المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : الصعود إلى القاع ؟؟؟؟؟


yaman
21-04-11, 02:22 AM
بَلَغني أنَّ فتاةً ظلت تحتجز مقعدًا بجوارها أثناءَ وقوف القِطار في محطة المنصورة، وظلَّت تلتفت يمنةً ويسرة، حتى ظهرَ في العربة شابٌّ أشار لها، فأشارتْ له، وجاء ليجلسَ على كرسي، ظل شيخ كبير يرقُبه، وينتظر زميلتَها التي قالتْ - كذبًا -: إنه مقعدُها.

لا أستطيع أن أُنكِر هذه القصة؛ لأني شاهدتُ كثيرًا منها، حتى بات هذا الحَدَث ماءً عفنًا، نتجرعه - على مضض - ولا نكاد نُسيغه، بل إنَّ هذه الجُرْأة أصبحتْ سمةً لكثيرٍ من الشباب، الذين غرَّتْهم بهارجُ المظهر، رغم ما تنطوي عليه النفوسُ من داء دفين، إنها المرأة، ذلك المخلوق الغريب الذي خلَقَه الله ابتلاءً وفِتنةً لهؤلاء الفتية، أولئك الذين يحكُمهم الهوى، ثم يأخُذ بعنانهم ليلقي بهم في الهاوية، فليس غريبًا على تلك الفتاة وأمثالها أن يَكُنَّ على هذه الدرجة من الإسفاف الأخلاقي، وكيف لا وحِمى التقليد قد سرَتْ في مجتمعنا مسرَى النار في الهشيم، حتى كأنَّ العَرْجي قد عناهنَّ بقوله:


أَمَاطَتْ قِنَاعَ الْخَزِّ عَنْ حُرِّ وَجْهِهَا


وَأَبْدَتْ مِنَ الْخَدَّيْنِ بَرْدًا مُهَلْهَلاَ

مِنَ اللاَّئِي لَمْ يَحْجُجْنَ تَبْغِينَ رِيبَةً


وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ الْبِرِيءَ الْمُغَفَّلاَ



وَتَرْمِي بَعَيْنَيْهَا الْقُلُوبَ إِذَا بَدَتْ


لَهَا نَظَرٌ لَمْ يَخْطُ لِلْحَيِّ مَقْتَلاَ؟





ولكنَّني رغمَ ذلك مشفِق على تلك الفتاة من مناوشة الرِّجال - خشيتي على هؤلاء الشباب مِن حديث النساء، فإنَّ مناوشةَ الرِّجال مذهبةٌ لحياء المرأة، كما أنَّ حديث النساء مذهبةٌ لهيبة الرجل، وقضاء على رجولته، والأمْر لا يحتاج إلا مجاهدة النفس، كما قال أبو ذؤيب:

وَالنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَهَا


وَإِذَا تُرَدُّ إِلَى قَلِيلٍ تَقْنَعُ





ولتحذرِ الأنثى كلَّ الحذر من هذه الجُرأة التي ارتدَتْ ثوبها مؤخَّرًا، فعندما يَبلَى الثوب لن تجد المرأة تحتَه ما تستتر به، فيصير حالُها حالَ العَنْزة والذئب:
فقد زَعَموا أنَّ عَنْزة قد اعتراها نوعٌ من الخُيَلاء ظنَّتْ معه أنها سيدة بنات جِنسها، وبينما هي تسير وسط القطيع، إذ سمعتْ تيسًا يُحاوِر صديقًا له في أمر ذئب رآه أمس، وظهر مِن حديث التيسَيْن خوفُهما الشديد من الذِّئب، فقالتِ العنزة في نفسها: وأي ذئب يجرؤ على المساس بي مع ما أنا عليه مِن جمال؟! وأي مكْرٍ أشد مِن مكري وكيدي؟! وأخذتِ العنزة تتزيَّن بشتَّى صنوف الزِّينة، ثم تفلَّتت من القطيع لمقابلة الذِّئب، وما أنْ رآها الذئب على تلك الحالة حتى قال في نفسه: وما المانع مِن أن أستأنِس بتلك العنزة المغرورة لعلَّها تُسرِّي عنِّي، وتمدُّني بصديقاتها كلَّما أردت، وأخَذ يصطحِبُها في المتنزهات ويُغازلها في رِقَّة، وصواحبها يشاهدْنَها من طرْفٍ خفيٍّ كما أوصتهن، فطرقت الغَيْرة أبواب قلوبهن، فخرجْنَ يبحثن عن أصدقاء لهن، فلمَّا جرفهن تيَّارُ الهوى إلى شِعاب الصحراء لمحهنَّ ذئب العَنْزة، ففتَك بهنَّ واحدة تلوَ الأخرى، وما نفعهنَّ صيحات الاستغاثة التي ملأتْ أرجاء المكان، وإذا بالعَنْزة تجري مندفعةً صوب الصوت، وهي تقول في نفسها: وممَّا أخاف وأنا صديقة الذئب، وهو لا شكَّ قد أخبر أصدقاءَه وذويه، فلن يعرضَ لي أحدٌ بمكروه، وما أنْ وصلت إلى مصدر الصوت حتى وجدتْ صديقها قد فتَك بأصدقائها جميعًا، فأدارت وجهها بتدلُّل، وما هي إلا طرْفة عين حتى فتَك الذِّئب بها، وما نفعَها أسفُها واستغاثاتها!

إنَّها لمفسَدةٌ للمرأة أي مَفْسدة أن تخرج عن حيائها، وباكورة شرٍّ ربَّما جرَّت عليها عواقب وخيمة، ربَّما الخيلاء، ربما الجرأة، ربما شرود الذِّهْن، ربما...ربما...، فالحياءَ الحياءَ قبل أن يصدق مَثَل العَنْزة.

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML