جعفر الجزائري
13-01-11, 11:11 PM
النموذج الإسلامي العلاجي في مجال الصحة النفسية .
للدكتور جمال ماضي أبو العزايم
حفلت الرسالة المحمدية بأسس وقائية عديدة في مجال الصحة النفسية، والمدقق في نصوصها يجد كذلك أن لها أثرها في مجال العلاج النفسي، والوقاية والعلاج هما جناحا التمتع بالصحة.
ويهتم الإسلام اهتماما كبيراً في ميدان الوقاية ويأتي البرنامج اليومي الإسلامي زاخراً بوصايا عديدة فرضها الإسلام حتى تكون اللبنات الأولى القوية لبرنامج حياة يقي المسلمين من المرض سواء الجسمي أو النفسي أو الاجتماعي 00. (1 م).
ولقد واجه الإسلام منذ الأيام الأولى من حياته مشاكل نفسية عارمة، فالآثار النفسية المتزايدة نتيجة للحروب الطوال التي تفشى ق بين القبائل، والأمراض النفسية العديدة نتيجة الحياة الاجتماعية التي فقد الأطفال فيها حقوقهم والبعض وئد ولم ير الحياة وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت " (1).
وفقدت المرأة حقوقها واستعبدت. وفقد فريق من الرجال حقوقهم واسترقوا ويتساءل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا )؟؟
وفقد الشباب كذلك حقوقهم ولم ينالوا التربية النفسية اللازمة... واستشرت الخمر بين الناس وأدت إلى المرض وا لخراب (2 م).
كل هذا وغيره واجهه الإسلام ووضع له العلاج النفسي الذي طبق خطوة إثر خطوة حتى استقرت أحوال الناس بعد ثلاث وعشرين سنة من العمل المستمر والتربية النفسية للأمة وحتى نال الطفل والشاب والمرأة والرجل والمعمر... كل نال حقوقه وتمتع في ظل العلاج الإسلامي الجسمي والنفسي والاجتماعي في ظل مطلة الوقاية.
ونرى القرن الكريم في حجة الوداع يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " (2).
فقد توفرت الصحة النفسية لفئات المجتمع وتكونت لأول مرة أمة خرجت من التفرقة والانطواء من الجزيرة العربية إلى جميع أنحاء العالم تنشر حضارة جديدة، الصحة النفسية ركن من أركانها.
وسوف أحاول: ن أجمع في هذه الكلمة اتجاهات الإسلام الوقائية والعلاجية ووضع الآيات والأحاديث النبوية الدالة عام هذا الاتجاه... وسأبدأ بجمع هذه الأصول في مقاطع من حياتها، قبل الزواج وإبان الحمل وفي مراحل العمر المختلفة والله الموفق .
القواعد الوقائية النفسية في مراحل العمر:-
قبل الزواج :
ا- يحض الإسلام. على اختيار الزوج والزوجة المناسب أحدهما للآخر.
ويقول السيد الرسولr (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ""3) وقد ثبت ذلك في أبحاث علوم الوراثة.
2- وينصح الإسلام بعدم زواج الأقارب ويقول الحديث الشريف: "اغتربوا لا تضووا"ا/4) واتضح صحة ذلك مع تقدم أبحاث الجنة (5 ام).
3- ويحبذ الإسلام الزواج المبكر ويدعو إلى الصوم، والصبر عند عدم الاستطاعة للزواج. ولا شك أن ذلك يؤدي إلى عدم تعرض ال شباب للأمراض الجنسية. ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" ().
وفي ذلك أحسن السبل للوقاية من الانحراف والمرض النفسي ويهتم الإسلام بعملية التسامي لامتصاص النشاط الزائد قي مرحلة المراهقة، ويوصي السيد الرسول بتربية الشباب في قوله: "علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل " (6).
وينهي الإسلام عن الفحشاء والمنكر والبغي، وكذا الزنا ويقول اللة تبارك وتعالى في قرآنه الكريم: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً " (7).
وقد نادى علماء النفس بالتسامي بالغرائز وقام العديد من الأبحاث التي أثبتت نتائجها أن التسامي والنشاط طريق اللعب وممارسة الهوايات لها أثرها النفسي في زيادة رصيد الصحة النفسية بين الشباب (3 م).
ويهتم الإسلام"م بالزواج بعد بلوغ سن الرشد الاجتماعي ويقول الله جل وعلا في قرآنه الكريم: وابتلوا اليتامىحتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم "،8).
وهذا يدل على مدى أهمية الفحص النفسي حتى يأنس ولي الأمر نضج من يتولى أمرهم قبل تحميلهم المسئولية .
ويعطي الإسلام اهتماماً خاصاً للحوامل إبان شهور الحمل، من حيث الاهتمام بالمأكل والمشرب والقول بالمعروف . وعدم تعرضهن للإرهاق إذا كان ذلك يسبب لهن الإجهاد، وأباح لهن الإفطار في رمضان إبان أشهر الحمل حتى يتكون الجنين في أحسن فرص النمو الجسمي والعصبي. ويقول الله جل وعلا ني قرآنه الكريم: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين (9).
التربية النفسية للنشء:
وأهتم الإسلام بمعاملة النساء وجعلهن موضع اهتمام الزوج وأوصى بهن لا خطبة الوداع، حتى يقمن بدورهن الهام في التربية النفسية للنشء في هدوء ويسر ، ويضع الإسلام للتربية النفسية لدى الأطفال قواعد شتى فهو يهتم بالآتي:-
ا- أن تكون الرضاعة من ثدي الأم فإن لم تستطع فالرضاعة من ثدي أخرى ويقول الله تبارك وتعالى:
" وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " (10).
وقد ( دل ذلك على تمام الاستقرار النفسي بعيدا عن الرضاعة الصناعية.
2- ويهتم بفترة الرضاعة المشبعة ويقول الله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " (11) (4 م).
3- ويعتبر الإسلام الرضاعة من ثدي واحد تؤدي إلى الأخوة في الرضاعة، ويحرم الزواج لهن اخوة الرضاعة وممن أرضعن ويقول: ". حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " (13).
وإخوة الرضاعة ترسب في أعماق النفس الإنسانية ما ترسبه قواعد الأخوة من حرمة الزواج بين الأخوة ولذا فقد نهى عنها، الإسلام وقاية من التعرض للانفصال بين الأزواج.
4- ويعطي الإسلام للرضاعة حقها وأجرها ومسئوليتها ويقول الله تبارك وتعالى: "فان أرضعن لكم فآتوهن أ جو ر هن " (13).
وبذا يوصي الإسلام بحضانة الطفل وجعلها حقا للحاضن وهي الأم المطلقة و المحضون وهو الطفل بحيث تقوم الأم على حضانة ابنها، وعلى الأب أن يدفع الأجر وفي ذلك حماية من آثار الانفصال بين الأم وابنها، هذا الانفصال المبكر المدمر للصحة النفسية... وقد ثبت علميا وصدرت توصيات الهيئات العالمية الصحية بأهمية الرضاعة من ثدي الأم.
5- ويحض الإسلام على المساواة في معاملة الأولاد في كل شيء حتى في القبل، وبهذا لا يقلق الأطفال ولا يعانون من التوتر والخوف والمشا كل النفسية المختلفة ويقول الله تعالى: "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتق، الله وليقولوا قولأ سديداً " (14) (9 م!- (11 م).
6- ويعطي الإسلام دوراً هاماً للعب مع الأطفال، على أن له دوره الهام في التربية النفسية خاصة في سنين العمر المبكرة ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم : "لاعب ابنك سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ثم اترك له الحبل على الغارب " (15)
وكان صلى الله عليه وسلم الأسوة في هذا المجال ويلاعب الحسن والحسين وكانا يركبان على ظهره وهو يصلي ولا يوقف هذا اللعب .
الأسرة المستقرة نفسيا :
ويوصي الإسلام بالأسرة المستقرة وينهي عن الانفصال بين الأزواج، ويضع قواعد الاستقرار ويضيق فرص الطلاق إلى أبعد درجة.
وقال صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال عند الله الطلاق " (16).
وقامت في الأيام الأخيرة علاجات شتى للأسرة وتقدم هذا النوع من العلاج، وأصبح له دوره الهام في العلاج النفسي عن طريق علاج الأسرة، ويوصي القرآن الكريم عند بدء الشقاق والخوف من استفحاله في الأسرة بتدخل كبار أعضائها بالتوفيق بين الزوجين حفاظاً على كيان الأسرة واستقرارها النفسي الهام ويقول: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما " (17). (5 م).
وهذا هو هدف الأبحاث العلمية النفسية الجارية في هذا المجال..
ووضع الإسلام للأسرة مسئوليات وحمل كل أعضائها قسطأ من هذه المسئوليات وقال السيد الرسول صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، (18). وحمل الأبناء مسئولية احترام الآباء والعطف عليهم، وقرن عبادة الله عز وجل بالإحسان للوالدين في قوله تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) (19) وتبلغ التوصية بإكرام الوالدين أ قصاها من قوله تعالى حاضاً على استمرارية الاحترام والمعروف في علاقة الأبناء بالآباء (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً (20).
وهذا هو قمة الحفاظ على العلاقات الأسرية لما لها من أهمية في ميدان الصحة النفسية.
الإسلام والعمل:
وحث الإسلام على العمل ووضع له آداباً وقوانين عديدة، وفضل العاملين على غير العاملين وأجزل الثواب للعاملين المحسنين، وحذر المتهاونين الكسالى قال تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " (31).
وقالت: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً " .
وقال: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره " (22).
وقال:إ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون " (24).
وحث على استمرارية الصبر في العمل وبين بجلاء أن الصبر كفيل بتحقيق وكفيل النجاح وكفيل بزيادة الإنتاج وقال: وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيما (5 2).
وقال كذلك،: "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " (26).
ومعلوم أن الصبر من مقومات الصحة النفسية كما ينمي الطاقات البشرية ويزيد من رصيدها ومن إفراز مواد
التي ، اكتشفت حديثاً والتي تزيل الآلام وتؤدي إلى استقرار الصحة النفسية (6 م).
نظرة الإسلام لطاقة الجماعة:
ويعطي الإسلام للعمل الجماعي اهتماماً خاصاً ويحذر من العمل الفردي الأناني، ولا أدل على ذلك من الحث على الصلاة في جماعة حتى ولو كان الإنسان بعيداً عن المسجد، وأن دون الجماعة مع أفراد الأسرة ، ويجزل العطاء والثواب لهذا العمل الجماعي ويبارك ذلك ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم " يد الله مع الجماعة " (27).
ونادى القرآن المسلمين دائما بنداء الجماعة بقوله "يا أيها الذين آمنوا " ولا أدل على صحة هذا الاتجاه مما أثبته البحث العلمي من أن للجماعة طاقة علاجية شافية لا تتوفر للعلاج الفردي النفسي. (7 م).
الترفيه ودوره النفسي :
ولما كان للترفيه البناء أثره الفعال في ميدان الصحة النفسية فقد شجع الإسلام هذا النشاط، وحث على السفر والسياحة والألعاب الرياضية وكل ذلك في جماعة مع اختيار الصحبة الطيبة ووضع للسماع آداباً شتى كي يؤدي السماع إلى التعمق في معاني ما يسمع وتتحقق الفائدة من السماع، وحتى لا يضيع وقت الإنسان هباء في اللذة السطحية من السماع فيترقى ، المعنى ولينفذ إلى شهود الآيات، ويتمتع مع هذا الشهود براحة نفسية، إيمان عميق.
يقول الله تعالى: "التائبون العابدون الحامدون السائحون " (28).
ويقول: " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها" (29).
ويقول عن سيدنا داود: "يا جبال أؤبى معه والطير وألنا له الحديد" (30).
الوسطية في الإسلام :
ووضع الإسلام من بين مبادئه التوسط، وقال عن الأمة الإسلامية وكذلك جعلناكم أمة وسطاً" (31) وكان ينهى عن المغالاة وكذلك عن التقصير ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم لا إفراط ولا تفريط " ويقول القرآن الكريم: " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (32) "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً " (33).
وبذا عاشت الأمة الإسلامية بعيداً عن القلق والتوتر اللذين يصاحبان الإفراط، وحميت كذلك من الضعف والخنوع اللذين يصاحبان التفريط وكان إنتاجها كثيراً وفيراً للوسطية ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى " (34). وتكون الصلاة خس مرات في اليوم عاملاً مساعداً للمحافظة على هذه الوسطية وكفيلاً لوفرة الإنتاج مع علاج الإجهاد والتوتر ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم" أرحنا بالصلاة يابلال (3). والتوسط لا تنفيذ الأعمال اليومية لا إنسان هو خير دليل على تمام الصحة النفسية.
الرعاية النفسية للمعمرين:
ورعى الإسلام كبار السن ووضع حقوقاً على الأباء لرعاية آبائهم المسنين وقال: "إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاها فلا تقل لا أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً (36).
وحث الإسلام على حضانة كبار السن وعدم التخلي عنهم عند كرهم، وأوجب أن يقيموا مع الأبناء والآية تقول: ! إما يبلغن عندك الكبر أي أنهم يجب أن يعيشوا مع الأبناء وقد ثبت أن كبار السن إذا عاشوا بعيداً عن الأسرة وبعيداً عن الأبناء تسوء حالتهم النفسية سريعاً. ولذا يهتم الإسلام بكيان الأسرة الواحدة المستقرة من بدء تكوينها حتى نهاية كبر أعضائها ، مكان واحد يظله الحب والرعاية لأفرادها جميعاً.
كيف نجح الإسلام في التنشئة النفسية الصحيحة لأفراد الأمة؟
كل هذه المبادئ السابقة كانت مكونات الشخصية الإسلامية السوية وقد نجح الإسلام في غرسها بالطرق الآتية:-
ا- الأسوة الحسنة وكان رسول صلى الله عليه وسلم" جمع يضرب المثل الصحيح، كما كان الصحابة يتأسون به ويقول الحق عز وجل: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (37).
وكان صلى الله عليه وسلم"يقول: (خذوا عني مناسككم. ويقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي !.
وكان، الآباء والمسئولون في كل قطاع يضربون المثل الطيب بالأسوة الحسنة.
2- مداومة تعاليم القرآن وحفظه حتى تكون المثل نابعة من كيان الإنسانية بعد تمام الحفظ ويقول الحق: "الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان " (38)
3- الثواب والعقاب : أجزل القرآن الثواب للنفس الإنسانية عند قيامها باتباع الحق ويقول: "وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً ويقول: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره (40) كما نبه القرآن إلى العقاب الذي ينتظر المخالفين ويقول: "ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (41) ويقول: "كل نفس بما كسبت رهينة". (42) وكان للثواب والعقاب أثرهما في. تربية النفس الإنسانية. (8 م).
4- الاستعداد. للرجوع عن الخطأ وذلك بالتوبة النصوح... وقد فتح القرآن أبواب التوبة والرجوع إلى الحق لأفراد المجتمع، ونبه إلى ذلك وكانت آيات التوبة من أكثر آيات القرآن الكريم ترديداً تشجيعاً لهذه العملية النفسية والتي تؤدي إلى تمام المبادئ الإسلامية الصحيحة ويقول" ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً " (43).
5- الصبر على القيام بالتربية خطوة إثر خطوة حتى يتعود الناس على ممارسة السل في البناء ويقول القرآن:، واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه .
القيمة النفسية للأسلوب الوقائي الإسلامي :-
ا- إن الاستيقاظ المبكر يحث على أن يبدأ العمل مبكراً والى أن ينتهي الشخصي من عمله اليومي مبكراً بحيث يتم إنجاز العمل في أنسب ساعات النهار.
2- يتم البرنامج اليومي في إطار جماعي مما يتيح البعد عن الانطواء وتقييد الانطلاق ووضعه في خدمة الجماعة، وينمي لدى الشخص فر ص احترام احترام القيم . وهكذا نجد أن ارتباط الشخص بالجماعة يولد لديه شعوراً بالانتماء والتعاون فيسهل عليه أداء الأعمال المطلوبة منه مما يخفف من القلق والتوتر.
3- إن هذا البرنامج اليومي يجعل الشخص مندمجاً في عدد من الأنشطة الجسمية و. النفسية المترابطة، مثال ذلك أن عملية الصلاة تقتضي القيام بالخطرات التالية:- الوضوء وحركات الجسم أثناء الصلاة والتركيز في معاني القرآن الكريم وما ينجم عن ذلك من إيمان وأمل.
كل، هذا يؤدي إلى نوع من الارتباط الذي يساعد على تقليا! القلق والتوتر والتخفيف من حالات الاكتئاب إن وجدتا، وهكذا نجد أن عملية الصلاة تستتبع القيام بأنشطة تجلب الراحة الجسمية والنفسية، وهي تتكرر خمس مرات كل ! يوم عندما يصل الإجهاد أقصاه في هذين المجالين يقول تعالى: "فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)1 (45).
4- يتيح الاجتماع بالمسجد أن يجد المسلمون على جناح السرعة حلا لمشاكلهم الاجتماعية، وذلك بإعطاء القدوة الحسنة والمشورة الإيجابية فيقل عدد المشاكل التي تواجه الأفراد. ذلك لأن آيات القرآن الكريم لا تدور حول مسائل العبادات وحدها بل تشرع لحياة الفرد والمجتمع، وتضع الأسس الخاصة بتصريف المسلم لحياته اليومية وأحواله الشخصية " والاقتصادية والقضائية في إطار جماعي واحد، يقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (46).
5- إن هذا البرنامج اليومي ييسر عملية التفريغ والاعتراف بالذنب في جو من الأمان النفسي، ذلك لأن المسلم يشعر انه في رعاية خالقه وعنايته وأنه جل شأنه رحيم به يكلؤه بعين عنايته وغفرانه، أن هذا الشعور بالأمان والثقة في الله تعالى وعدالته المطلقة تقضي على أي شعور بالضيق والذنب الذي قد يواجه الشخص في حياته اليومية. يقول تعالى: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم " (/41).
6- يزاول المسلم هذا البرنامج اليومي عن قناعة مما يساعده على التغلب على صعوبات الحياة ما دام واثقاً من رعاية الله له يقول تعالى : "ومالنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " (48).
7- يعتبر هذا البرنامج برنامجاً تدريبياً متعدد الجوانب يمكن المسلمين من أن يشبعوا رغباتهم ومزاولة مختلف الأنشطة حسب ميولهم واتجاهاتهم.
8- ينمي هذا البرنامج قدرات المسلم المختلفة ويتيح له فرص استخدام هذه المنح التي وهبها الله إياه والتعرف على طاقاته المختزنة وتحمل المسئولية يتحول تعالى: "إن يكن فنكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " (49). ويقول كذلك: "إن ابراهيم كان أمة" (.).
9- استخدمت اللقاءات الدينية الجماعية في المسجد استخداما مفيداً في الأغراض التثقيفية ، فانتشرت العلمية بين المسلمين وساروا نحو معرفة ما حولهم ومنصفة حقيقة أنفسهم.
10- إن اللقاءات الجماعية للحجاج الذين يجمعهم برنامج واحد تنمي الروابط العاطفية بينهم، وتزيد من شعورهم بالأمل والتفاؤل. وهكذا يتم علاج تلقائي ذو طبيعة نفسية لكل من هو لا حاجة إليه ".
11- تتاح الفرصة للمسلم في لقاءات مع إخوته المسلمين بالمسجد أن يلتمس المشورة في أية حالة طارئة.
12- إن هذه اللقاءات لا تهمل الناحية الترفيهية، بل تشجع على مزاولة الرياضة والصيد والسفر الخ. يقول تعالى: "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا " (41).
و الأسلوب الوقائي الإسلامي وأثره على تجنب المرض النفسي :
الانطواء :
وهو عرض من الأعراض التي تؤدي إلى المرض النفسي، وليس من الممكن أن يسود هذا العرض في مجتمع يحظى فيه المسجد بكل، إجلال واهتمام وتقام الصلوات الخمس فيه، بل ليس من الممكن أن يجد الانطواء له الظرف المناسب الذي يمكنه من الظهور ذ أن المجتمع الإسلامي يسوده التكافل.
هذا بالإضافة إلى أن كافة الأنشطة الدينية تتم في ظل الجماعة مما يؤدي إلى تدعيم الروابط الاجتماعية ومساعدة :
الأفراد والأسر التي هي في حاجة إلى المساعدة.
الاكتئاب :
إن الاكتئاب من أهم الظواهر المرضية في عصرنا الحاضر، وهو يبدأ عندما يعجز الفرد عن مواجهة الواقع، والعقيدة الإسلامية تضع الواقع في اعتبارها وتشعر المسلم بذلك قي كافة عباداته، وهي تؤكد للمسلم أن في وسعه أن يتغلب على مشاعر الاكتئاب إذا هو تذرع بالصبر والمثابرة والتسامح.
ولا يؤدي هذا فحسب إلى التخفيف من مظاهر الاكتئاب، بل يقوي العزيمة ويدعم الشعور بالأمل والتفاؤل، ويمكن القول أن الوضوء يؤدي- من الناحية الطبية- إلى تخفيف مظاهر التوتر ومن ثم كانت أهميته قبل كل صلاة، كما أن الصلاة في حد ذاتها تؤدي إلى سكينة النفس وهدوئها.
وليس من شك أن صلاة الجماعة في المسجد وروح التعاون بين المسلمين تساعدان على القضاء على أي شعور بالوحدة وما قد ينتج عنه من مشاعر الإحباط والاكتئاب ويقول تعالى: " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) (2)
الانتحار:
تفيد الإحصاءات أن الانتحار يكاد يكون معدوماً في المجتمع الإسلامي، فالعقيدة الإسلامية تعطي المسلم حصانة ضد هذا العمل، فهي تعتبره مجرماً وسوف يعاقب من يرتكبه يوم القيامة، إن هذه عقيدة راسخة وجدان المسلمين ويقوم ، المسجد بتأكيدها لدى المسلم بصفة مستمرة ويسمع قوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" (53) (3 ام).
الانحرافات الجنسية :
يحرم الإسلام الانحرافات الجنسية ويحذر منها، وهو يشجع على الزواج المبكر والى والاتصال المشروع بين الجنسين، والإسلام يحرم تحريماً قاطعاً أي مظهر من مظاهر الانحراف في العلاقات الجنسية، ويعاقب عليها إلى حد المعاقبة العلنية لمن يرتكبون الزنى ،، تفيد الإحصاءات أن الأمراض الجنسية نادرة الحدوث في المجتمع الإسلامي. ويقول تعالى: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً " (4).
اللقطاء :
تعنى ظاهرا، وجود اللقطاء في المجتمع حدوث علاقات جنسية غير شرعية وغير مسئولة، وهي أيضاً من الأشياء المحرمة في الإسلام. ولهذا فإن الإسلام يحافظ كل المحافظة على حق الأطفال في الوالدين، وحق المرأة في أن تتمتع بحياة أسرية تتسم بالمحبة والتآزر. وهكذا يتمتع أفراد الأسرة الإسلامية بالأمان والتوحد، مما يحول دون شعورهم بالتوتر والقلق والانحراف يقول تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً (55).
السكر والمخدرات :
السكر محرم كل التحريم في الإسلام، ففي بداية الدعوة الإسلامية كان المسلمون لا يشجعون على شرب المسكرات، إذ أنها. شانت منتشرة على نطاق واسع في الجاهلية، ثم ازداد الحظر تدريجياً إلى أن صدر أمر صريح بالامتناع عن شربها. ويشمل "ذ ا الحظر شربها وإنتاجها والتعامل بها.
وحرمت كذلك كافة المواد التي تؤثر على شعور الفرد وإحساسه، ولهذا نجد أن ظاهرة السكر نادرة في المجتمع الإسلامي. أما بالنسبة للمخدرات فعلى الرغم من إنها محرمة من حيث المبدأ إلا أن البعض يحاول تبريرها على أساس أن تحريمها لم يرد صراحة، ويحاول المسجد في الوقت الحاضر أن يلقي مزيداً من الضوء على هذا الموضوع يقول تعالى: "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " (56).
الطلاق:
على الرغم من إباحته بشروط، إلا) نه يعتبر من الناحية الإحصائية محدوداً، وغالباً ما تكون الأسرة والمجتمع هما الضحية ويقول الرسول الكريم في ذلك: "أبغض الحلال عند الله الطلاق .
الجريمة:
يدعو المسجد. دائما إلى التسامح والعفو كما يدعو إلىأ ن تسود علاقات الصداقة مع الأعداء.
وينهي القرآن عن قتل الإنسان للإنسان، ويضع لهذا العمل عقوبات صارمة محددة،، حتى إذا كان القتل عن طرية الخطأ فإن الإسلام يفرض دية عام القاتل ويقول تعالى: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً (7).
التمييز العنصري:
يدعو الإسلام إلى المساواة وينهي عن التمييز بسبب اللون أو الجنة أو العنصر ويقول النبي الكريم: "الناس سواسية كأسنان المشط ويعترف الإسلام بالأديان السماوية التي سبقته ويقول تعالى: "لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير" (8").
إن هذه المبادئ التي أشرنا إليها مع غيرها من النظم الاجتماعية هي التي ساهمت في نشر العقيدة الإسلامية.
وقد قام المسجد بدور أساسي في نشر هذه المبادئ عن طريق التلاوة المستمرة للقرآن وحفظه وتفسير معانيه، وقد أثرت هذه المبادئ على كافة مظاهر الحياة الإسلامية، وتناولت مختلف شئون الحياة الأسرية، مثل الرضاعة وتربية الأبناء والعلاقة بين الرجل والمرأة ورعاية المسنين.
الإسلام يحث على التعلم وفهم المظاهر الطبيعية والنفسية ويضع قواعد العلاج النفسي:
إن أول آيه نزلت على النبي الكريم تدعو إلى الحصول على المعرفة عن طريق القراءة. وهناك العديد من الآيات التي تدعو إلى التعلم والتدبر وفهم ما يحيط بالإنسان من مظاهر طبيعية فقد جاء : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب 5911).
وفي آية أخرى : "وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصر ون (60).
إن هذا النداء للحصول على المعرفة بشتى الطرق يفتح الطريق أمام دراسة العديد - من المجالات وخاصة فيما يتعلق بالسلوك الإنساني بما في ذلك عالم اللاشعور. ولنسرد هنا بعض الأمثلة التي تدل على ذلك:
ا- تقول الآية " ولو نشاء لأريناكم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم " (61). لقد كانت هذبه الآية مبعثاً لمزيد من الأنشطة في هذا المجال، وكان المسجد مصدراً لهذه الدراسات النفسية التي أثرت البحث العلمي النفسي لا العالم.
2- في الآية التالية نجد أدى النبي يعقوب قد حزن حزناً شديداً بعدما سمع عن فقد ابنه يوسف حتى إنه فقد نظره: "وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم " (62).
وكما ترى فإن هذه الآية تشير إلى العمى الهستيري، وتؤكد أهمية الانفعالات وما ينجم عنها من أثر على أعمال الحواس .
وفي آية أخرى يقول : "فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيراً )) (62). ويتبين من هذا أنه عندما يذهب الأثر النفسي الشخص
للدكتور جمال ماضي أبو العزايم
حفلت الرسالة المحمدية بأسس وقائية عديدة في مجال الصحة النفسية، والمدقق في نصوصها يجد كذلك أن لها أثرها في مجال العلاج النفسي، والوقاية والعلاج هما جناحا التمتع بالصحة.
ويهتم الإسلام اهتماما كبيراً في ميدان الوقاية ويأتي البرنامج اليومي الإسلامي زاخراً بوصايا عديدة فرضها الإسلام حتى تكون اللبنات الأولى القوية لبرنامج حياة يقي المسلمين من المرض سواء الجسمي أو النفسي أو الاجتماعي 00. (1 م).
ولقد واجه الإسلام منذ الأيام الأولى من حياته مشاكل نفسية عارمة، فالآثار النفسية المتزايدة نتيجة للحروب الطوال التي تفشى ق بين القبائل، والأمراض النفسية العديدة نتيجة الحياة الاجتماعية التي فقد الأطفال فيها حقوقهم والبعض وئد ولم ير الحياة وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت " (1).
وفقدت المرأة حقوقها واستعبدت. وفقد فريق من الرجال حقوقهم واسترقوا ويتساءل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا )؟؟
وفقد الشباب كذلك حقوقهم ولم ينالوا التربية النفسية اللازمة... واستشرت الخمر بين الناس وأدت إلى المرض وا لخراب (2 م).
كل هذا وغيره واجهه الإسلام ووضع له العلاج النفسي الذي طبق خطوة إثر خطوة حتى استقرت أحوال الناس بعد ثلاث وعشرين سنة من العمل المستمر والتربية النفسية للأمة وحتى نال الطفل والشاب والمرأة والرجل والمعمر... كل نال حقوقه وتمتع في ظل العلاج الإسلامي الجسمي والنفسي والاجتماعي في ظل مطلة الوقاية.
ونرى القرن الكريم في حجة الوداع يقول: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " (2).
فقد توفرت الصحة النفسية لفئات المجتمع وتكونت لأول مرة أمة خرجت من التفرقة والانطواء من الجزيرة العربية إلى جميع أنحاء العالم تنشر حضارة جديدة، الصحة النفسية ركن من أركانها.
وسوف أحاول: ن أجمع في هذه الكلمة اتجاهات الإسلام الوقائية والعلاجية ووضع الآيات والأحاديث النبوية الدالة عام هذا الاتجاه... وسأبدأ بجمع هذه الأصول في مقاطع من حياتها، قبل الزواج وإبان الحمل وفي مراحل العمر المختلفة والله الموفق .
القواعد الوقائية النفسية في مراحل العمر:-
قبل الزواج :
ا- يحض الإسلام. على اختيار الزوج والزوجة المناسب أحدهما للآخر.
ويقول السيد الرسولr (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ""3) وقد ثبت ذلك في أبحاث علوم الوراثة.
2- وينصح الإسلام بعدم زواج الأقارب ويقول الحديث الشريف: "اغتربوا لا تضووا"ا/4) واتضح صحة ذلك مع تقدم أبحاث الجنة (5 ام).
3- ويحبذ الإسلام الزواج المبكر ويدعو إلى الصوم، والصبر عند عدم الاستطاعة للزواج. ولا شك أن ذلك يؤدي إلى عدم تعرض ال شباب للأمراض الجنسية. ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" ().
وفي ذلك أحسن السبل للوقاية من الانحراف والمرض النفسي ويهتم الإسلام بعملية التسامي لامتصاص النشاط الزائد قي مرحلة المراهقة، ويوصي السيد الرسول بتربية الشباب في قوله: "علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل " (6).
وينهي الإسلام عن الفحشاء والمنكر والبغي، وكذا الزنا ويقول اللة تبارك وتعالى في قرآنه الكريم: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً " (7).
وقد نادى علماء النفس بالتسامي بالغرائز وقام العديد من الأبحاث التي أثبتت نتائجها أن التسامي والنشاط طريق اللعب وممارسة الهوايات لها أثرها النفسي في زيادة رصيد الصحة النفسية بين الشباب (3 م).
ويهتم الإسلام"م بالزواج بعد بلوغ سن الرشد الاجتماعي ويقول الله جل وعلا في قرآنه الكريم: وابتلوا اليتامىحتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم "،8).
وهذا يدل على مدى أهمية الفحص النفسي حتى يأنس ولي الأمر نضج من يتولى أمرهم قبل تحميلهم المسئولية .
ويعطي الإسلام اهتماماً خاصاً للحوامل إبان شهور الحمل، من حيث الاهتمام بالمأكل والمشرب والقول بالمعروف . وعدم تعرضهن للإرهاق إذا كان ذلك يسبب لهن الإجهاد، وأباح لهن الإفطار في رمضان إبان أشهر الحمل حتى يتكون الجنين في أحسن فرص النمو الجسمي والعصبي. ويقول الله جل وعلا ني قرآنه الكريم: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين (9).
التربية النفسية للنشء:
وأهتم الإسلام بمعاملة النساء وجعلهن موضع اهتمام الزوج وأوصى بهن لا خطبة الوداع، حتى يقمن بدورهن الهام في التربية النفسية للنشء في هدوء ويسر ، ويضع الإسلام للتربية النفسية لدى الأطفال قواعد شتى فهو يهتم بالآتي:-
ا- أن تكون الرضاعة من ثدي الأم فإن لم تستطع فالرضاعة من ثدي أخرى ويقول الله تبارك وتعالى:
" وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " (10).
وقد ( دل ذلك على تمام الاستقرار النفسي بعيدا عن الرضاعة الصناعية.
2- ويهتم بفترة الرضاعة المشبعة ويقول الله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " (11) (4 م).
3- ويعتبر الإسلام الرضاعة من ثدي واحد تؤدي إلى الأخوة في الرضاعة، ويحرم الزواج لهن اخوة الرضاعة وممن أرضعن ويقول: ". حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " (13).
وإخوة الرضاعة ترسب في أعماق النفس الإنسانية ما ترسبه قواعد الأخوة من حرمة الزواج بين الأخوة ولذا فقد نهى عنها، الإسلام وقاية من التعرض للانفصال بين الأزواج.
4- ويعطي الإسلام للرضاعة حقها وأجرها ومسئوليتها ويقول الله تبارك وتعالى: "فان أرضعن لكم فآتوهن أ جو ر هن " (13).
وبذا يوصي الإسلام بحضانة الطفل وجعلها حقا للحاضن وهي الأم المطلقة و المحضون وهو الطفل بحيث تقوم الأم على حضانة ابنها، وعلى الأب أن يدفع الأجر وفي ذلك حماية من آثار الانفصال بين الأم وابنها، هذا الانفصال المبكر المدمر للصحة النفسية... وقد ثبت علميا وصدرت توصيات الهيئات العالمية الصحية بأهمية الرضاعة من ثدي الأم.
5- ويحض الإسلام على المساواة في معاملة الأولاد في كل شيء حتى في القبل، وبهذا لا يقلق الأطفال ولا يعانون من التوتر والخوف والمشا كل النفسية المختلفة ويقول الله تعالى: "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتق، الله وليقولوا قولأ سديداً " (14) (9 م!- (11 م).
6- ويعطي الإسلام دوراً هاماً للعب مع الأطفال، على أن له دوره الهام في التربية النفسية خاصة في سنين العمر المبكرة ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم : "لاعب ابنك سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ثم اترك له الحبل على الغارب " (15)
وكان صلى الله عليه وسلم الأسوة في هذا المجال ويلاعب الحسن والحسين وكانا يركبان على ظهره وهو يصلي ولا يوقف هذا اللعب .
الأسرة المستقرة نفسيا :
ويوصي الإسلام بالأسرة المستقرة وينهي عن الانفصال بين الأزواج، ويضع قواعد الاستقرار ويضيق فرص الطلاق إلى أبعد درجة.
وقال صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال عند الله الطلاق " (16).
وقامت في الأيام الأخيرة علاجات شتى للأسرة وتقدم هذا النوع من العلاج، وأصبح له دوره الهام في العلاج النفسي عن طريق علاج الأسرة، ويوصي القرآن الكريم عند بدء الشقاق والخوف من استفحاله في الأسرة بتدخل كبار أعضائها بالتوفيق بين الزوجين حفاظاً على كيان الأسرة واستقرارها النفسي الهام ويقول: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما " (17). (5 م).
وهذا هو هدف الأبحاث العلمية النفسية الجارية في هذا المجال..
ووضع الإسلام للأسرة مسئوليات وحمل كل أعضائها قسطأ من هذه المسئوليات وقال السيد الرسول صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، (18). وحمل الأبناء مسئولية احترام الآباء والعطف عليهم، وقرن عبادة الله عز وجل بالإحسان للوالدين في قوله تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) (19) وتبلغ التوصية بإكرام الوالدين أ قصاها من قوله تعالى حاضاً على استمرارية الاحترام والمعروف في علاقة الأبناء بالآباء (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً (20).
وهذا هو قمة الحفاظ على العلاقات الأسرية لما لها من أهمية في ميدان الصحة النفسية.
الإسلام والعمل:
وحث الإسلام على العمل ووضع له آداباً وقوانين عديدة، وفضل العاملين على غير العاملين وأجزل الثواب للعاملين المحسنين، وحذر المتهاونين الكسالى قال تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " (31).
وقالت: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً " .
وقال: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره " (22).
وقال:إ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون " (24).
وحث على استمرارية الصبر في العمل وبين بجلاء أن الصبر كفيل بتحقيق وكفيل النجاح وكفيل بزيادة الإنتاج وقال: وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيما (5 2).
وقال كذلك،: "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " (26).
ومعلوم أن الصبر من مقومات الصحة النفسية كما ينمي الطاقات البشرية ويزيد من رصيدها ومن إفراز مواد
التي ، اكتشفت حديثاً والتي تزيل الآلام وتؤدي إلى استقرار الصحة النفسية (6 م).
نظرة الإسلام لطاقة الجماعة:
ويعطي الإسلام للعمل الجماعي اهتماماً خاصاً ويحذر من العمل الفردي الأناني، ولا أدل على ذلك من الحث على الصلاة في جماعة حتى ولو كان الإنسان بعيداً عن المسجد، وأن دون الجماعة مع أفراد الأسرة ، ويجزل العطاء والثواب لهذا العمل الجماعي ويبارك ذلك ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم " يد الله مع الجماعة " (27).
ونادى القرآن المسلمين دائما بنداء الجماعة بقوله "يا أيها الذين آمنوا " ولا أدل على صحة هذا الاتجاه مما أثبته البحث العلمي من أن للجماعة طاقة علاجية شافية لا تتوفر للعلاج الفردي النفسي. (7 م).
الترفيه ودوره النفسي :
ولما كان للترفيه البناء أثره الفعال في ميدان الصحة النفسية فقد شجع الإسلام هذا النشاط، وحث على السفر والسياحة والألعاب الرياضية وكل ذلك في جماعة مع اختيار الصحبة الطيبة ووضع للسماع آداباً شتى كي يؤدي السماع إلى التعمق في معاني ما يسمع وتتحقق الفائدة من السماع، وحتى لا يضيع وقت الإنسان هباء في اللذة السطحية من السماع فيترقى ، المعنى ولينفذ إلى شهود الآيات، ويتمتع مع هذا الشهود براحة نفسية، إيمان عميق.
يقول الله تعالى: "التائبون العابدون الحامدون السائحون " (28).
ويقول: " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها" (29).
ويقول عن سيدنا داود: "يا جبال أؤبى معه والطير وألنا له الحديد" (30).
الوسطية في الإسلام :
ووضع الإسلام من بين مبادئه التوسط، وقال عن الأمة الإسلامية وكذلك جعلناكم أمة وسطاً" (31) وكان ينهى عن المغالاة وكذلك عن التقصير ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم لا إفراط ولا تفريط " ويقول القرآن الكريم: " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (32) "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً " (33).
وبذا عاشت الأمة الإسلامية بعيداً عن القلق والتوتر اللذين يصاحبان الإفراط، وحميت كذلك من الضعف والخنوع اللذين يصاحبان التفريط وكان إنتاجها كثيراً وفيراً للوسطية ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى " (34). وتكون الصلاة خس مرات في اليوم عاملاً مساعداً للمحافظة على هذه الوسطية وكفيلاً لوفرة الإنتاج مع علاج الإجهاد والتوتر ويقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم" أرحنا بالصلاة يابلال (3). والتوسط لا تنفيذ الأعمال اليومية لا إنسان هو خير دليل على تمام الصحة النفسية.
الرعاية النفسية للمعمرين:
ورعى الإسلام كبار السن ووضع حقوقاً على الأباء لرعاية آبائهم المسنين وقال: "إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاها فلا تقل لا أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً (36).
وحث الإسلام على حضانة كبار السن وعدم التخلي عنهم عند كرهم، وأوجب أن يقيموا مع الأبناء والآية تقول: ! إما يبلغن عندك الكبر أي أنهم يجب أن يعيشوا مع الأبناء وقد ثبت أن كبار السن إذا عاشوا بعيداً عن الأسرة وبعيداً عن الأبناء تسوء حالتهم النفسية سريعاً. ولذا يهتم الإسلام بكيان الأسرة الواحدة المستقرة من بدء تكوينها حتى نهاية كبر أعضائها ، مكان واحد يظله الحب والرعاية لأفرادها جميعاً.
كيف نجح الإسلام في التنشئة النفسية الصحيحة لأفراد الأمة؟
كل هذه المبادئ السابقة كانت مكونات الشخصية الإسلامية السوية وقد نجح الإسلام في غرسها بالطرق الآتية:-
ا- الأسوة الحسنة وكان رسول صلى الله عليه وسلم" جمع يضرب المثل الصحيح، كما كان الصحابة يتأسون به ويقول الحق عز وجل: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة (37).
وكان صلى الله عليه وسلم"يقول: (خذوا عني مناسككم. ويقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي !.
وكان، الآباء والمسئولون في كل قطاع يضربون المثل الطيب بالأسوة الحسنة.
2- مداومة تعاليم القرآن وحفظه حتى تكون المثل نابعة من كيان الإنسانية بعد تمام الحفظ ويقول الحق: "الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان " (38)
3- الثواب والعقاب : أجزل القرآن الثواب للنفس الإنسانية عند قيامها باتباع الحق ويقول: "وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً ويقول: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره (40) كما نبه القرآن إلى العقاب الذي ينتظر المخالفين ويقول: "ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره (41) ويقول: "كل نفس بما كسبت رهينة". (42) وكان للثواب والعقاب أثرهما في. تربية النفس الإنسانية. (8 م).
4- الاستعداد. للرجوع عن الخطأ وذلك بالتوبة النصوح... وقد فتح القرآن أبواب التوبة والرجوع إلى الحق لأفراد المجتمع، ونبه إلى ذلك وكانت آيات التوبة من أكثر آيات القرآن الكريم ترديداً تشجيعاً لهذه العملية النفسية والتي تؤدي إلى تمام المبادئ الإسلامية الصحيحة ويقول" ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً " (43).
5- الصبر على القيام بالتربية خطوة إثر خطوة حتى يتعود الناس على ممارسة السل في البناء ويقول القرآن:، واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه .
القيمة النفسية للأسلوب الوقائي الإسلامي :-
ا- إن الاستيقاظ المبكر يحث على أن يبدأ العمل مبكراً والى أن ينتهي الشخصي من عمله اليومي مبكراً بحيث يتم إنجاز العمل في أنسب ساعات النهار.
2- يتم البرنامج اليومي في إطار جماعي مما يتيح البعد عن الانطواء وتقييد الانطلاق ووضعه في خدمة الجماعة، وينمي لدى الشخص فر ص احترام احترام القيم . وهكذا نجد أن ارتباط الشخص بالجماعة يولد لديه شعوراً بالانتماء والتعاون فيسهل عليه أداء الأعمال المطلوبة منه مما يخفف من القلق والتوتر.
3- إن هذا البرنامج اليومي يجعل الشخص مندمجاً في عدد من الأنشطة الجسمية و. النفسية المترابطة، مثال ذلك أن عملية الصلاة تقتضي القيام بالخطرات التالية:- الوضوء وحركات الجسم أثناء الصلاة والتركيز في معاني القرآن الكريم وما ينجم عن ذلك من إيمان وأمل.
كل، هذا يؤدي إلى نوع من الارتباط الذي يساعد على تقليا! القلق والتوتر والتخفيف من حالات الاكتئاب إن وجدتا، وهكذا نجد أن عملية الصلاة تستتبع القيام بأنشطة تجلب الراحة الجسمية والنفسية، وهي تتكرر خمس مرات كل ! يوم عندما يصل الإجهاد أقصاه في هذين المجالين يقول تعالى: "فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)1 (45).
4- يتيح الاجتماع بالمسجد أن يجد المسلمون على جناح السرعة حلا لمشاكلهم الاجتماعية، وذلك بإعطاء القدوة الحسنة والمشورة الإيجابية فيقل عدد المشاكل التي تواجه الأفراد. ذلك لأن آيات القرآن الكريم لا تدور حول مسائل العبادات وحدها بل تشرع لحياة الفرد والمجتمع، وتضع الأسس الخاصة بتصريف المسلم لحياته اليومية وأحواله الشخصية " والاقتصادية والقضائية في إطار جماعي واحد، يقول السيد الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (46).
5- إن هذا البرنامج اليومي ييسر عملية التفريغ والاعتراف بالذنب في جو من الأمان النفسي، ذلك لأن المسلم يشعر انه في رعاية خالقه وعنايته وأنه جل شأنه رحيم به يكلؤه بعين عنايته وغفرانه، أن هذا الشعور بالأمان والثقة في الله تعالى وعدالته المطلقة تقضي على أي شعور بالضيق والذنب الذي قد يواجه الشخص في حياته اليومية. يقول تعالى: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم " (/41).
6- يزاول المسلم هذا البرنامج اليومي عن قناعة مما يساعده على التغلب على صعوبات الحياة ما دام واثقاً من رعاية الله له يقول تعالى : "ومالنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين " (48).
7- يعتبر هذا البرنامج برنامجاً تدريبياً متعدد الجوانب يمكن المسلمين من أن يشبعوا رغباتهم ومزاولة مختلف الأنشطة حسب ميولهم واتجاهاتهم.
8- ينمي هذا البرنامج قدرات المسلم المختلفة ويتيح له فرص استخدام هذه المنح التي وهبها الله إياه والتعرف على طاقاته المختزنة وتحمل المسئولية يتحول تعالى: "إن يكن فنكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " (49). ويقول كذلك: "إن ابراهيم كان أمة" (.).
9- استخدمت اللقاءات الدينية الجماعية في المسجد استخداما مفيداً في الأغراض التثقيفية ، فانتشرت العلمية بين المسلمين وساروا نحو معرفة ما حولهم ومنصفة حقيقة أنفسهم.
10- إن اللقاءات الجماعية للحجاج الذين يجمعهم برنامج واحد تنمي الروابط العاطفية بينهم، وتزيد من شعورهم بالأمل والتفاؤل. وهكذا يتم علاج تلقائي ذو طبيعة نفسية لكل من هو لا حاجة إليه ".
11- تتاح الفرصة للمسلم في لقاءات مع إخوته المسلمين بالمسجد أن يلتمس المشورة في أية حالة طارئة.
12- إن هذه اللقاءات لا تهمل الناحية الترفيهية، بل تشجع على مزاولة الرياضة والصيد والسفر الخ. يقول تعالى: "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا " (41).
و الأسلوب الوقائي الإسلامي وأثره على تجنب المرض النفسي :
الانطواء :
وهو عرض من الأعراض التي تؤدي إلى المرض النفسي، وليس من الممكن أن يسود هذا العرض في مجتمع يحظى فيه المسجد بكل، إجلال واهتمام وتقام الصلوات الخمس فيه، بل ليس من الممكن أن يجد الانطواء له الظرف المناسب الذي يمكنه من الظهور ذ أن المجتمع الإسلامي يسوده التكافل.
هذا بالإضافة إلى أن كافة الأنشطة الدينية تتم في ظل الجماعة مما يؤدي إلى تدعيم الروابط الاجتماعية ومساعدة :
الأفراد والأسر التي هي في حاجة إلى المساعدة.
الاكتئاب :
إن الاكتئاب من أهم الظواهر المرضية في عصرنا الحاضر، وهو يبدأ عندما يعجز الفرد عن مواجهة الواقع، والعقيدة الإسلامية تضع الواقع في اعتبارها وتشعر المسلم بذلك قي كافة عباداته، وهي تؤكد للمسلم أن في وسعه أن يتغلب على مشاعر الاكتئاب إذا هو تذرع بالصبر والمثابرة والتسامح.
ولا يؤدي هذا فحسب إلى التخفيف من مظاهر الاكتئاب، بل يقوي العزيمة ويدعم الشعور بالأمل والتفاؤل، ويمكن القول أن الوضوء يؤدي- من الناحية الطبية- إلى تخفيف مظاهر التوتر ومن ثم كانت أهميته قبل كل صلاة، كما أن الصلاة في حد ذاتها تؤدي إلى سكينة النفس وهدوئها.
وليس من شك أن صلاة الجماعة في المسجد وروح التعاون بين المسلمين تساعدان على القضاء على أي شعور بالوحدة وما قد ينتج عنه من مشاعر الإحباط والاكتئاب ويقول تعالى: " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) (2)
الانتحار:
تفيد الإحصاءات أن الانتحار يكاد يكون معدوماً في المجتمع الإسلامي، فالعقيدة الإسلامية تعطي المسلم حصانة ضد هذا العمل، فهي تعتبره مجرماً وسوف يعاقب من يرتكبه يوم القيامة، إن هذه عقيدة راسخة وجدان المسلمين ويقوم ، المسجد بتأكيدها لدى المسلم بصفة مستمرة ويسمع قوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" (53) (3 ام).
الانحرافات الجنسية :
يحرم الإسلام الانحرافات الجنسية ويحذر منها، وهو يشجع على الزواج المبكر والى والاتصال المشروع بين الجنسين، والإسلام يحرم تحريماً قاطعاً أي مظهر من مظاهر الانحراف في العلاقات الجنسية، ويعاقب عليها إلى حد المعاقبة العلنية لمن يرتكبون الزنى ،، تفيد الإحصاءات أن الأمراض الجنسية نادرة الحدوث في المجتمع الإسلامي. ويقول تعالى: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً " (4).
اللقطاء :
تعنى ظاهرا، وجود اللقطاء في المجتمع حدوث علاقات جنسية غير شرعية وغير مسئولة، وهي أيضاً من الأشياء المحرمة في الإسلام. ولهذا فإن الإسلام يحافظ كل المحافظة على حق الأطفال في الوالدين، وحق المرأة في أن تتمتع بحياة أسرية تتسم بالمحبة والتآزر. وهكذا يتمتع أفراد الأسرة الإسلامية بالأمان والتوحد، مما يحول دون شعورهم بالتوتر والقلق والانحراف يقول تعالى " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً (55).
السكر والمخدرات :
السكر محرم كل التحريم في الإسلام، ففي بداية الدعوة الإسلامية كان المسلمون لا يشجعون على شرب المسكرات، إذ أنها. شانت منتشرة على نطاق واسع في الجاهلية، ثم ازداد الحظر تدريجياً إلى أن صدر أمر صريح بالامتناع عن شربها. ويشمل "ذ ا الحظر شربها وإنتاجها والتعامل بها.
وحرمت كذلك كافة المواد التي تؤثر على شعور الفرد وإحساسه، ولهذا نجد أن ظاهرة السكر نادرة في المجتمع الإسلامي. أما بالنسبة للمخدرات فعلى الرغم من إنها محرمة من حيث المبدأ إلا أن البعض يحاول تبريرها على أساس أن تحريمها لم يرد صراحة، ويحاول المسجد في الوقت الحاضر أن يلقي مزيداً من الضوء على هذا الموضوع يقول تعالى: "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " (56).
الطلاق:
على الرغم من إباحته بشروط، إلا) نه يعتبر من الناحية الإحصائية محدوداً، وغالباً ما تكون الأسرة والمجتمع هما الضحية ويقول الرسول الكريم في ذلك: "أبغض الحلال عند الله الطلاق .
الجريمة:
يدعو المسجد. دائما إلى التسامح والعفو كما يدعو إلىأ ن تسود علاقات الصداقة مع الأعداء.
وينهي القرآن عن قتل الإنسان للإنسان، ويضع لهذا العمل عقوبات صارمة محددة،، حتى إذا كان القتل عن طرية الخطأ فإن الإسلام يفرض دية عام القاتل ويقول تعالى: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً (7).
التمييز العنصري:
يدعو الإسلام إلى المساواة وينهي عن التمييز بسبب اللون أو الجنة أو العنصر ويقول النبي الكريم: "الناس سواسية كأسنان المشط ويعترف الإسلام بالأديان السماوية التي سبقته ويقول تعالى: "لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير" (8").
إن هذه المبادئ التي أشرنا إليها مع غيرها من النظم الاجتماعية هي التي ساهمت في نشر العقيدة الإسلامية.
وقد قام المسجد بدور أساسي في نشر هذه المبادئ عن طريق التلاوة المستمرة للقرآن وحفظه وتفسير معانيه، وقد أثرت هذه المبادئ على كافة مظاهر الحياة الإسلامية، وتناولت مختلف شئون الحياة الأسرية، مثل الرضاعة وتربية الأبناء والعلاقة بين الرجل والمرأة ورعاية المسنين.
الإسلام يحث على التعلم وفهم المظاهر الطبيعية والنفسية ويضع قواعد العلاج النفسي:
إن أول آيه نزلت على النبي الكريم تدعو إلى الحصول على المعرفة عن طريق القراءة. وهناك العديد من الآيات التي تدعو إلى التعلم والتدبر وفهم ما يحيط بالإنسان من مظاهر طبيعية فقد جاء : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب 5911).
وفي آية أخرى : "وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصر ون (60).
إن هذا النداء للحصول على المعرفة بشتى الطرق يفتح الطريق أمام دراسة العديد - من المجالات وخاصة فيما يتعلق بالسلوك الإنساني بما في ذلك عالم اللاشعور. ولنسرد هنا بعض الأمثلة التي تدل على ذلك:
ا- تقول الآية " ولو نشاء لأريناكم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم " (61). لقد كانت هذبه الآية مبعثاً لمزيد من الأنشطة في هذا المجال، وكان المسجد مصدراً لهذه الدراسات النفسية التي أثرت البحث العلمي النفسي لا العالم.
2- في الآية التالية نجد أدى النبي يعقوب قد حزن حزناً شديداً بعدما سمع عن فقد ابنه يوسف حتى إنه فقد نظره: "وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم " (62).
وكما ترى فإن هذه الآية تشير إلى العمى الهستيري، وتؤكد أهمية الانفعالات وما ينجم عنها من أثر على أعمال الحواس .
وفي آية أخرى يقول : "فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيراً )) (62). ويتبين من هذا أنه عندما يذهب الأثر النفسي الشخص