جاسم داود
19-01-11, 01:08 AM
لستُ راضياً عن نفسي
قليلٌ من الناس يعيش في الدنيا متحرراً من القيود المحيطة به، فتجدُ أحدهم مُنساقاً نحو أنماط من السلوك خاطئة، بل ومحرمة، لكونه يفعل هذه الأعمال متبعاً جملة من البشر، حتى يصير هذا التقليد شعاراً له في حياته، فينافح ويدافع عن الخطأ، وهو معترف به ومقر له، ولكن كيف يسوغ أن يُخطِّئ نفسه أمام الناس؟!
ويحب سماع أخبار الناس الخاصة، والتي فيها نوع من الأسرار، لمجرد السـماع والإمتاع.
ولقد ضبط الإمام الربيع بن الخيثم قاعدة لصنف من الناس هذا حالهم بقوله:
(( لو نظر الناس إلى عيوبهم لما عاب إنسان على الثاني )) ، وقيل له: يا أبا يزيد: ألا تذم الناس؟ فقال الربيع: (( والله ما أنا عن نفسي براضٍ فأذم الناس، إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم )) .
وفي هذه الكلمة البليغة يؤسس الإمام الربيع في نفوس الناس ضرورة التفكر في عيوبهم وأخطائهم وعدم الاسترسال في الحديث عن أخطاء الناس وزلاتهم، وكأنه يُذكِّر الأمة بعدم إباحة الكلام فيما لا حاجة فيه.
إذ إن بعض الناس وإن كانوا من أهل الصلاح، إنْ فُتح لهم باب الحديث عن خطأ إنسان فإنهم يناقشون هذا الخطأ، ويستدعون في أثناء كلامهم أخطاء صدرت منه قديماً لا علاقة لها بهذا الخطأ!، أما في موقف الإمام الربيع فتتضح أهمية التجرد الكامل من حظوظ النفس، حتى وإن كانت العوامل مُهيأة للرد والحديث عن أخطاء الغير.
إن هؤلاء الصنف هم المتجردون من القيود المحيطة بهم، وهم الأحرار حقاً في الحياة، فلا يتكلم أحدهم إلا بما فيه الحق ولو كان مراً، سواء في إنسان تُكلِّم فيه، أو كتاب عُرِضَ عليه، أو طائفةٍ ذُكِرت له، حتى وإن كان هذا الإنسان المتكَّلم فيه ندّاً أو عدواً له، أو كان مؤلف كتاب لا يروق له كتابه، أو من غير فكره.
فالربيع بن الخيثم وإن كان خصماؤه يتكلمون فيه، إلا أنه لم يجد في هذا مقنعاً لذمهم وتعييرهم، فكن أحد المتخرجين في مدرسة الربيع لتكون مؤمناً حراً موفقاً.
تمسكْ إن ظفُرتَ بوُدِّ حُـرٍ
فإن الحُـرَّ في الدنيا قليلُ
دمتم برعاية الله
قليلٌ من الناس يعيش في الدنيا متحرراً من القيود المحيطة به، فتجدُ أحدهم مُنساقاً نحو أنماط من السلوك خاطئة، بل ومحرمة، لكونه يفعل هذه الأعمال متبعاً جملة من البشر، حتى يصير هذا التقليد شعاراً له في حياته، فينافح ويدافع عن الخطأ، وهو معترف به ومقر له، ولكن كيف يسوغ أن يُخطِّئ نفسه أمام الناس؟!
ويحب سماع أخبار الناس الخاصة، والتي فيها نوع من الأسرار، لمجرد السـماع والإمتاع.
ولقد ضبط الإمام الربيع بن الخيثم قاعدة لصنف من الناس هذا حالهم بقوله:
(( لو نظر الناس إلى عيوبهم لما عاب إنسان على الثاني )) ، وقيل له: يا أبا يزيد: ألا تذم الناس؟ فقال الربيع: (( والله ما أنا عن نفسي براضٍ فأذم الناس، إن الناس خافوا الله على ذنوب الناس وأمنوه على ذنوبهم )) .
وفي هذه الكلمة البليغة يؤسس الإمام الربيع في نفوس الناس ضرورة التفكر في عيوبهم وأخطائهم وعدم الاسترسال في الحديث عن أخطاء الناس وزلاتهم، وكأنه يُذكِّر الأمة بعدم إباحة الكلام فيما لا حاجة فيه.
إذ إن بعض الناس وإن كانوا من أهل الصلاح، إنْ فُتح لهم باب الحديث عن خطأ إنسان فإنهم يناقشون هذا الخطأ، ويستدعون في أثناء كلامهم أخطاء صدرت منه قديماً لا علاقة لها بهذا الخطأ!، أما في موقف الإمام الربيع فتتضح أهمية التجرد الكامل من حظوظ النفس، حتى وإن كانت العوامل مُهيأة للرد والحديث عن أخطاء الغير.
إن هؤلاء الصنف هم المتجردون من القيود المحيطة بهم، وهم الأحرار حقاً في الحياة، فلا يتكلم أحدهم إلا بما فيه الحق ولو كان مراً، سواء في إنسان تُكلِّم فيه، أو كتاب عُرِضَ عليه، أو طائفةٍ ذُكِرت له، حتى وإن كان هذا الإنسان المتكَّلم فيه ندّاً أو عدواً له، أو كان مؤلف كتاب لا يروق له كتابه، أو من غير فكره.
فالربيع بن الخيثم وإن كان خصماؤه يتكلمون فيه، إلا أنه لم يجد في هذا مقنعاً لذمهم وتعييرهم، فكن أحد المتخرجين في مدرسة الربيع لتكون مؤمناً حراً موفقاً.
تمسكْ إن ظفُرتَ بوُدِّ حُـرٍ
فإن الحُـرَّ في الدنيا قليلُ
دمتم برعاية الله