حنايا الروح
27-11-05, 11:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حين كنت طفلة كان حلمي احتضان النجوم و احتواء القمر حيث كان الحزن يعتريني كلما رأيت الشمس تغرق بالبحر مع كل غروب . . . و حين كبرت قليلاً عرفت أن البحر يحنو على الشمس يحتضنها كما الأم لصغيرها . . . فأحببته كثيراً و حلمت أن يصبح قلبي كبيراً كما البحر لأحتضن أشياء و أغدق ما بنفسي من مشاعر و حب . . . و كم حلمت لو كانت لدي أجنحة لأحلق عالياً . . . عالياً . . . لأصافح جبهة القمر إجلالاً و حباً .
لكن هيهات !! كنت أسمع كثيراً ما يقال ( لو استطعت إحضار القمر و النجوم و وضعتها بين يديك لما تأخرت ) فكان ذلك يشعرني بصدق محبة ذلك الإنسان لمن يحب و كذا يزداد تعلقي بالقمر و الأمل بالوصول إليه . . . و كبرت أكثر و جاءت صدمة الواقع محطمة لحلمي الكبير الصغير حين أخبرتنا المعلمة أن القمر و النجوم مجرد توابع مظلمة تستمد ضوءها من الشمس . . . و ما زاد الأمر سوءاً قولها : إن القمر عبارة عن صخور .
أواه كم هي خادعة المظاهر أتراه حقاً كل ذلك البريق و التألق الذي طالما ألهم الشعراء و تغنوا به لا يتعدى مجموعة صخور !!
و كبرت أكثر و لم أعد أخدع بالمظاهر البراقة . أصبح حلمي الوصول لحقيقة الجوهر فلطالما خدع الناس بقطع زجاج مهشمة لا قيمة لها و هي تبرق لانعكاس أشعة الشمس عليها و أعتقدها قطعة جواهر و كذا الحال بالنسبة للبشر فكم من مرة ترى أناسا يعجبك مظهرهم و تأنقهم فتأمل بهم خيراً و لكن إن شاء سوء طالعك أن تحتك بهم حتى بجلسة عامة فسيذهلك ما ترى : مظهراً براقاً ، و جوهراً فارغاً " كالطبل ضخم و صوته مريع إلا أن جوفه خال " و المقصود هنا فراغ العقل و انعدام الوعي و الثقافة . . . و لعل هذا غيض من فيض . . .
و اليوم حين كبرت و وعيت أكثر دأبت على قراءة ما بين السطور و على النظر لعقل من أتعامل لا لوجهه أما مظهره و يا لهول ما رأيت بتلك العقول و يا لقسوة ما قرأت بين السطور . . . و لتحاولوا رؤية الجواهر لا المظاهر و معرفة الفرق بين الماس و الزجاج فكلاهما يبرق و ستذهلون للنتائج .
http://synow.com/images/sunsets/9.jpg
حين كنت طفلة كان حلمي احتضان النجوم و احتواء القمر حيث كان الحزن يعتريني كلما رأيت الشمس تغرق بالبحر مع كل غروب . . . و حين كبرت قليلاً عرفت أن البحر يحنو على الشمس يحتضنها كما الأم لصغيرها . . . فأحببته كثيراً و حلمت أن يصبح قلبي كبيراً كما البحر لأحتضن أشياء و أغدق ما بنفسي من مشاعر و حب . . . و كم حلمت لو كانت لدي أجنحة لأحلق عالياً . . . عالياً . . . لأصافح جبهة القمر إجلالاً و حباً .
لكن هيهات !! كنت أسمع كثيراً ما يقال ( لو استطعت إحضار القمر و النجوم و وضعتها بين يديك لما تأخرت ) فكان ذلك يشعرني بصدق محبة ذلك الإنسان لمن يحب و كذا يزداد تعلقي بالقمر و الأمل بالوصول إليه . . . و كبرت أكثر و جاءت صدمة الواقع محطمة لحلمي الكبير الصغير حين أخبرتنا المعلمة أن القمر و النجوم مجرد توابع مظلمة تستمد ضوءها من الشمس . . . و ما زاد الأمر سوءاً قولها : إن القمر عبارة عن صخور .
أواه كم هي خادعة المظاهر أتراه حقاً كل ذلك البريق و التألق الذي طالما ألهم الشعراء و تغنوا به لا يتعدى مجموعة صخور !!
و كبرت أكثر و لم أعد أخدع بالمظاهر البراقة . أصبح حلمي الوصول لحقيقة الجوهر فلطالما خدع الناس بقطع زجاج مهشمة لا قيمة لها و هي تبرق لانعكاس أشعة الشمس عليها و أعتقدها قطعة جواهر و كذا الحال بالنسبة للبشر فكم من مرة ترى أناسا يعجبك مظهرهم و تأنقهم فتأمل بهم خيراً و لكن إن شاء سوء طالعك أن تحتك بهم حتى بجلسة عامة فسيذهلك ما ترى : مظهراً براقاً ، و جوهراً فارغاً " كالطبل ضخم و صوته مريع إلا أن جوفه خال " و المقصود هنا فراغ العقل و انعدام الوعي و الثقافة . . . و لعل هذا غيض من فيض . . .
و اليوم حين كبرت و وعيت أكثر دأبت على قراءة ما بين السطور و على النظر لعقل من أتعامل لا لوجهه أما مظهره و يا لهول ما رأيت بتلك العقول و يا لقسوة ما قرأت بين السطور . . . و لتحاولوا رؤية الجواهر لا المظاهر و معرفة الفرق بين الماس و الزجاج فكلاهما يبرق و ستذهلون للنتائج .
http://synow.com/images/sunsets/9.jpg