المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تحب القرآن وتحيا به؟


جاسم داود
17-03-11, 04:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف تحب القرآن وتحيا به؟
فهذه رسالةٌ من قلبي إلى قلبك، وأرجو من الله أنْ يرزُقنا وإيَّاك الإخلاص والسَّداد في القول والعمل، وهي تتعلَّق بأكرم شيء في الوجود وأعظمه، ألاَ وهو القرآن الكريم، فأرجو أنْ يُوفِّقنا الله لحبِّه والحياة به؛ حتى نعيشَ سعداء، فإليك هذه الخطوات الست العظيمة:
1- أَحِبَّ القرآن الكريم:
لا يخفى على أحدٍ منَّا أنَّ القلب إذا أحبَّ شيئًا تعلَّق به، واشتاقَ إليه اشتِياقًا عظيمًا، وشغف به، وانقَطَع عمَّا سِواه، والقلب إذا أحبَّ القرآن تلذَّذ بقِراءته، واجتمع على فهمه ووعيه؛ فيحصل بذلك التدبُّر المكين والفهم العميق، وإذا لم يُوجَد الحبُّ فإنَّ إقبال القلب على القُرآن يكون صعبًا، وانقيادُه إليه يكون شاقًّا، لا يحصل إلاَّ بمجاهدة ومغالبة؛ وعليه: فتحصيل حبِّ القرآن من أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات تدبُّر القُرآن الكريم، ولهذا قال أبو عُبَيد: "لا يسأل عبدٌ عن نفسه إلاَّ بالقرآن؛ فإن كان يحبُّ القُرآن فإنَّه يحب الله ورسوله"[1] (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#-1).


2- تَخلَّص من الهمِّ والكرب:
لكي تتخلَّص من الهم والكرب والقلق المستمر وتهنَأ بقراءة القرآن الكريم، فهنا حلٌّ عظيم، من صيدليَّة المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - لهذا أرجو أنْ تعيشَ مع هذا الدُّعاء العظيم، الذي فيه سبيلُ الخلاص من الكروب؛ فعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابَه همٌّ أو حزنٌ: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمَتِك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فِيَّ حُكمُك، عدلٌ فِيَّ قَضاؤك، أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسك، أو أنزَلتَه في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استَأثَرت به في عِلم الغَيْب عندك، أنْ تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صَدرِي وجلاء حزني، وذهاب همي - إلا أذهَبَ الله همَّه، وأبدَلَه مكان حزنه فرحًا))، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أنْ نتعلَّم هذه الكلمات؟ قال: ((أجل، ينبغي لِمَن سمعهن أن يتعلَّمهن))[2] (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#-2).

3- نَوِّرْ به القلب:
مَن مِنَّا لا يريد أنْ يُنوِّر الله قلبَه فيحس بالسعادة والطمأنينة، ويريد أنْ تكون حَياته كلها أنوارًا إيمانيَّة، إذا طَعِمَ تلذَّذ، وإذا شرب تلذَّذ، وإذا قام بين يدي الله مصليًا أحسَّ بالحلاوة والراحة، ففي القرآن الكريم كلُّ ذلك؛ قال الله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52].

قال ابن تيميَّة: "مَن تدبَّر القرآن طالبًا الهدى منه، تبيَّن له طريق الحق"[3] (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#-3).

وقال القرطبي: "فإذا استَمَع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنَّة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بنيَّة صادقة على ما يحبُّ الله أفهَمَه كما يجبُ، وجعل في قلبه نورًا"، ا.هـ[4]. (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#-4)

قال أحمد بن أبي الحواري: "إنِّي لَأقرأُ القُرآن وأنظُر في آيِهِ، فيحير عقلي بها، وأعجب من حفَّاظ القرآن كيف يهنهم النوم، ويسعهم أنْ يشتغلوا بشيءٍ من الدنيا وهم يَتلون كلام الله، أمَا إنهم لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقَّه فتلذَّذوا به واستحلوا المناجاة، لذهبَ عنهم النومُ فرحًا بما قد رُزِقوا"[5]. (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#-5)

إنَّ العبد إذا تعلَّق قلبُه بكتاب ربه، فتيقَّن أنَّ نجاحه ونجاته وسعادته وقوَّته في قراءته وتدبُّره، تكون هذه البداية للانطلاق في مَراقِي النجاح، وسُلَّم الفلاح في الدنيا والآخرة.

عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: كنَّا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالجحفة، فخرج علينا فقال: ((أليسَ تشهدون أن لا إلهَ إلا الله، وأنِّي رسول الله، وأنَّ القرآن جاء من عند الله؟)) قلنا: نعم، قال: ((فأبشروا؛ فإنَّ هذا القُرآن طرَفه بيد الله وطرَفه بأيديكم، فتمسَّكوا به ولا تهلكوا بعده أبدًا))؛ [المعجم الكبير: جزء 2 - صفحة 126].

نحن نُؤمِن ونُصدِّق قول الله تعالى: ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر: 21]، ونقرأ قول الله تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِل اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23].

4- تنعَّم بالحياة الطيِّبة النافعة:
استَمِع إلى هذه الآية الكريمة بقَلبِك، وتدبَّر بفِكرك، وتفاعَل بجوارحك، فسترى النتيجةَ العجيبة؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾ [الأنفال: 24].

يقول ابن القيِّم في تفسير هذه الآية:
"إنَّ الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ولرسوله، فمَن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وإنْ كانت له حياة بهيميَّة مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات، فالحياة الحقيقية هي حياة مَن استجابَ لله ولرسوله ظاهرًا وباطنًا، فهؤلاء هم الأحياء وإنْ ماتوا، وغيرهم أموات وإنْ كانوا أحياء الأبدان؛ ولهذا كان أكمل الناس حياةً هو أكملهم استجابةً لِدَعْوة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنَّ كلَّ ما دعا إليه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ففيه الحياة، فمَن فاته جزءٌ منه فاته جزءٌ من الحياة، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم".

وقال قتادة: "هو هذا القرآن، فيه الحياة والثقة والنجاة والحكمة في الدُّنيا والآخرة".

وعلى ما سبق: فالدنيا فيها حياةٌ طيِّبة لِمَن جعَل القُرآن رائدَه وقائدَه وإمامَه وموجِّهَه.

5- اسلُك طريق النجاة في الدُّنيا والآخرة:
قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ﴾ [الإسراء: 82].
وقال تعالى في سورة الأنعام: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 122].

وقال تعالى في سورة الحديد: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الحديد: 16 - 17].

كان العربُ - قبل الرسالة - في غُبنٍ وشَقاء، يَعِيشون عيشةً قاسية حتى جاء النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالقُرآن الكريم، وبيَّن لهم طريق النجاة وسبيل الفلاح، وقد بيَّن ذلك قتادة - رضي الله عنه - في تفسير هذه الآية هذا المعنى في قوله: "كان هذا الحيُّ من العرب أذلَّ الناس ذلاًّ، وأشقاهم عيشةً، وأبينهم ضَلالةً، وأعراهم جلدًا، وأجوعهم بُطونًا، معكومون على رأس حجرٍ بين الأسدين فارس والروم، لا والله ما في بلادهم يومئذٍ من شيء يُحسدون عليه، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات رُدِّي في النار، يُؤكَلون ولا يَأكلون".

حتى جاء الإسلام؛ فأخرَجهُم من الظُّلمات إلى النُّور، فعلينا بالقُرآن لنهتدي؛ فقد قال الحسَن البصري - رحمه الله تعالى -: "نزَل القرآن ليُتدبَّر وليُعمَل به".

وقال ابن القيِّم:
"فليس شيءٌ أنفع للعبد في مَعاشه ومَعاده، وأقرب في نجاته، من تدبُّر القُرآن، وإطالة التأمُّل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تُطلِع العبد على معاني الخير والشر بحذافيرهما، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما ومآل أهْلهما".

6- لا تُخرِج القرآن من بيتك:
أخي الكريم، أختي الكريمة، هذه كلمة أخيرة، فأرجو منك أنْ تَفتَح لها قلبك، ونفسك وبيتك؛ حيث أدعوك لأنْ تجعل القرآن رفيقَك في حياتك، ففيه النور والخير والبركة، فلا تنام حتى تَقرَأ وِردَك القُرآني، وتخيَّل لو استمررت على هذا المِنوال متدبِّرًا وخاشعًا وداعيًا اللهَ كلَّ يوم، كيف تصير حياتُك؟ وكيف تَصِير أسرتك؟ وكيف يَصِير بيتك؟ ألا يكثر فيه الخير ويذهب الشقاق والنِّزاع، ويحل محلهما التفاهُم والتوادُّ بين أفراد أسرتك، ويبارك الله في رزقك وصحَّتك؟

ولننظُر إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يقولُ لمعاذٍ - رضِي الله عنه -: ((يا معاذ، إنْ أردتَ عيش السُّعَداء، وميتة الشُّهداء، والنجاة يوم الحشر، والأمن من الخوف، والنور يوم الظلمات، والظل يوم الحرور، والري يوم العطش، والوزن يوم الخفَّة، والهدى يوم الضلال - فادرس القرآن؛ فإنَّه ذِكرُ الرحمن، وحرز من الشيطان، ورجحان في الميزان"؛ [أخرجه الديلمي].

أخي لا تَحرِم نفسك هذه السعادة؛ فإنَّك إنْ تمسَّكت بكتاب الله قراءةً وتدبُّرًا وعملاً، عشتَ في طمأنينةٍ ما شعرت بها في حَياتك، فقرِّر من الآن أنْ تعيش مع القُرآن الكريم وهو قرار عظيم.

[/URL][1] (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#1) مصنف ابن أبي شيبة 10/ 485.
[2] (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#2) مسند أحمد بن حنبل: ج1/ص391 (3712)، صحيح ابن حبان: ج3/ص253 (972)، وصحَّح إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة: ج1/ص236 (199).
[URL="http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#3"][3] (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#3) العقيدة الواسطية: 103.
[4] (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#4)تفسير القرطبي: 11-176.
[5] (http://www.startimes.com/f.aspx?t=27459456#5) لطائف المعارف: 203.

المصدر : شبكة الألوكة

فارس عديل
17-03-11, 10:21 AM
شكرا على الموضوع
جزاك الله خيرا

الدكتور البدوي
17-03-11, 10:23 AM
عاء ختام القرآن للشيخ خالد العجمي لمن ختم المصحف
الحمد لله الذي خلق الكون فنظَّمه، وخلق الإنسان وكرَّمه، وسنَّ الدين وعظَّمه، ووضع البيت وحرَّمه، ورفع النجم وسوَّمه، وسخر الطير وألهَمه، وسير السحاب وكوَّمه، وبعث العظم ورمَّمه، وأنزل الكتاب وأحكَمه، ورفع القمر وقوَّمه، وخلق النحل وفهَّمه، وحفظ إبراهيم من النار وسلَّمه، ونادى موسى وكلَّمه، ووهب سليمان ملكاً وفهَّمه، وأرسل محمداً بالحق وعلَّمه.
سبحانه ما أعلى مكانه وأعظَمه! وما أكثر جوده وأكرَمه! وأعزَّ سلطانه وأقدَمه! وما أعظم لطفه وأرحَمه! سبحانه من إلهٍ حليمٍ ما أعظَمه
صدق الله العظيم الذي أمات وأحيا، وأضحك وأبكى، وأنزل الماء وأجرى، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى [النجم:49] ، له الحمد في الآخرة والأولى، وله الحمد ما أعطى وما أهدى، وهو الذي أخرج المرعى، وله المآل وإليه المنتهى، وعد المؤمنين المتقين جنة المأوى، لهم ما يشاءون فيها خالدين، وعد الله ومن أصدق من الله وأوفى، لهم فيها من الحور عين وخمر مصفى، لا يكدر ساكنها ولا يشقى، ويشرب من حوض النبي ويهنى، هذا جزاء من أحسن واتقى، وأما من طغى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:38-39] لهم فيها عذاب شديد لا يُقْوَى، يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً [الطور:13] يوم يسحبون على وجوههم إلى نار جهنم وبئس المثوى، لهم طعام من غسلين، وشجرة الزقوم لهم حلوى، لهم فيها من الحيات والآفات ما لا يزول ولا يفنى، لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [المائدة:80] وغضب عليهم وجعل النار لهم مأوى.
فيا لخسارة مَن تكبَّر على ربه وغوى! ويا لندامة من عتى عن أمر ربه وطغى! وسبحان الله الذي لا ينام ولا ينسى! وسبحانه حي قيوم لا يموت ولا يبلى!
صدق الله العظيم الكبير المتعالي، صدق الله الذي لا تعجزه ظلمات الليالي، صدق الجبار الذي أرسى الجبال العوالي، سبحانه من إلهٍ عظيمٍ يغفر الذنوب ولا يبالي! لا إله إلا الله! بها نحيا وبها نموت، وبها نلقى الله، وبها نوالي.
صدق الله العظيم القديم الأزل، يغفر الذنب ويعفو عن الزلل، تنزَّه مولانا عن النقص والعلل، جبار قوي لا يكل ولا يمل، بسط الأرض بقدرته وأرسى الجبل، خلق السماوات والأرض بالحق ولم يتركنا في همل، لا يعزب عنه مثقال ذرة في واد أو سهل، سبحانه من إله عظيم! خلق كل شيء بحكمته وعدل.
صدق الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الـذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:3-4] ، صدق الله الذي لا تأخذه سنة ولا سهد، لا إله معه ولا يشركه أحد، لا يعجزه في الأرض رقم ولا عدد.
سبحانه من إله عظيم! سبحانه من إله رحيم!
صدق الله الذي عز فارتفع، وعلا فامتنع، وذلَّ كلُّ شيء لعظمته وخضع، وأمسك السماء فرفع، وفرش الأرض ووسع، وفجر الأنهار فأنبع، ومرج البحار ونزع، وسخر النجوم فأطْلَع، وسخر السحاب فارتفع، ونور النور فلمع، وأنزل الغيث فهمع، وكلم موسى فأسمع، وتجلى سبحانه للجبل فتقَطَّع، ووهب ونزع، وضر ونفع، وأعطى ومنع، وسنَّ وشرع، وفرَّق وجمع، و أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ [الأنعام:98].
صدق الله العظيم التواب، الغفور الوهاب، الذي خضعت لعظمته الرقاب، وذلت لجبروته الصعاب، وخشعت لِمَلَكوته الرقاب، واستدل بصنعته أولو الألباب، ويسبح الرعد بحمده والسحاب، والبرق والسراب، والشجر والدواب، مسبب الأسباب، ومنزل الكتاب، وخالق خلقه من تراب، غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر:3].. لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ [الرعد:30] .
صدق من لم يزل جليلاًَ، صدق من حُسب به كفيلاً، صدق الهادي إليـه سبيلاً، صدق الله وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً [النساء:122] ، صدق الله وصدق أنبياؤه.
صدق الله الواحد القدير، الماجد الكريم، الشاهد العليم، الغفور الشكور الحليم، قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ [آل عمران:95] .
صدق الله ذو الجلال والإكرام، والعظمة السلطان، له الأفعال الكرام، والمواهب العظام، والإفضال والإنعام، والكمال والتمام، يسبح له الملائكة الكرام، والبهائم والهوام، والرياح والغمام، والضياء والظلام، وهو الله الملك القدوس السلام، ونحن على ما قال ربنا جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وجلت آلاؤه، وشهدت أرضه وسماؤه، ونطقت به رسله وأنبياؤه شاهدون، شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ [آل عمران:18-19] ، ونحن بما شهد الله به والملائكة وأولو العلم من خلقه شاهدين، يا رب العالمين!
سبحان الله الملك القدوس المطاع! سبحان الله عدد ما دعا لله داع! سبحان الله عدد ما سعى في الأرض ساع!
سبحان الله عدد ما صلى عبد وكبر! سبحان الله عدد ما سال دمع وغمر! سبحان الله عدد ما أصبح الصبح ونوَّر! سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر!
سبحان الذي في السماء عرشه! سبحان الذي في الأرض سلطانه! سبحان الله الذي في البحر سبيله! سبحان الذي في الجنة رحمته! سبحان الذي في جهنم سطوته! سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر!
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا برحمتك واصرف عنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليت، ولا يعِزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، نستغفرك اللهم من جميع الذنوب والخطايا ونتوب إليك.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أبقيتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، واجعل الجنة هي دارنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم بلغنا ليلة القدر.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم اجعلها ختمةًَ مباركة، وتلاوة نافعة، يا رب العالمين! اللهم أدخلنا بها الجنات، وآتنا بها الدرجات، وكفِّر بها عنا السيئات، واغفر لنا يا مولانا بها الزلات، يا رب العالمين!
اللهم قد حضرنا ختم كتابك، وأنخنا مطايانا ببابك، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إلهنا، إن تركتنا فمن الذي يؤوينا؟! وإن أبعدتنا فمن الذي يقربنا؟! إلهنا، ذنوبنا إليك صاعدة، ورحمتك بنا نازلة، يا رب الأرباب! يا ملك الملوك!
اللهم هذا الدعاء، وهذه المناجاة، وهذا البكاء، وهذه الصلاة، وهذا ختام رمضان، اللهم اختم لنا شهرنا برضوانك، والعتق من نيرانك، يا رب العالمين!
اللهم اجعلنا ممن صام وقرأ القرآن فارتفع به القرآن في أعلى الجنان، ولا تجعلنا ممن قرأ القرآن وزَجَّ القرآنُ به في النار، يا رب العالمين!
اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، وأنت القوي ونحن الضعفاء، اللهم إنا ندعوك دعاء المساكين، ونرجوك رجاء الخائفين، رجاء من كثرت ذنوبه، وقلَّت حسناته، وألجمته خطاياه، ولم يجد إلا أنت راحماً، ولم يجد إلا أنت ناصراً، يا أرحم الراحمين! يا رب العالمين! يا واسع الفضل! يا واسع المغفرة!
إلهنا، لو غلبت ذنوبنا عنان السماء ما يئسنا من رحمتك. اللهم اعتق رقابنا ورقاب آبائنا من النار.
اللهم اكتبنا في عليين، وآتنا كتابنا باليمين، يا رب العالمين! اللهم أظلنا تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، ولا باق إلا وجهك، واسقنا من حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبداً، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم لا تجعلنا من عُبَّاد رمضان، واجعلنا من عِبَادك يا رب العالمين.
اللهم اجعلنا ممن قبلت صيامه وقيامه، وغفرت له زلاته وآثامه، وأمَّنْته الروع يوم القيامة، وحرَّمت على النار جسده وعظامه، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب غمومنا. اللهم علمنا منه ما نَسِينا. اللهم اجعله شفيعاً لنا يوم القيامة، يا رب العالمين!
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، يا رب العالمين! اللهم انصر إخواننا في البوسنة والهرسك، يا رب العالمين! اللهم ثبت أقدامهم. اللهم قوِّ عزائمهم. اللهم صبرهم على مصيبتهم. اللهم تقبل شهداءهم. اللهم إنا نلتمس عذرنا إليك فيهم، يا رب العالمين!
اللهم إنا لا نملك إلا الدعاء، فهذا دعاؤنا لإخواننا. اللهم انصرهم على عدوهم، ولا تحرمنا أجر جهادهم، يا رب العالمين!
اللهم عليك بالصرب الحاقدين. اللهم مزقهم كل ممزق. واجعلهم آية لغيرهم يا رب العالمين! اللهم احشرهم مع هامان وفرعون، يا رب العالمين! اللهم اجعلهم عبرة للطغاة والمجرمين، يا رب العالمين! اللهم انصر المسلمين المستضعفين، يا رب العالمين! اللهم أخرج الدعاة من سجون الطغاة والفراعنة، يا رب العالمين!
اللهم لا تفرق جمعنا إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وذنب مغفور، وعمل متقبل مبرور، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا نفسته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا شاباً إلا أصلحته، ولا مبتلىً إلا عافيته، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم طهر أعيننا من الخيانة، وألسنتنا من الكذب، وقلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وأموالنا من الربا، يا رب العالمين!
اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك. اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وارحمنا اللهم برحمتك إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.
اللهم ثبتنا إذا نزل بنا هادم اللذات، وانقطعت الذنوب وبقيت الحسرات.
اللهم كن معنا إذا نفخ في الصور، وبعثر ما في القبور، إليك يا ربنا يومئذٍ النشور. اللهم ثبت أقدامنا على الصراط، اللهم نور قبورنا إذا أظلمت علينا القبور، وفارَقْنا منازلنا والقصور، يا رب العالمين!
اللهم كما سترت ذنوبنا وعيوبنا في الدنيا فاسترها يوم القيامة؛ يوم الحسرة والندامة، يوم يرى كل إنسان منا عمله أمامه، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم اجعلنا ممن ينادَى في الآخرة: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24] ، ولا تجعلنا ممن ينادَى فيها: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108] ، برحمتك يا أرحم الراحمين!
اللهم هذا يوم وداع رمضان، وأنت رب رمضان ورب الشهور كلها، يا رب العالمين! اللهم اجعلنا ممن قبلته في الجنان، وعتقته من النيران، يا رب العالمين!
اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182] .
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم. لا تنسوني من صالح دعائكم وبأن يقضي الله ديني

yaman
17-03-11, 12:53 PM
جاسم داوود
شكرا للطرح القيم عزيزي

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML