الدكتور البدوي
19-03-11, 10:20 AM
العراق الأكثر فقراً في المياه الصالحة للشرب
"برميل نفط مقابل برميل من الماء"
الدكتور خليل البدوي
العالم اليوم بِسببِ كثرة الاحتِياج، وبِسبَب التَّغيُّرات وظُروف المناخ، وظاهرة الاحتِباس الحراري وقلَّة الأمطار - يشكو من قلَّة المياه وقلَّة نزول الأمطار، والذي ينعكس سلبًا على واقِع الحياة بكلِّ مَرافِقِها، والعراقُ هذا العامَ شهِد قلَّةً في نسبة هطول الأمطار؛ إذ بلغتْ نسبة الأمطارِ ما بين 20 و30 % بعد أن كان يتراوحُ متوسِّط هطول الأمطار السنوي ما بين 1100 و 1200 ملليمتر، ولكن ممَّا يُثيرُ الاستغراب في هذا المجال أنَّ العراق هو أرض الرافدين حيثُ نَهرا دجلة والفرات، ومجراهما في العراق مجرى طويل، إضافة إلى وجود المياه الجوفيَّة ومنابع المياه الأخرى، وذلك بسبب وُجود السُّدود ومستودعات المياه في تركيا وسوريا، على مَجرى هذين النهرين؛ مِمَّا يُقلل من كَمِّية المياه الدَّاخلة للعراق ، فتدنت مناسيبُ المياه بأكثر من 60% على مدى عشرين عامًا الماضية، وستصل نسبة العَجْز في مياه الأنهار المُشتركة الواصلة إلى العراق من هذه الدُّول إلى أكثرَ من 33 بليون متر مكعب سنويًّا، بحلول عام 2015، إذا لم تتوصل الأطراف المعنية إلى اقتسامها في شكل عادل، فحاجة العراق الحالية تتجاوز 50 بليون متر مكعب، ومساحة الأراضي الصَّالحة للزِّراعة في البلاد لا تتجاوز 10 ملايين دونم، وإنتاجيتها متدنِّية، وتبلغ الواردات المائيَّة الحاليَّة لكلِّ الأنْهار الوافدة إلى العراق أو الجارية فيه إلى 43.92 بليون متر مُكعب، لكنَّها تُعاني ارتفاعًا في نِسَب الملوحة، بخاصَّة في حوض الفُرات في كُلٍّ من تركيا وسورية، وإنَّ طاقة الخَزْن الكلية في العراق تبلغ 148.91 بليون متر مكعب، لكنَّها لا تخزِّن أكثر من 77 بليون متر مكعب، وإنَّ طاقة خزن المياه في مِنطقة الأهوار البالغة 20 بليون متر مكعب تأثرت كثيرًا خلال السَّنوات الأربع الماضية؛ نتيجةَ سَحْب كَمِّيات كبيرة منها بسبب حالة الجفاف التي شهدها العراق، وهذا سيقضي على ثُلُث مساحة الأراضي الزِّراعية في العراق خلال 15 سنة.
المواطنون العراقيون يعانون من قلَّة المياه، وقد تنقَطِع المياه عنهم لعِدَّة أيام، أو أحياناً لأكثر من أسبوع، ويعودُ ذلك إلى توقُّف مضخَّات مَحطات تصفية الماء عن العمل؛ نظرًا لانخفاض منسوب مياه نَهر دجلة، إلى دون مُستوى أنابيب السَّحب؛ مِمَّا أدَّى إلى عدم استطاعة المضخات سحبَ الماء، نتيجةُ موسم الجفاف الذي مرَّ به العراق هذا العام، وانحباس الأمطار وقلَّة الثُّلوج في مناطق شمال العراق، خلال الشِّتاء الماضي؛ مِمَّا أدى إلى قلة الروافد التي تُغذِّي النَّهر، وبدأ ذلك يؤثِّر على فعاليَّة السُّدود في تجهيز الطاقة الكهربائية، وأدَّى ذلك إلى توقُّف منظومات الطَّاقة الكهربائيَّة في سدَّي الموصل وسامراء - شمال العراق - مِمَّا أثر على النَّشاط الصِّناعي، والبِنَى التَّحتيَّة كمحطات تصفية المياه ومصافي النفط، إضافة لمشاكل الصرف الصحي التي من المتوقع أنْ تَحدث للشَّبكات الواقعة على ضفتي دجلة والفُرات والتي ستُؤدي إلى تلوُّث نوعيَّة المياه، حيثُ تبلغ نسبة التلوُّث نحو 1800 مج/ لتر الآن، في حين أنَّ المعدل العالمي نحو 800 مج/ لتر، أما الأهوار فتتعرض حالياً للجفاف تدريجيًّا، ولهذه الحالة انعكاساتٌ خطيرة على البيئة والسُّكَّان والثَّروة الحيوانية؛ مِمَّا سيؤدي إلى هلاك سُلالات كثيرة من الأسماك، واختفاء أنواع كثيرة من منها من شط العرب؛ التي تقوم بالتَّكاثر في بيئة مُنخفضة الملوحة قبل هجرتها نحو مياه الخليج العربي، وشملت شحة المياه كردستان العراق؛ حيثُ شكلت حُكُومة الإقليم لجنة في مجلس الوزراء مع رصد 120 مليون دولار لمواجهة هذه المُشكلة، وتوفير المياه الصالحة للشُّرب للمواطنين، وتوفير العَلَف الحيوانات، ومع قرب دخول العراق صيفه الساخن تدخل معه أزمات كثيرة من بينها الانقطاع الكهربائي الذي تصل عدد ساعاته في اليوم الواحد إلى عشرون ساعة، وفي أزمة أخرى تزيد الأوضاع تدهورا أكثر مما هي عليه الآن يواجه العراق وخصوصاً العاصمة بغداد نقصاً حاداً في مياه الشرب مع توقعات أن تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية، كذلك أنابيب الصرف الصحي التي تفيض والنقص المزمن في المياه، وانعدام الأمن مشكلة لكن الأمر الذي لا يلاحظ هو كيف يعرقل هذا الأمر تقديم الخدمات التي يحتاج إليها الناس في حياتهم. إن السلطات أمامها مهمة ضخمة لإصلاح شبكة أنابيب المياه المهملة منذ عشرات السنين والتي تمثل تحدياً في ضوء الأحوال الأمنية السيئة، وفي الجانب الآخر أصبح الفساد متوطناً وابتلعت مليارات الدولارات من أموال المساعدات، ومن التخصيصات المحددة لهذه الخدمات قبل أن تصل إلى المشروعات المزمعة، مما جعل العراق تحت وطأة الجفاف والعطش، وغلاء الأسعار، ونقص الغذاء، وهي أزمات حقيقيَّة يُعاني منها المواطن، الذي وجد حلاًّ مؤقتًا من عمليات التفجير والاغتيالات والاعتقالات التي لاحقته بالهروب إلى مناطق أكثر أمنًا، وحتَّى هجرة بلده العراق، وكتب على (وادي الرافدين)، الذي هو من أغنى بقاع الأرض كافة والدُّول العربية عامة أنْ يعاني شُحَّ المياه التي تجري في أراضيها، بعد أن كانت أرضها تتغنى بوفرتها؟! وهل تعلمون أن التصنيف العالمي الأخير قسم الدول إلى أربع درجات من حيث الفقر المائي والذي يؤثر في ما يسمى بحاجز الأمن المائي للبلدان حيث حلت اثنتا عشرة دولة عربية في التصنيف الأول، وهو التصنيف الأكثر فقراً في المياه الصالحة للشرب!!
الماء مركب كيميائي مكون من ذرتي هيدروجين وذرة من الأوكسجين. ينتشر على الأرض بحالاته المختلفة، السائلة والصلبة الغازية، وفي الحالة السائلة يكون شفافاً بلا لون، ولا طعم، أو رائحة، أما حالته الرابعة فهي التخصيصات الدولارية التي ترصد له في الميزانية من أجل الشعب، فهي ذات لون وطعم ورائحة، ويتم ابتلاعها من قبل من يقوم على خدمة البلاد، والسهر على تفقد حاجات العباد الذين يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب والبالغ تعدادهم 7600000 .
ولكن ماذا نقول لمن جعلوا ديدنهم الطائفية، والعنصرية، والمحاصصة .. و يتنافسون للوصول إلى كراسي الحكم، ليحصلوا على مغانم لهم، وليتقاسموا ثروات البلد لتتضخم أرصدتهم في البنوك الأجنبية، وتنتفخ كروشهم بأكل السحت الحرام، وليطالبوا بالرواتب العالية، والراتب التقاعدي الضخم والغير مشروع، وبالسيارات المصفحة، لحماية أنفسهم من أنفسهم.
أنهم يسرقون قوت الشعب بلا حرج ولا خجل ولا خوف ولا وازع ضمير.... ولكن ماذا نقول غير..اقرأوا على العراق السلام!!
"برميل نفط مقابل برميل من الماء"
الدكتور خليل البدوي
العالم اليوم بِسببِ كثرة الاحتِياج، وبِسبَب التَّغيُّرات وظُروف المناخ، وظاهرة الاحتِباس الحراري وقلَّة الأمطار - يشكو من قلَّة المياه وقلَّة نزول الأمطار، والذي ينعكس سلبًا على واقِع الحياة بكلِّ مَرافِقِها، والعراقُ هذا العامَ شهِد قلَّةً في نسبة هطول الأمطار؛ إذ بلغتْ نسبة الأمطارِ ما بين 20 و30 % بعد أن كان يتراوحُ متوسِّط هطول الأمطار السنوي ما بين 1100 و 1200 ملليمتر، ولكن ممَّا يُثيرُ الاستغراب في هذا المجال أنَّ العراق هو أرض الرافدين حيثُ نَهرا دجلة والفرات، ومجراهما في العراق مجرى طويل، إضافة إلى وجود المياه الجوفيَّة ومنابع المياه الأخرى، وذلك بسبب وُجود السُّدود ومستودعات المياه في تركيا وسوريا، على مَجرى هذين النهرين؛ مِمَّا يُقلل من كَمِّية المياه الدَّاخلة للعراق ، فتدنت مناسيبُ المياه بأكثر من 60% على مدى عشرين عامًا الماضية، وستصل نسبة العَجْز في مياه الأنهار المُشتركة الواصلة إلى العراق من هذه الدُّول إلى أكثرَ من 33 بليون متر مكعب سنويًّا، بحلول عام 2015، إذا لم تتوصل الأطراف المعنية إلى اقتسامها في شكل عادل، فحاجة العراق الحالية تتجاوز 50 بليون متر مكعب، ومساحة الأراضي الصَّالحة للزِّراعة في البلاد لا تتجاوز 10 ملايين دونم، وإنتاجيتها متدنِّية، وتبلغ الواردات المائيَّة الحاليَّة لكلِّ الأنْهار الوافدة إلى العراق أو الجارية فيه إلى 43.92 بليون متر مُكعب، لكنَّها تُعاني ارتفاعًا في نِسَب الملوحة، بخاصَّة في حوض الفُرات في كُلٍّ من تركيا وسورية، وإنَّ طاقة الخَزْن الكلية في العراق تبلغ 148.91 بليون متر مكعب، لكنَّها لا تخزِّن أكثر من 77 بليون متر مكعب، وإنَّ طاقة خزن المياه في مِنطقة الأهوار البالغة 20 بليون متر مكعب تأثرت كثيرًا خلال السَّنوات الأربع الماضية؛ نتيجةَ سَحْب كَمِّيات كبيرة منها بسبب حالة الجفاف التي شهدها العراق، وهذا سيقضي على ثُلُث مساحة الأراضي الزِّراعية في العراق خلال 15 سنة.
المواطنون العراقيون يعانون من قلَّة المياه، وقد تنقَطِع المياه عنهم لعِدَّة أيام، أو أحياناً لأكثر من أسبوع، ويعودُ ذلك إلى توقُّف مضخَّات مَحطات تصفية الماء عن العمل؛ نظرًا لانخفاض منسوب مياه نَهر دجلة، إلى دون مُستوى أنابيب السَّحب؛ مِمَّا أدَّى إلى عدم استطاعة المضخات سحبَ الماء، نتيجةُ موسم الجفاف الذي مرَّ به العراق هذا العام، وانحباس الأمطار وقلَّة الثُّلوج في مناطق شمال العراق، خلال الشِّتاء الماضي؛ مِمَّا أدى إلى قلة الروافد التي تُغذِّي النَّهر، وبدأ ذلك يؤثِّر على فعاليَّة السُّدود في تجهيز الطاقة الكهربائية، وأدَّى ذلك إلى توقُّف منظومات الطَّاقة الكهربائيَّة في سدَّي الموصل وسامراء - شمال العراق - مِمَّا أثر على النَّشاط الصِّناعي، والبِنَى التَّحتيَّة كمحطات تصفية المياه ومصافي النفط، إضافة لمشاكل الصرف الصحي التي من المتوقع أنْ تَحدث للشَّبكات الواقعة على ضفتي دجلة والفُرات والتي ستُؤدي إلى تلوُّث نوعيَّة المياه، حيثُ تبلغ نسبة التلوُّث نحو 1800 مج/ لتر الآن، في حين أنَّ المعدل العالمي نحو 800 مج/ لتر، أما الأهوار فتتعرض حالياً للجفاف تدريجيًّا، ولهذه الحالة انعكاساتٌ خطيرة على البيئة والسُّكَّان والثَّروة الحيوانية؛ مِمَّا سيؤدي إلى هلاك سُلالات كثيرة من الأسماك، واختفاء أنواع كثيرة من منها من شط العرب؛ التي تقوم بالتَّكاثر في بيئة مُنخفضة الملوحة قبل هجرتها نحو مياه الخليج العربي، وشملت شحة المياه كردستان العراق؛ حيثُ شكلت حُكُومة الإقليم لجنة في مجلس الوزراء مع رصد 120 مليون دولار لمواجهة هذه المُشكلة، وتوفير المياه الصالحة للشُّرب للمواطنين، وتوفير العَلَف الحيوانات، ومع قرب دخول العراق صيفه الساخن تدخل معه أزمات كثيرة من بينها الانقطاع الكهربائي الذي تصل عدد ساعاته في اليوم الواحد إلى عشرون ساعة، وفي أزمة أخرى تزيد الأوضاع تدهورا أكثر مما هي عليه الآن يواجه العراق وخصوصاً العاصمة بغداد نقصاً حاداً في مياه الشرب مع توقعات أن تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية، كذلك أنابيب الصرف الصحي التي تفيض والنقص المزمن في المياه، وانعدام الأمن مشكلة لكن الأمر الذي لا يلاحظ هو كيف يعرقل هذا الأمر تقديم الخدمات التي يحتاج إليها الناس في حياتهم. إن السلطات أمامها مهمة ضخمة لإصلاح شبكة أنابيب المياه المهملة منذ عشرات السنين والتي تمثل تحدياً في ضوء الأحوال الأمنية السيئة، وفي الجانب الآخر أصبح الفساد متوطناً وابتلعت مليارات الدولارات من أموال المساعدات، ومن التخصيصات المحددة لهذه الخدمات قبل أن تصل إلى المشروعات المزمعة، مما جعل العراق تحت وطأة الجفاف والعطش، وغلاء الأسعار، ونقص الغذاء، وهي أزمات حقيقيَّة يُعاني منها المواطن، الذي وجد حلاًّ مؤقتًا من عمليات التفجير والاغتيالات والاعتقالات التي لاحقته بالهروب إلى مناطق أكثر أمنًا، وحتَّى هجرة بلده العراق، وكتب على (وادي الرافدين)، الذي هو من أغنى بقاع الأرض كافة والدُّول العربية عامة أنْ يعاني شُحَّ المياه التي تجري في أراضيها، بعد أن كانت أرضها تتغنى بوفرتها؟! وهل تعلمون أن التصنيف العالمي الأخير قسم الدول إلى أربع درجات من حيث الفقر المائي والذي يؤثر في ما يسمى بحاجز الأمن المائي للبلدان حيث حلت اثنتا عشرة دولة عربية في التصنيف الأول، وهو التصنيف الأكثر فقراً في المياه الصالحة للشرب!!
الماء مركب كيميائي مكون من ذرتي هيدروجين وذرة من الأوكسجين. ينتشر على الأرض بحالاته المختلفة، السائلة والصلبة الغازية، وفي الحالة السائلة يكون شفافاً بلا لون، ولا طعم، أو رائحة، أما حالته الرابعة فهي التخصيصات الدولارية التي ترصد له في الميزانية من أجل الشعب، فهي ذات لون وطعم ورائحة، ويتم ابتلاعها من قبل من يقوم على خدمة البلاد، والسهر على تفقد حاجات العباد الذين يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب والبالغ تعدادهم 7600000 .
ولكن ماذا نقول لمن جعلوا ديدنهم الطائفية، والعنصرية، والمحاصصة .. و يتنافسون للوصول إلى كراسي الحكم، ليحصلوا على مغانم لهم، وليتقاسموا ثروات البلد لتتضخم أرصدتهم في البنوك الأجنبية، وتنتفخ كروشهم بأكل السحت الحرام، وليطالبوا بالرواتب العالية، والراتب التقاعدي الضخم والغير مشروع، وبالسيارات المصفحة، لحماية أنفسهم من أنفسهم.
أنهم يسرقون قوت الشعب بلا حرج ولا خجل ولا خوف ولا وازع ضمير.... ولكن ماذا نقول غير..اقرأوا على العراق السلام!!