yaman
02-03-11, 06:34 PM
ما زلْتُ أحاول أن أُظْهِر صوتًا للمرأة، وما زال لديَّ الأمل والتطلُّع لتحسين أوضاع المرأة في مُجتمعنا، وما زال الأملُ كبيرًا في الرَّجُل في مجتمعنا المسلم.
كان لديَّ الاهتمامُ بِمجال حقوق المرأة بشكل عامٍّ، والمرأة المعنَّفة من قِبَل أُسْرتِها بشكل خاصٍّ، وخاصةًً في ظلِّ الوعي المجتمعي بظاهرة العنف الأُسَري، وإيذاء الأطفال في السَّنوات الأخيرة؛ فقد حظيتُ بحضور الكثير من اللِّقاءات العِلميَّة، والنَّدوات في مَجال العُنف الأُسَري، والتطوُّع للعمل في هذا المَجال، ومنذ سنتين بدأتُ أبْحث - في موضوع رسالتي للماجستير - عن الخدمات التي تُقدَّم لِحماية المرأة والطفل منَ العنف الأُسَري، لكن في الوقت الذي بدأَتْ مُقابلاتِي مع النِّساء المعنَّفات رأيتُ ما لَم أره طيلة المدَّة السابقة، وتوقَّفتُ كثيرًا في تفكيري بخصوص موضوع رسالتي، وبدأت أُبْحر في قضايا ومشكلات المرأة المعنَّفة.
وجدتُ أن المرأة المعنَّفة لا تكترث لِمكانٍ مناسب ولا لِمُعاملة حسَنةٍ من الآخَرين، ولا لخدماتٍ ولا لِمُجتمع يَحميها من العنف، بل هي بِحاجة إلى ذلك الرَّجل، سواء كان أباها أو أخاها أو زوجَها، بحاجةٍ إلى حُبِّ وعطفِ وأمانِ وتفهُّمِ ذلك الرجل الذي خيَّب آمالَها، وغيَّر نظرتَها للحياة بأكملها، مما جعلني أتمنَّى أن أكونَ في تلك اللحظات مُحاميةً وقاضية، ومسؤولًة في المجتمع؛ لأقدِّم لَها حقًّا مِن حُقُوقها؛ ليس اندفاعًا معها لأنني امرأة، بل لأنَّ عاطفتي جاءت من مبدأٍ إنساني لدى كلِّ البشر، ولأنني وجدتُ نساءً يُطالبْن بأبسط حقٍّ، وهو "العيش بأمان".
وجدتُ نساءً يَحملن تفكيرًا ناضجًا، وفتياتٍ يَملكْن الطُّموح والرغبة في الحياة والتَّغييرِ للأفضل، لكن ذلك الرجل لَم ينصفها ولم يقدِّر قيمتها.
واحدةٌ تقول: "رسالتي لكلِّ فتاة ألاَّ ترتبط بالزواج حتَّى تؤمِّن مُستقبلها، وتضمن حياتها المادِّية لها ولأبنائها"، وأخرى تقول: "نريد نساءً يعْمَلن في مهنة المُحاماة يُنْصفْننا أمام القُضاة"، وفتاةٌ في الثامنة عشرة تقول: "تحوَّل طموحي من طبيبة إلى مُحامية، وسأُطالب بحقوق النساء، وسأقوم بفتح دُورٍ كثيرة لحماية المرأة والطفل"، وكأنَّها بدأتْ تشعر بأن البيوت لدينا لَم تعد مأوًى آمنًا!
نظرات تشاؤمية نحو الرجل في مجتمعنا، لكن لا أعتقد أنَّ ذلك صَحيحًا، ففي الواقع إنَّ الفئة القليلة من الرِّجال أساؤوا المعاملة، وهَمَّشوا المرأة، وتعاملوا معها كسِلْعة تُباع وتُشترى، أو كجِنس بشري لا يستحقُّ الحياة الكريمة، هم فئة أقلُّ من القليل، لكنَّهم أساؤوا للكثير.
لَن أستغرق في البحث عن تلك الفئة القليلة من الرِّجال، بل سأَنْظر بكلِّ أمل للفئة الأفضل البقيَّة من الرجال، فالقاضي والمحامي والمسؤول في مركزٍ ما، والرجل كزوج وأخٍ وأب، يجب أن يَعُوا أنَّ المرأة هي مصدر العطاء والسَّكينة والحياة الطيِّبة، لا تستحقُّ كلَّ هذا التهميش والقسوة، فالقاضي - الذي بيده مصير تلك المرأة في قضيتها - يجب أن يتعامل معها كامرأةٍ أقل قوَّة من الرجل، ولا تستطيع المدافعة عن حقِّها وحقِّ أولادها، وأنَّها بحاجة ماسَّة إلى أنْ يُصدر الحكم بشكل أسرع مِمَّا هو عليه الآن، فكل يوم تنتظر فيه الحكم يزيد من تعقُّد مشكلاتِها، فكيف بالأشهر الطويلة بانتظار الحكم؟
والمُحامي الذي يؤدِّي أكثر المِهَن إنسانيَّةً لم يعُدْ يتعامل مع مهنته بإخلاص، بل أصبح ينظر لقضايا العنف الأسري بتخوُّف وتوجُّس، وكأنَّها قضايا خاصَّة بالأسرة، ولا يَحِقُّ له التدخُّل فيها، لكنَّ الواقع أن المرأة المعنَّفة بحاجة إلى مُحامين ومُحاميات، يدعمونَها ويساندونها في التعرُّف على حقوقها وواجباتِها، واتِّخاذ قراراتِها بشكل صحيح، ووعْيٍ كامل، والمسؤولون في المجتمع مسؤولون عن المتابَعة المستمِرَّة لكلِّ ما يدخل تحت ولايتهم من إداراتٍ وموظَّفين ومستفيدين، والمشكلات التي تعوق استِفادتهم من الخدمات.
الرَّجل كأبٍ وكأخ وكزوجٍ ما زال بِحاجة لأنْ يكون واعيًا في طريقة تعامُله مع المرأة التي يجب أن يُحيطها بالرَّحْمة والعطف والتسامُح، والتعامُل معها كامرأةٍ لديها طبيعتُها الفسيولوجيَّة التي تختلف عنه كرجل.
رسالتي للرجل المسلم الملتزم بشريعته الإسلامية:
تذكَّرْ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: ((أحسَنُ الناس إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله، وأنا ألطفكم بأهلي))؛ فالمرأة خلقَها الله سكَنًا لك وحاميةً لبيتك ومربِّية لأبنائك، فهي تستحقُّ منك الاحترام والتقدير، والمعاشرة الحسَنة، والكلمة الطيِّبة، ورسالتي للمجتمع: "لا نريد أن نكونَ مجتمعًا مثاليًّا أو ملائكيًّا، بل نريد أن نكون مجتمعًا مُسْلمًا".
كان لديَّ الاهتمامُ بِمجال حقوق المرأة بشكل عامٍّ، والمرأة المعنَّفة من قِبَل أُسْرتِها بشكل خاصٍّ، وخاصةًً في ظلِّ الوعي المجتمعي بظاهرة العنف الأُسَري، وإيذاء الأطفال في السَّنوات الأخيرة؛ فقد حظيتُ بحضور الكثير من اللِّقاءات العِلميَّة، والنَّدوات في مَجال العُنف الأُسَري، والتطوُّع للعمل في هذا المَجال، ومنذ سنتين بدأتُ أبْحث - في موضوع رسالتي للماجستير - عن الخدمات التي تُقدَّم لِحماية المرأة والطفل منَ العنف الأُسَري، لكن في الوقت الذي بدأَتْ مُقابلاتِي مع النِّساء المعنَّفات رأيتُ ما لَم أره طيلة المدَّة السابقة، وتوقَّفتُ كثيرًا في تفكيري بخصوص موضوع رسالتي، وبدأت أُبْحر في قضايا ومشكلات المرأة المعنَّفة.
وجدتُ أن المرأة المعنَّفة لا تكترث لِمكانٍ مناسب ولا لِمُعاملة حسَنةٍ من الآخَرين، ولا لخدماتٍ ولا لِمُجتمع يَحميها من العنف، بل هي بِحاجة إلى ذلك الرَّجل، سواء كان أباها أو أخاها أو زوجَها، بحاجةٍ إلى حُبِّ وعطفِ وأمانِ وتفهُّمِ ذلك الرجل الذي خيَّب آمالَها، وغيَّر نظرتَها للحياة بأكملها، مما جعلني أتمنَّى أن أكونَ في تلك اللحظات مُحاميةً وقاضية، ومسؤولًة في المجتمع؛ لأقدِّم لَها حقًّا مِن حُقُوقها؛ ليس اندفاعًا معها لأنني امرأة، بل لأنَّ عاطفتي جاءت من مبدأٍ إنساني لدى كلِّ البشر، ولأنني وجدتُ نساءً يُطالبْن بأبسط حقٍّ، وهو "العيش بأمان".
وجدتُ نساءً يَحملن تفكيرًا ناضجًا، وفتياتٍ يَملكْن الطُّموح والرغبة في الحياة والتَّغييرِ للأفضل، لكن ذلك الرجل لَم ينصفها ولم يقدِّر قيمتها.
واحدةٌ تقول: "رسالتي لكلِّ فتاة ألاَّ ترتبط بالزواج حتَّى تؤمِّن مُستقبلها، وتضمن حياتها المادِّية لها ولأبنائها"، وأخرى تقول: "نريد نساءً يعْمَلن في مهنة المُحاماة يُنْصفْننا أمام القُضاة"، وفتاةٌ في الثامنة عشرة تقول: "تحوَّل طموحي من طبيبة إلى مُحامية، وسأُطالب بحقوق النساء، وسأقوم بفتح دُورٍ كثيرة لحماية المرأة والطفل"، وكأنَّها بدأتْ تشعر بأن البيوت لدينا لَم تعد مأوًى آمنًا!
نظرات تشاؤمية نحو الرجل في مجتمعنا، لكن لا أعتقد أنَّ ذلك صَحيحًا، ففي الواقع إنَّ الفئة القليلة من الرِّجال أساؤوا المعاملة، وهَمَّشوا المرأة، وتعاملوا معها كسِلْعة تُباع وتُشترى، أو كجِنس بشري لا يستحقُّ الحياة الكريمة، هم فئة أقلُّ من القليل، لكنَّهم أساؤوا للكثير.
لَن أستغرق في البحث عن تلك الفئة القليلة من الرِّجال، بل سأَنْظر بكلِّ أمل للفئة الأفضل البقيَّة من الرجال، فالقاضي والمحامي والمسؤول في مركزٍ ما، والرجل كزوج وأخٍ وأب، يجب أن يَعُوا أنَّ المرأة هي مصدر العطاء والسَّكينة والحياة الطيِّبة، لا تستحقُّ كلَّ هذا التهميش والقسوة، فالقاضي - الذي بيده مصير تلك المرأة في قضيتها - يجب أن يتعامل معها كامرأةٍ أقل قوَّة من الرجل، ولا تستطيع المدافعة عن حقِّها وحقِّ أولادها، وأنَّها بحاجة ماسَّة إلى أنْ يُصدر الحكم بشكل أسرع مِمَّا هو عليه الآن، فكل يوم تنتظر فيه الحكم يزيد من تعقُّد مشكلاتِها، فكيف بالأشهر الطويلة بانتظار الحكم؟
والمُحامي الذي يؤدِّي أكثر المِهَن إنسانيَّةً لم يعُدْ يتعامل مع مهنته بإخلاص، بل أصبح ينظر لقضايا العنف الأسري بتخوُّف وتوجُّس، وكأنَّها قضايا خاصَّة بالأسرة، ولا يَحِقُّ له التدخُّل فيها، لكنَّ الواقع أن المرأة المعنَّفة بحاجة إلى مُحامين ومُحاميات، يدعمونَها ويساندونها في التعرُّف على حقوقها وواجباتِها، واتِّخاذ قراراتِها بشكل صحيح، ووعْيٍ كامل، والمسؤولون في المجتمع مسؤولون عن المتابَعة المستمِرَّة لكلِّ ما يدخل تحت ولايتهم من إداراتٍ وموظَّفين ومستفيدين، والمشكلات التي تعوق استِفادتهم من الخدمات.
الرَّجل كأبٍ وكأخ وكزوجٍ ما زال بِحاجة لأنْ يكون واعيًا في طريقة تعامُله مع المرأة التي يجب أن يُحيطها بالرَّحْمة والعطف والتسامُح، والتعامُل معها كامرأةٍ لديها طبيعتُها الفسيولوجيَّة التي تختلف عنه كرجل.
رسالتي للرجل المسلم الملتزم بشريعته الإسلامية:
تذكَّرْ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: ((أحسَنُ الناس إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله، وأنا ألطفكم بأهلي))؛ فالمرأة خلقَها الله سكَنًا لك وحاميةً لبيتك ومربِّية لأبنائك، فهي تستحقُّ منك الاحترام والتقدير، والمعاشرة الحسَنة، والكلمة الطيِّبة، ورسالتي للمجتمع: "لا نريد أن نكونَ مجتمعًا مثاليًّا أو ملائكيًّا، بل نريد أن نكون مجتمعًا مُسْلمًا".