جاسم داود
01-01-11, 12:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
امتحانات الدنيا وامتحانات الآخرة
لقد ثبت في الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"
سؤالاتٌ خمس يُسألُ عنها كل عبد يوم القيامة، سؤال عن العمر، وسؤال عن مرحلة الشباب على وجه الخصوص مع أنها داخلة في العمر، وسؤالان عن المال من أين اكتسبه العبد وفي أي سبيل أنفقه وصرفه، وسؤال خامس عن العلم، عن العلم الذي تعلّمه ومن ذلك ما يسمعه في خطب الجمعة وفي الدروس العامة وما يقرؤه في كتاب الله وما يسمعه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من وجوه تحصيل العلم يسأل عنه يوم القيامة ماذا عمل به لأن مقصود العلم العمل.
هذه سؤالات خمس توجّه للخلائق يوم القيامة فلا تزول قدما عبد من عند الله حتى توجه إليه هذه السؤالات والواجب على العاقل الحصيف أن يُعِدَّ للمسألة جوابا وأن يُعِدَّ للجواب صوابا.
إننا نعلم أننا مسؤولون يوم القيامة ومختبرون وممتحنون ونعلم أيضا تحديدا سؤالات ذلك الامتحان، التي تلقى على الناس يوم القيامة فكم هو جدير بالعبد الموفق عباد الله أن يجعل هذه السؤالات الخمس بين عينيه ونصب عينيه مادام في ميدان العمل يتذكر سؤال الله جل وعلا له عن عمره، وسؤال الله تبارك وتعالى له عن شبابه، وسؤال الله تبارك وتعالى له عن ماله، وسؤال الله تبارك وتعالى له عن علمه، إننا مسؤولون حقا وصائرون إلى هذا الأمر حقا وواقفون بين يدي الرب العظيم جل وعلا وهو سائلنا.
لقي بعض السلف رجلا كان مقصرا مفرطا في أمره فقال له: كم من العمر تبلغ؟ قال: ستون سنة، قال: أَوَ ما علمت أنك في طريق وقد أوشكت أن تبلغ نهايته فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال له: أَوَ تعلم تفسير هذه الكلمة قال: وما تفسيرها؟ قال: قولك: إنا لله أي أنا لله عبد، وقولك: وإنا إليه راجعون أي وأنا لله راجع، فإذا علمت أنك لله عبد وأنك إليه راجع فاعلم أنك مسؤول فإذا علمت أنك مسؤول فأعد للمسألة جوابا. تنبه الرجل وقال: فما الحيلة إذن؟ قال: الحيلة يسيرة أحسن فيما بقي يُغفَر لك ما قد مضى.
كم هو جدير بنا - إيْ والله - أن نتذكر هذا الامتحان وأن نتأمل في هذا الاختبار وأن نتذكر وقوفنا بين يدي الرب الجبار جل وعلا ونعد لهذا الامتحان جوابا.
إن أبناءنا وبناتنا في هذه الأيام يستقبلون امتحانا دنيويا على تحصيلهم في العام الدراسي يُمتحنون على ما حصلوه ويختبرون فيما تلقوه من علم وتُوَجَّهُ إليهم سؤالات في هذا الامتحان سؤالات لا يعرفونها على وجه التحديد لكنهم يفاجؤون بها وقت الاختبار ثم إن لهذا الاختبار هيبةً في نفوس الطلاب بل وهيبة في نفوس الآباء والأمهات.
وكم هو جميل بالآباء والأمهات في إقبالهم على أبنائهم في هذه الأيام نصحا وتوجيها ومراجعة واستذكارا ومتابعة للمذاكرة كم هو جميل بهم هذا وهم الحريصون على نجاح الأبناء الراغبون في فوزهم الخائفون من إخفاقهم كم هو جميل بالأب والأم أن يكون مع أبنائه كذلك لكن أعظم من هذا وأعظم أن يكون حرص الأب والأم على ابنه وبنته في الاختبار الأعظم يوم القيامة عندما يقف هذا الابن بين يدي الله أو تلك البنت بين يديه فيسألون عن هذه الحياة.
احرصوا عباد الله على توجيههم وحسن دلالتهم ونصحهم في امتحانهم بين يدي الله أم أننا حدود اهتماماتنا دنيوية؟ لا لوم عباد الله على أب أو أم يحرص على نجاح ابنه في امتحانات الدنيا لا لوم عليه بل هذا من تمام التربية وكمال التوجيه لكن اللوم كلَّ اللوم أن يكون هذا هو حدود اهتمامه ومبلغ علمه وغاية نصيحته لابنه دون أن يرعاه فيما سيلقاه يوم القيامة بين يدي الله وقد جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا) وتأمل هنا قال عليه الصلاة والسلام: (لا تجعل الدنيا أكبر همنا) وهذا فيه أن اهتمامك بالدنيا لا شيء فيه ولا ملامة عليك في هذا الاهتمام وإنما الملامةُ كل الملامة أن تكون الدنيا هي غاية اهتمامك ومبلغ علمك.
إنها لفرصة عظيمة في مثل هذه الأيام أن نُقبِل على الله جل وعلا إقبالا صادقا في تحقيق رضاه وبلوغ ما يحبه جل وعلا من صالح الأعمال وسديد الأقوال إننا في هذه الأيام نرقب نتائج امتحانات أبنائنا الطلاب وكلنا يتمنى نجاح ابنه ويرغب في فوزه ولا يوَدُّ أن يكون مخفِقًا راسبا ولا شيء في ذلك كما قلت لكنها فرصة عظيمة لتقوية الاهتمامات والنهوض بالعزائم ليكون النصح بالغًا والتوجيه كاملا فيما يتعلق برضى الرب جل وعلا وفي الوقت نفسه لا يُنسى نصيب العبد وحضَّه من الدنيا.
إن مما يؤكد عليه في مثل هذه الأيام أهمية الأمانة وأن العبد يسأل عنها يوم القيامة أمانة عامة عباد الله في كل جانب من جوانب الحياة أمانة في العقيدة والتوحيد وأمانة في العبادة والعمل وأمانة في البيوع والمعاملات وأمانة في كل أوجه ومجالات الحياة، ومن ضمن الأمانة المتأكدة التي ينبغي أن تُرْعى أمانة المعلم في أسئلته وامتحانه وفي مراقبته لطلابه فإن هذه أمانة عظيمة يُسأل عنها أمام الله جل وعلا، وكذلك أمانة الطالب في أدائه لامتحاناته وبعده عن الأوجه المخلّة والطرائق المشينة في أداء الامتحانات وذلك بالغِش والخديعة والمكر ونحو ذلك وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من غشَّنا فليس منَّا" وعموم الحديث يدخل فيه الاختبار وغيره عباد الله.
وإن مما ينبغي أن يُعنى به في مثل هذه الأيام صدق الدُّعاء وتمام الالتجاء إلى الله جل وعلا بأن يحقق لأبنائنا وبناتنا النجاح في الدنيا والآخرة فالنّجاح بيده سبحانه والتوفيق منه جل وعلا فكم هو جميل أن يوجه الابن والبنت إلى الله جل وعلا يدعوه بصدق ويلح عليه بالدعاء بأن يكتبه من الناجحين وأن يجعله من الفائزين الرابحين.
وإن مما يُنَبَّه عليه في هذا المقام ورقة تروَّج في بعض المدارس فيها أدعية محدّدة لأعمال معينة فيها دعاء يقال عند المذاكرة، ودعاء يقال عند دخول قاعة الامتحانات، ودعاء يقال عند كتابة الإجابة، ودعاء يقال عند الفراغ منها، أدعية محدّدة في كل مجال من هذه المجالات وهي عباد الله وهي تكلف ما أنزل الله به من سلطان وتخرُّصٌ لا دليل عليه وقول على الله وفي دين الله بلا علم وقد قال العلماء قديما من استحسن فقد شرع ولهذا يجب الحذر من مثل هذه الأوراق وإنما يُوَجَّه الطلاب عموما إلى الإقبال على الله بالدعاء وسؤاله التوفيق والنجاح دون أن يحدَّد أمورا لا دليل عليها ولا برهان من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هذا .
وإني لأسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يكتب لنا أجمعين النجاح في الدنيا والآخرة والفوز برضاه وأن يجنبنا سخطه إنه سميع الدُّعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل.
دمتم برعاية الله
منقول للفائدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
امتحانات الدنيا وامتحانات الآخرة
لقد ثبت في الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"
سؤالاتٌ خمس يُسألُ عنها كل عبد يوم القيامة، سؤال عن العمر، وسؤال عن مرحلة الشباب على وجه الخصوص مع أنها داخلة في العمر، وسؤالان عن المال من أين اكتسبه العبد وفي أي سبيل أنفقه وصرفه، وسؤال خامس عن العلم، عن العلم الذي تعلّمه ومن ذلك ما يسمعه في خطب الجمعة وفي الدروس العامة وما يقرؤه في كتاب الله وما يسمعه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من وجوه تحصيل العلم يسأل عنه يوم القيامة ماذا عمل به لأن مقصود العلم العمل.
هذه سؤالات خمس توجّه للخلائق يوم القيامة فلا تزول قدما عبد من عند الله حتى توجه إليه هذه السؤالات والواجب على العاقل الحصيف أن يُعِدَّ للمسألة جوابا وأن يُعِدَّ للجواب صوابا.
إننا نعلم أننا مسؤولون يوم القيامة ومختبرون وممتحنون ونعلم أيضا تحديدا سؤالات ذلك الامتحان، التي تلقى على الناس يوم القيامة فكم هو جدير بالعبد الموفق عباد الله أن يجعل هذه السؤالات الخمس بين عينيه ونصب عينيه مادام في ميدان العمل يتذكر سؤال الله جل وعلا له عن عمره، وسؤال الله تبارك وتعالى له عن شبابه، وسؤال الله تبارك وتعالى له عن ماله، وسؤال الله تبارك وتعالى له عن علمه، إننا مسؤولون حقا وصائرون إلى هذا الأمر حقا وواقفون بين يدي الرب العظيم جل وعلا وهو سائلنا.
لقي بعض السلف رجلا كان مقصرا مفرطا في أمره فقال له: كم من العمر تبلغ؟ قال: ستون سنة، قال: أَوَ ما علمت أنك في طريق وقد أوشكت أن تبلغ نهايته فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال له: أَوَ تعلم تفسير هذه الكلمة قال: وما تفسيرها؟ قال: قولك: إنا لله أي أنا لله عبد، وقولك: وإنا إليه راجعون أي وأنا لله راجع، فإذا علمت أنك لله عبد وأنك إليه راجع فاعلم أنك مسؤول فإذا علمت أنك مسؤول فأعد للمسألة جوابا. تنبه الرجل وقال: فما الحيلة إذن؟ قال: الحيلة يسيرة أحسن فيما بقي يُغفَر لك ما قد مضى.
كم هو جدير بنا - إيْ والله - أن نتذكر هذا الامتحان وأن نتأمل في هذا الاختبار وأن نتذكر وقوفنا بين يدي الرب الجبار جل وعلا ونعد لهذا الامتحان جوابا.
إن أبناءنا وبناتنا في هذه الأيام يستقبلون امتحانا دنيويا على تحصيلهم في العام الدراسي يُمتحنون على ما حصلوه ويختبرون فيما تلقوه من علم وتُوَجَّهُ إليهم سؤالات في هذا الامتحان سؤالات لا يعرفونها على وجه التحديد لكنهم يفاجؤون بها وقت الاختبار ثم إن لهذا الاختبار هيبةً في نفوس الطلاب بل وهيبة في نفوس الآباء والأمهات.
وكم هو جميل بالآباء والأمهات في إقبالهم على أبنائهم في هذه الأيام نصحا وتوجيها ومراجعة واستذكارا ومتابعة للمذاكرة كم هو جميل بهم هذا وهم الحريصون على نجاح الأبناء الراغبون في فوزهم الخائفون من إخفاقهم كم هو جميل بالأب والأم أن يكون مع أبنائه كذلك لكن أعظم من هذا وأعظم أن يكون حرص الأب والأم على ابنه وبنته في الاختبار الأعظم يوم القيامة عندما يقف هذا الابن بين يدي الله أو تلك البنت بين يديه فيسألون عن هذه الحياة.
احرصوا عباد الله على توجيههم وحسن دلالتهم ونصحهم في امتحانهم بين يدي الله أم أننا حدود اهتماماتنا دنيوية؟ لا لوم عباد الله على أب أو أم يحرص على نجاح ابنه في امتحانات الدنيا لا لوم عليه بل هذا من تمام التربية وكمال التوجيه لكن اللوم كلَّ اللوم أن يكون هذا هو حدود اهتمامه ومبلغ علمه وغاية نصيحته لابنه دون أن يرعاه فيما سيلقاه يوم القيامة بين يدي الله وقد جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا) وتأمل هنا قال عليه الصلاة والسلام: (لا تجعل الدنيا أكبر همنا) وهذا فيه أن اهتمامك بالدنيا لا شيء فيه ولا ملامة عليك في هذا الاهتمام وإنما الملامةُ كل الملامة أن تكون الدنيا هي غاية اهتمامك ومبلغ علمك.
إنها لفرصة عظيمة في مثل هذه الأيام أن نُقبِل على الله جل وعلا إقبالا صادقا في تحقيق رضاه وبلوغ ما يحبه جل وعلا من صالح الأعمال وسديد الأقوال إننا في هذه الأيام نرقب نتائج امتحانات أبنائنا الطلاب وكلنا يتمنى نجاح ابنه ويرغب في فوزه ولا يوَدُّ أن يكون مخفِقًا راسبا ولا شيء في ذلك كما قلت لكنها فرصة عظيمة لتقوية الاهتمامات والنهوض بالعزائم ليكون النصح بالغًا والتوجيه كاملا فيما يتعلق برضى الرب جل وعلا وفي الوقت نفسه لا يُنسى نصيب العبد وحضَّه من الدنيا.
إن مما يؤكد عليه في مثل هذه الأيام أهمية الأمانة وأن العبد يسأل عنها يوم القيامة أمانة عامة عباد الله في كل جانب من جوانب الحياة أمانة في العقيدة والتوحيد وأمانة في العبادة والعمل وأمانة في البيوع والمعاملات وأمانة في كل أوجه ومجالات الحياة، ومن ضمن الأمانة المتأكدة التي ينبغي أن تُرْعى أمانة المعلم في أسئلته وامتحانه وفي مراقبته لطلابه فإن هذه أمانة عظيمة يُسأل عنها أمام الله جل وعلا، وكذلك أمانة الطالب في أدائه لامتحاناته وبعده عن الأوجه المخلّة والطرائق المشينة في أداء الامتحانات وذلك بالغِش والخديعة والمكر ونحو ذلك وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من غشَّنا فليس منَّا" وعموم الحديث يدخل فيه الاختبار وغيره عباد الله.
وإن مما ينبغي أن يُعنى به في مثل هذه الأيام صدق الدُّعاء وتمام الالتجاء إلى الله جل وعلا بأن يحقق لأبنائنا وبناتنا النجاح في الدنيا والآخرة فالنّجاح بيده سبحانه والتوفيق منه جل وعلا فكم هو جميل أن يوجه الابن والبنت إلى الله جل وعلا يدعوه بصدق ويلح عليه بالدعاء بأن يكتبه من الناجحين وأن يجعله من الفائزين الرابحين.
وإن مما يُنَبَّه عليه في هذا المقام ورقة تروَّج في بعض المدارس فيها أدعية محدّدة لأعمال معينة فيها دعاء يقال عند المذاكرة، ودعاء يقال عند دخول قاعة الامتحانات، ودعاء يقال عند كتابة الإجابة، ودعاء يقال عند الفراغ منها، أدعية محدّدة في كل مجال من هذه المجالات وهي عباد الله وهي تكلف ما أنزل الله به من سلطان وتخرُّصٌ لا دليل عليه وقول على الله وفي دين الله بلا علم وقد قال العلماء قديما من استحسن فقد شرع ولهذا يجب الحذر من مثل هذه الأوراق وإنما يُوَجَّه الطلاب عموما إلى الإقبال على الله بالدعاء وسؤاله التوفيق والنجاح دون أن يحدَّد أمورا لا دليل عليها ولا برهان من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هذا .
وإني لأسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يكتب لنا أجمعين النجاح في الدنيا والآخرة والفوز برضاه وأن يجنبنا سخطه إنه سميع الدُّعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل.
دمتم برعاية الله
منقول للفائدة