 11:21 AM
وقف أمام البناية ، ذات الطوابق العشرة ، ورفع رأسه إلى الطابق الأخير ، وصرّ عينيه أمام قرص الشمس ، وتأكد من مظهره أمام الباب الزجاجي ، ثم إنه ارتقى السلالم في ثبات ٍ ، ووقف أمام المصعد ، وانتظر بجانب رجل ٍ ، حمل في يده حقيبةً سوداء ، وخبأ عينيه خلف نظارة ٍشمسية .

مستنداً إلى الحائط ، وممسكاً بسيرته الذاتية ، أعاد النظر إلى تفاصيلها بسرعة ٍ ، وأزعجه وجود بعض الأخطاء المطبعية في سطورها ، فلوىّ شفتيه في امتعاضٍ ، ومسح بباطن كفه على وجهه ، كأنه يعيد ترتيب وجهه من جديد .

مد يده صوب باب المصعد لحظة وصوله ، فخرج منه رجلٌ مسن ٌ يتكىءُ على عكازٍ ذو انحناءةٍ في أعلاها ، كإنحناء ظهره ، ثم إنه نظر في إيماءة ٍ لصاحب الحقيبة ، أن تفضل إلى المصعد ففعل ، دونما شكر .

حاول أن يتجاهل انعدام اللباقة عند صاحبه ، وأُقِفل باب المصعد عليهما ، وضغط الزر إلى حيث نظر ، ومد الآخر يده إلى الزر التاسع ، واتخذ من الجانب الأيمن ركناً له ، وأعاد النظر إلى سيرته للمرة الأخيرة .

الساعة تقترب من التاسعة صباحاً إلاّ دقائق عشر ، والتوتر عنده في تصاعد ٍ كتصاعد أرقام الطوابق المضيئة فوق الباب ، وهو يراقبها في وجل .

مسترقاً النظر إلى صاحب الحقيبة بين الفينة والأخرى ، خُيل إليه بأنه رأى ابتسامة ظفر ٍ على محياه ، لم يدرك سببها ، بيد أن توقف المصعد فجأة ً ، بترها .

حدثته نفسه بأن حظه العاثر قد افتقده من جديد ٍ ، وشرع في كيل اللعنات على الظروف ، لكن رباطة جأشه لم تخذله هذه المرة فصمت ، وشعر بأنفاس صاحبه تعلو رويداً رويدا ، فسأله في ترددٍ عن حالته ، فارتدت إليه كلماته خاويةً من أي رد .

الخوف زحف إلى صدره حين ضغط على زر الإنذار دون فائدة ، وتلبسته الظنون حول هذا الشخص ، فطرق على الباب ، وأرسل نداءات استغاثة لعل أحداً في الخارج يسمعه .. دون جدوى .

عشر سنتيمترات تقريباً تفصله عن الطابق السادس ، وعيناه تحملق في سقف المصعد ، تكاد يده تصله إلا قليلا ، ثم إنه قال لصاحبه ( إن لم تساعدني سنهلك ..! ، أعطني حقيبتك أرتقيها وأستعين بها لبلوغ السقف ) ..

أماط صاحبه عن عينيه لثامها ، وبدت – خلفهما – عينان خضروان متقدتان ، وقال في توكيدٍ – أنت هالك هنا لا محالة ، سواء ارتقيت أم لم ترتق ِ ..! لم يبقَ أمامنا إلا عشر دقائق ويأتي أمر الله ..! الخيرة فيما اختاره الله .

تسمّر في مكانه لوهلةٍ ، وتلبسته الحيرة والهلع من كلمات صاحبه ، ونظراته تحمل في طياتها أسئلةً كثيرة ، بيد أن مشاعر الغضب من سلبية صاحبه كانت أكبر من حيرته ، ورغبته في الخروج من هذا المأزق ، جعلته يتسلق في صعوبةٍ إلى السقف ، وصاحبه يقرأ قرآنه بآيات الشهادة ..!

ولما أدرك السقف ضربه بمرفقه مراتٍ عديدة ، وكاد أن ينجح في فك حصاره المفاجىء هنا ، لولا انزلاق قدمه ، فهوى على أرض المصعد بجانب صاحبه ، الذي ما انفك يطالع حقيبته في ترقب لشيء سيحدث قريباً ..

- أسألك بربك ماذا يوجد في هذه الحقيبة ؟ لمَ لا تساعدني يا رجل ؟

- يوجد بها الخلاص والشهادة ..!

- ماذا تقصد بالله عليك ؟

قال جملته الأخيرة وهو عالقٌ بين ألم ساقه ، وغموض كلمات صاحبه ..

- حسناً .. بعد خمس دقائق ستنفجر هذه القنبلة .. وأشار إلى الحقيبة ، مقدرٌ لك أن ينتهي بك المطاف هنا ، فاقرأ قرآنك واستغفر ..

كلمات صاحبه أنسته كل ألمٍ شعر به ، وبين الدهشة والخوف سأله في رجاء عن السبب ..

- الملحق الثقافي الأمريكي موجود في الدور التاسع ، وحان موعد إزالته تماماً من
الوجود .. لا تخشَ يا رجل ستكون شهيداً .. ! ابتسم .

عند خروجه من المنزل ، توقع أشياء كثيرة ، أن يتعثر عند عتبة الباب مثلاً ، أو أن تتأخر الحافلة كعادتها ، لكنه أبداً لو يتوقع أن تكون نهايته هنا ، وبأن الناس سيصفونه بأنه إرهابي ، وبأن التاريخ سيدون في دفتره ذلك .. وحمد الله بأن فقره كان محقاً في عدم زواجه حتى الآن ..!

هواجس ٌ عصفت بذهنه ، ولا زال صاحبه يقرأ قرآنه ، وينظر إلى حقيبته ، يرتقب الحدث .

لم يكن لديه شكٌ في أن جهازه النقال غير نافعٍ هنا ، لكن رغبته في الحياة أجبرته على المحاولة لمراتٍ عديدة ، وثوانيه في الحياة تتضاءل ، وصور من أحبهم تتوالى سريعاً في ذاكرته ..
فكر لو أنه لم يُغضب والدته هذا الصباح ولم يتذمر من نصيحتها ، وفكر لو أنه أعطى تلك المتسولة درهماً أو درهيمن عند باب بنايته ..

اتسعت عيناه فجأةً ، ووثب واقفاً رغم ألمه ، وتعثرت الكلمات على طرف لسانه ، وهو ينظر إلى صاحبه لحظة عودة الحياة إلى المصعد ، حتى صمت الآخر عن تلاوة قرآنه ، وقال له وهو يغادر المصعد إلى المركز الثقافي ( لا تجزع يا أخي إنك - بإذن الله - من الشهداء عند الله في جنة عدن ) .

استجمع ما تبقى من قوته ودفع باب المصعد ، وتدحرج على السلالم ، وقد تطايرت سيرته الذاتية ، وصاحبه يصيح عليه أن انتظر .. انتظر .. ساخبرك أمراً .. انتظر

ولمّا أدرك باب البناية ، دفع الحارس في خوفٍ ، وصاح البناية ستنفجر .. ستنفجر ..

الدور التاسع

عند دخوله باب الملحق الثقافي ، وضع حقيبته على طاولة الاستقبال ، ثم إنه نظر من خلال النافذة إلى باب البناية ، فوجده وقد القى بجسده على الأرض ودفن رأسه بين راحتيه فابتسم ، وقال لموظف الاستقبال

- هل أخبرت شركة الصيانة عن عُطل المصعد المتكرر ..؟

- نعم .. وهم في الطريق إلى هنا ، الضيوف ينتظرونك في مكتبك سيدي .

- أترى هذا الرجل المغشي عليه عند باب البناية .. ؟ اذهب فاحضره إلى هنا ، وترفق به ، وجدوا له وظيفة تناسب سيرته الذاتية ، ستجدها متناثرة على السلالم ..

- بأمرك يا سيدي ..


تمت



عدي بلال ( المهندس )

لُجَيْنُ
02-08-11, 07:13 PM
ههه
بصرااحة فاجأتنِي النهاية ُ ,,

أيهَــا المهندس ُ : لدي جلسة خاصّة مع بطلكَ ..,،
كن و من حولك بخير ٍ
و هذه ِ باقة ٌمن الدعاء الصادق أبعثهَــا لكَ سيّدي
رمضان كريم و كل سنة و إنتَ سالم ...


تحيتِي و احترامي

سنين رحيلي
03-08-11, 03:12 AM
تقبلي مروري يسلموا

ناصر روكا
04-08-11, 05:34 AM
عدى ....
متى طرحت هذه الوردة ؟

يبدو الصيام السبب أعذرنى لحين العودة

المهندس
08-08-11, 11:22 AM
ههه
بصرااحة فاجأتنِي النهاية ُ ,,

أيهَــا المهندس ُ : لدي جلسة خاصّة مع بطلكَ ..,،
كن و من حولك بخير ٍ
و هذه ِ باقة ٌمن الدعاء الصادق أبعثهَــا لكَ سيّدي
رمضان كريم و كل سنة و إنتَ سالم ...


تحيتِي و احترامي


لجين مرحباً بكِ دائماً وأبداً ..

وكل عام وأنتِ ومن حولك بألف خير ..

مودتي

المهندس
08-08-11, 11:25 AM
تقبلي مروري يسلموا

سنين رحيلي

أهلاً بكِ ، وكل عام وأنتِ بخير ..

.

المهندس
08-08-11, 11:28 AM
عدى ....
متى طرحت هذه الوردة ؟

يبدو الصيام السبب أعذرنى لحين العودة

أهلاً يالجميل ناصر ..

الصيام يفعل أكثر من ذلك :yes[1]: ..

كل عام وأنت بخير ...

ناصر روكا
13-08-11, 12:28 AM
الأحداث
خلال مرحلة واحدة تمتد بين الأرض والسماء هى تأكيد
على إنبثاق فئات وطبقات أروسطقراطية وأخري اجتماعية
الأسلوب
سلس أبرز الجوهر الحسن من صميم الشخصية الرئيسية للقصة
الأسى الحزن الاستسلام للقدر الإيمان بالمصادفة
شريكة
فى المصعد فهو ذكى الفؤاد يفهم الشارد والوارد
و يحتفل باللحظة التي هو فيها والكلف الساخر
مجمل القصة
ذات وجه ومشهد واحد وهى من النموذج الأمثل لهذا الأستطراد العمقى
التى وضعت المشاعر في مكان الفكر المنطقي
النهاية
يظل قلم المهندس أحد أساسيات تطور القصة داخل عديل الروح
بالتخطيط والإلهام
تقبل وافر تحياتي

الفارسة المصرية
16-08-11, 02:12 AM
بلا شك
دائماً فى النهاية مفاجأة
شكراً لك طرحك الرائع

wالعـ k ـنودm
03-09-11, 03:19 AM
والكثير منا يحب البساطة بحياته يعيشها بدون تكلف
يحب دمج الهزل بالجد والجد بالهزل
لا يفوت على نفسه ولو دقيقة من الابتسامة سيكون متأكدا من اقتناصها ممن هم حوله
هو لا ولن يؤذيهم بهذا ولا يكون غرضه اذيتهم
والاعتماد هنا على كم الجزع المغروس بنفس المتلقي لتصاعد الحدث

دعني اختصر موقف حدث امامي هنا
هم اصدقاء ونحن الاصدقاء الجدد بالنسبة لهم
نحن والصديق الاول بمنزله
اتى الصديق الثاني بعد قليل
مساء الخير
مساء النور
الثاني يوجه كلامه لصاحب المنزل لم ارى سيارتك امام باب المنزل بل رأيتها بالشارع المقابل
كيف لماذا ولم يكمل وخرج مندفعا من منزله .....طلب المصعد وانتظر

في المنزل بدأ ذلك الصديق بالضحك
سألته زوجة صاحب المنزل ماذا هناك
ببرود لا شيء احببت فقط المزاح معه

زوجة الاول حرام عليك هو مصاب بارتفاع عال في الضغط
ماذا عذرا سامحيني وقام من فوره وبدأ يهبط الدرجات بسرعة خوفا على صديقه
وجده امام باب العمارة مستندا بظهره الى الحائط وقد احمر وجهه ويشعر بضيق في التنفس
اعتذر الصديق من صديقه وحاول تهدأته وكرر اعتذاره عشرات المرات في طريقهما الى منزل الصديق بالاعلى
والاخر يكرر له ولا يهمك ولا يهمك ولكن كان الاعياء باديا عليه
دخلا وهو يشعر بمنتهى الاسف والخزي من فعلته
وتصور نفسه لو سبب لصديقه جلطة دماغيه او شلل رباعي ماذا كان سيجني من مزحته تلك

نعم هناك اناس فكرهم يعمل بكل الاوقات ويحاول استغلال اللحظه والموقف ولا يفكر بعاقبة ما يفعله الا متأخر




الفاضل
المهندس
روعه وجميله جدا
ولكن لي سؤال ادبي هنا
لماذا كتبت ثم إنه نظر في إيماءة ٍ لصاحب الحقيبة ،
ولم تكتب ثم نظر في إيماءة ٍ لصاحب الحقيبة ،
ما الغرض هنا من هذا الحرف إنه
تقديري وكل احترامي

لُجَيْنُ
11-09-11, 04:53 AM
كملاحظــة ٍ أولَى / ما أعجبنِي هنــَا ـ و هو الحالُ بسائر قصصكَـ أستاذِي ـ التكثيفُ / دونَ كثير ِ حشو ٍ ،
*
عدم انزياح النص ّ للغموض ِ وَ جعل القارئ يحتارُ في فك ّ اللبس ِ أمرٌ ذكِي ّ ـ و ملموس جدًّا هنـا
و لا أقولُ بأنّ النصّ لا يحتوِي البلاغة َ و فنّ التصوير الإبداعِيِّ


..
إنّ كلّ الأفعال المستعملة بالنصّ تدلّ على حركة ٍ و تخلقُ حدثًا ـ و مشهدًا / تبرهنُ على قدرة ِ المهندِس ِ على بلورة فكرتِهِ و هدفهِ من هذه القصّةْ
[ لا بدّ للقصّةِ من هدفٍ ـ و مغزَى / و هذا ما يراهِنُ عليهِ نصّ " في المصعَدِ "
الجملُ القصيرةُ تأثيرهَا دومًا أقوَى / و الصور الفنية ُ و الدلاليّةُ التِي توحِي بهَا تخلُقُ جوًّا ملائمًا لمتابعةِ القراءةِ ـ كمــا وَ أن اللغة هنــا زاوجتْ برأيي بينَ الخيالي و الواقعِي و إن كان الواقعِي قد طغَى ، فمشهدُ المِصعدِ / أو تعطلهُ / .. نكادُ نراهُ يوميًّا ،
الخيالِي هنــا عنيتُ بهِ [ خيالَ الكاتب في توظيف ِ عناصر القصّةِ / من الفكرة ِ و الحوار و الأحداثِ إلى النهايةِ ,،

...،

لقد بدأ السردُ منْ أول ِ فعل ٍ يُستهَلُّ به النصُ : [ وقفَ ... ] و الذي دلّ بنفس الوقت ِ على البيئة المكانية ِ / مكان الحدثْ : البناية ُ ذاتُ الطوابق ِ العشرةِ ، [ هَويــَّة مكانية ٌ للحدثْ / ] و هوَ فعلٌ دلّ ـ برأيي ـ على التريثِ و الانتظار ِ وَ الدعوة ِ للتفكير ِ ، يشِفُّ عن مدَى قلقِ البطلِ وَ يعطِي فكرةً مسبقة ً بأن الشخصية َ مقبلَةٌ على شيءٍ يكتسِي صبغـة َ الأهمية ِ ، وبالتالِي يحتاجُ منهَا الوقوفَ / التريثَ .

لـِ تَـليهِ بعدَهــا الأفعالُ و الجملُ بانسيابية ٍ / ترسُمُ هيكلا ً جميلا ً لقصّةٍ ذاتِ مغزَى، تتشكلُ فيهِ معالِم الشخصية ِ البطلة ْ / من حالة استقرار ٍ إلى اضطرابٍ ـ أظهرت جوانبَ عدّة منهَا ،
تعطـّل المصعدِ كانَ عاملا ً مساعِدًا على ذلكَـ ـ كان لابدّ من حدثٍ يقلِبُ ترتيبَ السردِ و يشدّ القارئَ إلى المتابعةِ و إنْ كنتُ أجد بالعنوان ِ إشارة ً إلى المضمون ِ ــ أجدهُ عنوانًا صارخًا يا المهندسْ ـ
( كيفَ سيخدمُ عنوانُ : " في المصعَد " هذهِ القصة َ ؟ سؤالِي لكَ ! )

قدّمتَ أستاذي السردَ على لسان " الراوي العليم ِ " كمــا تسميهِ و كمــا يسميهِ أهل القصّةِ و الروايةْ ـ الغائبِ الذي يعرض و يرصُدُ الأحداث و المواقفَ و تصوراتِ الشخصيات ِ وَ انفعالاتِهَا من خلال هذا النوع ِ من السردِ [ ربمــا لهذا اعتمدتَ أستاذي على زمن ِ الماضِي في غالبية النصِّ؟]؛
*
اتـّسمَت لغة النصّ بالوضوح ِ و السلاســة ِ نجحت في ترجمَة أفكاركَ ؛
و أستطيعُ أن أشعرَ بـ طعم التهكم ِ و النكتةِ اللذين ِ خلقَا تشويقًا لمتابعةِ القراءةِ إلى النهايةِ ؛

*
إنّ اللغة َ المستعملة َ هنــا تسعَى إلى تشكيلِ شخصياتِ النصّ و تعطِي نبذة ً عنهَا ــ و منْ تــمَّ تظهِـِرُ طباعَها و سلوكَهــا وَ مواطنَ قوّتِها وَ ضعفِها ، كمــا وَ لا تخلُو من عنصر التهكمِ ـ كما ذكرتُ ـ
صاحبُ الحقيبةِ ؛ الذي لم ينطِقْ بعبارةِ شكرٍ يطرحُ احتمالَ فقدانهِ اللباقةِ ( من وجهةِ نظر ِ البطل ِ ) ، أوْ ربمَا أنّه ببساطةٍ لم يتعوّد شكر أحدٍ نظيرَ خدمةٍ قد تقدَّمُ لهُ ــ مما يبدِي نوعًا من الاستعلاءِ ،
..
السرد بشكل ٍ تهكمِي يزيدُ من توتيرِ الأحداثِ حولَ الشخصيةِ المحوريّةِ ـ لكنهُ بذات الوقتِ يظهرُ التمايزَ الحاصلَ بينَ : البطل و صاحب الحقيبةِ
و يسلط الضوءَ على الفوارقِ الطبقيةِ بينهمَا ؛

و هوَ مــا أجدهـُ دالا ً و رامزًا ــ ينعكِسُ على واقع ٍ نعرفهُ و نعيشهُ [ الخيالِي و الواقعِيِّ ]؛
و على العلاقةِ التي تربط ُ بينَ :رئيس و مرؤوسٍ
رب ّ العملِ و العمّالْ
وَ ..غيرهَا من أشكالِ العلاقاتِ التِي تصِلُ حدّ التأزمِ في كثير من الأحيانِ
و هنــَا القالبُ الذي وُضعَتْ فيهِ هاتانِ الشخصيتـَـانِ من خلال ِ أسلوب النصِّ الذي أعطَى بعدًا طريفًا للشخصيتينِ رغم الفوراق الطبقيةِ بينهمــا؛ جمعُهمــا في مكانٍ واحدٍ بذاتِ المصعَد ـ كسر كثيرًا من الحواجزِ ـ جعلهُمَا على قدم ِ المساواة ِ [ بذات المأزق ِ ]
و يمكن القول بأنهُ قد يوحِّد بينَ مصير الشخصيتين ِ ــ و قد علقَتَا معًا بذاتِ المصعد بعد تعطلهِ ، صارتَا كلتيْهمَا تتوقان ِ لنفسِ الهدفْ : الحرية و الانعتاقْ

..،
إنّ الكاتبَ اختارَ اللحظة َ المناسبة َ ل يستعمِلَ تقنية الفلاش باكْ [ الاستذكار ] ـ و هذهـِ الموازنــة ُ أثناءَ السردِ كانتْ بحاجةٍ لتعطّل المصعدِ ـ
و هو ما حدثَ بالفعلْ / " عندَ خروجهِ من البيتِ ، توقّع أشياءَ .... "
أجد أن تحليلَ أي نصّ لا يكادُ يفرّقُ بينَ اللغةِ / الأسلوبِ و الأحداث و الشخصياتِ وووَ
فهِي عناصرٌ تتداخلُ و تتشابكُ ــ
* باختصارٍ اللغة هنــا ترسُم ابتسامة ً مشاكِسَة ً على المحيَا .؛

الحِوارُ /
سمحَ بـالتقرّب من الشخصيتيْن الرئيسيتين ِ ؛ و خلّصَ الراوي من مهمّة السردِ
أظهرَ الخوفَ و الانفعالَ و استعمال جميع ِ الأساليبِ لتغيير ِ مصيرٍ وقعتْ فيهِ الشخصيتانِ " الشخصية المحوريّة "
و في الجهة المقابلةِ : الثباتَ و الهدوءَ و الإيمانَ بـهذا المصيرِ " صاحب الحقيبة ِ "
..،
الحِوارُ كانَ مطابقًا لِـنمودج ِ الشخصيتيْنِ المقدّم ِ ،
فلا هوَ بالمعقّدِ المركبِ و لا بالبسيطِ المبتذل ِ
بالوسطِ تمامًا / يخاطبُ فئاتٍ عريضة ً من القراءِ ،


البدايةُ و النهايةُ : جمعَهُمَا الأسلوبُ السردِيّ
و توحّدُ الحدثِ
وَ غِنَى اللغةِ
الابتعادُ عنِ النمطيةِ في الطرحِ؛ وَ البحثُ عن عقدةٍ ملائمةٍ و المضِيّ بهَا إلى لحظةِ تنويرٍ
وَ الخروجِ إلى قفلةٍ تليقُ بـ النصّ

ما أجملَ أن نفاجَأ بالنهايةِ
ـ هل يمكننِي القولُ بأن النهاية َ هنــا : تدعُو القارئَ إلى التفكيرِ في نهاياتٍ أخرَى ؟
ـً هــل ستقدر الشخصية البطلة على لملمةِ شجاعتِهَا و العودة ثانيَة إلى المبنَى و تحديدًا إلى الطابق ِ العاشر ِ ؟؟!؛

الشخصياتْ :
بينَ طموح ٍ حلمهُ أن يحصلَ على وظيفةٍ
وَ ثرِي ّ ـ يمتلكُ الكثيرَ من القوّةِ سلطة ً و حضورًا ـ
ساعدتْ شخصياتٌ أخرَى ثانوية ٌ على إغناءِ النصّ ( فنجد العجوز َ ـ
و َ موظفَ الاستقبالِ )؛
برزتِ الشخصيتان ِ الرئيسيتانِ من خلالِ الوصفِ سلوكًا وَ شكلا ً [ وَ تحديدًا تلك الإشاراتُ إلى الهندام و النظاراتِ الشمسيةِ ]
كما وَ دلّتْ على خلفياتٍ اجتماعيّةٍ ـ تشملُ المركزَ و الظروفَ الإجتماعيّة َ
شخصيتانِ كل واحدةٍ على طريقتِهَا تظهِــرُ انفعالاتِهَــا و ردود أفعالِهَا من موقعِهــا في القصّةِ
و بناءً على مرتكزاتٍ / تختلِفُ اختلافًا بيّنًا
و كلّ هذا يبرزُ بفضلِ الوصفِ و السرد الجميلين ِ جدًّا

الشخصية الرئيسيّة 1
شابّ طموحٌ ، ذو رباطة جأشٍ ، يسعَى للحصول على وظيفةٍ بالمركز الثقافِيّ الأمريكِيّ
يحترمُ المواعيدَ .. و يصِرّ على تغييرِ الأحداثِ بشجاعةٍ
و ماتفتــأ هذه الشخصية ُ في الظهور شيئًا فشيئًا و في كلّ مرّةٍ مع تفصيلةِ جديدةٍ
مع أنّ الكاتب لم يعطِهَــا أي اسمٍ فـ ربمَا مردّ ذلكَ إلى أن التركيز َ على بعدِ الشخصيةِ هو الأهمّ
إنّ تنامِي الأحداثِ و تطورهَا ؛ ترافقَ وَ أفعال الشخصيةِ الرئيسية

فهِي تنفعل و تتفاعلُ وَ تكشِفُ عن دواخِلِهَا و عن الصراعِ بينهَا و بينَ ما يدور حولَها من أحداثٍ
" صاحبُ الحقيبةِ "
و إن كنت أجدهَا شخصية ً رئيسية ً 2
تمثّلُ القوّة و السلْطــة َ و الحنكة َ وَ خفة َ الدم و حِسّ النكتةِ
لم تظهر ملامحُهَا و لا شكلهَا الخارجِيّ ـ اللهمّ من خلال ِ النظاراتِ الشمسية َ ـ وَ حملِها للحقيبةِ السوداءْ
ممَّا يعطِي انطباعًا أوليًّا عن مركزها الاجتماعِيّ ..
و إن كانت ِ المظاهر لا تعنِي الشيءَ الكثيرَ على أرض الواقع ِ [ فهناكَ من يحمل حقيبة ً و يلبسُ نظارات ٍ شمسية ً و هوَ عاطِلٌ عن العملْ !]

.هنــا لستُ أقرأُ علاقة ً ضدّيّة ً بين الشخصيةِ الرئيسية و الشخصية ِ المصاحبةِ لهَا
و أعنِي : قِوَى الخيرِ و الشرّ و الصراعَ الأزلِيّ بينهمَا
فأجدُ كلا الشخصيتين ِ تمثلانِ قيمة ً إيجابيّةً
و الدّليلُ : شجاعةُ البطلِ وَ استماثتُه في البحث عن خلاصٍ من المأزقِ [ تعطل المصعدِ ]؛ وَ موقفُ الشخصيةِ المصاحبةِ بآخِر النصّ
[ فهوَ سيمنحُ وظيفة ً للبطلْ ـ تناسبُ سيرتَهُ الذّاتية َ] ؛

لا يمكِن أن نغفَلَ عن رؤية ِ الكاتبِ فـ الصراعُ الذي نشأَ : داخلِيّ حينَ كانَ البطلُ عالقًا بالمصعَدِ
الشيءُ الذِي كشفَ عن الغبنِ الذي يعانيهِ ـ هذا البطلْ ـ [المقطعْ : عندَ خروجهِ من المنزلِ .... ]؛[ وحمد الله بأن فقرهُ ...] الفقرةْ
و ردّة الفعل الحركية ، الجسدية حينَ حاولَ بما أوتِي من قوّةٍ أن يخلّصَ نفسهُ و صاحبهُ من عطلِ المصعدِ



...و هنــا نجد رفضًا لليأسِ و المضِيّ إلى تحقيقِ الحريةِ ـ هدف البطلِ و هدفِ أيّ كائنٍ على وجه الأرضِ
إنّ الدقائقَ التِي توقفَ فيهَأ عملَ المصعدِ كشفتْ عن نيةِ الكاتبِ ،، في رفع ِ علمِ الأملِ و تخطــّي العقباتِ مهمَا بدتْ لنَا صعبة ً بيدَ أنّ التقاء الشخصيتين المحوريتيْنِ بذات الزمان و المكان ِ هوَ ما خلقَ متعةً ،؛

*
بالمقابل ِ : أستغربُ جزع َ البطل الشديد َ ـ و تقوقعَ جسدهِ بآخر ِ القصّة ِ ــ أستغرب بالذاتِ تغيّرَ شخصيتِه من القوّة إلى الضعف ِ .،
تقوقعُ الجسدِ / انكماشُهُ وَ وضعُ الرأس بين الراحتين ِ : يدّلُ على رفض ِ كلّ شيءٍ خارجِيٍّ ـ و على الانغلاق ِ ،

* استنتجتُ هذهِ التقابلات ِ :
نجدُ : الاستسلامَ و الإيمانَ بالمصيرِ / الشجاعةَ و رفض الانهزامْ
الهدوءَ / التوتر
الثباتَ / الخوفْ
السخرية َ و الابتسامْ / الدّهشة وَ الحزنْ و الألمْ



ـ
إدخالُ شخصيةِ المتسوّلةِ كانَ بغرضِ زيادةِ التوتر لدَى البطلْ ؛ و المتسولة مظهر من مظاهر أيّ مجتمعٍ متقدّم أو متخلّفْ
من خلال ِ تقنية ِ الاسترجاع ِ : " فكّر لــوْ أنهُ أعطــَى تلكَـ المتسولة َ ..." استعمالُ لــوْ هنـــا أعطتْ معنَى الندم ِ و فواتِ الأوانِ على شيءٍ لم يعد ممكنًا تحقيقهُ بالوقتِ الرّاهنِ [ و لا فرصةَ ل تحقيقهِ ـ و هنــا مظهر آخرُ من مظاهر ِ خوفِ الشخصيةِ البطلةِ رغمَ رباطة الجأش التِي أبدتْهَا حالَ تعطّل المصعِد

أجدُ أنّ الشخصية َ سريعةَ الإحباطِ
ـ قليلة الصبرِ
و هوَ ربمَا حالُ فئةٍ عريضةٍ من شبابِ الجيل الحالِيّ!؛

،
البيئةُ الزمانيّة ُ
هناك تداخلٌ بينَ زمنين ِ الماضي و الحاضِر .. و إن كانَ الماضي هو الغالبُ ..؛ ثمّ في بعض الجمل ِ نجدُ زمنَ الأمر ِ خاصّةً بآخِر النصّ ـ على لسانِ " صاحب الحقيبةِ "
هنــاك تأطيرٌ جيّد للزمن ِ بالنصّ " هنــا مثلا ً :الساعة ُ تقتربُ من التاسعةِ صباحًا إلا ..." ؛

المكانُ : و قدْ برزَ من خلال ِ " المصعدِ " كمكانٍ رئيسيّ ـ و مسرحٍ لجلّ أحداثِ النصّ
و المصعد يرتبط بالبيئةِ المدنيّةِ ـ ممّا يعنِي أنّ الأحداثَ تدورُ في المدينةِ ليس بالرّيفِ / القريةْ [ فذلكــة ْ ]؛
بالإضافةِ إلى الطابَق العاشِر ِ من البنايةِ /
الربطُ دقيقٌ بينَ الأزمنةِ و الأمكنةِ بالنصّ .و العامل المساعدُ على ذلكَ برأيي : هو السّردُ .
*
القصّة ُ قدّمت نموذجًا تحضرُ فيهِ كلّ عناصر القصّةِ القصيرة ِ
و تحقّقُ الهدفَ من كتابتِهَا ؛ تمتازُ بسلاسةِ اللغة ِ و دقة استعمالِهَا
تمزجُ الواقعِيّ بالخيالِي ـ و تضمنُ جوًّا مسرحيًّا أثناء القراءةِ
تتنامَى فيهَا الأحداثُ .. وَ من خلالِ موقفٍ " تعطل المصعدِ " تبرزُ شخصيتانِ تنفعلانِ بطريقةٍ تختلِفُ كلّ واحدةٍ فيهَا عن الأخرَى
يقودُنَا الموقفُ / الحدثُ ل استقراءِ دواخل ِ الشخصتينِ وَ استنباطِ عددٍ منَ القيم ِ و الثنائياتِ ...،؛
نعيشُ معَ البطلِ حلمهُ الشفيفَ ... ثمّ تتأزمُ الأحداثُ ل ِيُصابَ معهُ بالقلق ِ و التوترِ ثمّ مايلبثُ يستسلِمُ ل يصيبَنِي بشيءٍ من خيبةِ الأملِ
التِي يدركُهَأ صاحب الحقيبةِ و يسعَى ل خلق الأمل ِ و يبعثَ في القارئِ كلّ الأملْ


*
أعود ل أقولَ إنّ اللغةَ بينَ يديكَ المهندسْ : تستحِقّ الإشادة َ ؛لا تقعّرَ بهَا ... هيَ بالوسط تمامًا [ بهذا النصّ تحديدًا ] ليست بالغة التعقيدِ و لا َ شديدة البساطةِ [فلا تصدمنَا بالابتذال ِ ]؛


أشكرك
و أعتذر عن تأخر التعليقِ

زهره بريه
14-09-11, 03:42 PM
أولا أنا لست مؤهلة لتقييمك لكن بنظرة قارئة تسلل رائع للحدث

وأسلوب مشوق أيضا

النهاية مفاجئة وزادت القصة جمالا

أخي المهندس لك كل الشكر والتقدير

تقبل مروري

نقاء
21-11-11, 12:47 AM
حلوه حلوه حلوه حلوه حلوه فعلا حلوه

عبود اليامي
24-11-11, 10:27 AM
تسلم يمينك ع الموضوع

مالقيت إسم !
20-03-12, 02:39 AM
بارك الله فيك على هذا الابداع
سلمت يمنآك

مالقيت إسم !
20-03-12, 02:39 AM
بارك الله فيك على هذا الابداع
سلمت يمنآك

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML