yaman
21-10-10, 04:03 PM
عصر بداية الأسرات ( 3200 _ 2780 )ق.م
تبدأ العصور التاريخية لكل شعب قديم ببداية اهتداء أهله إلي علامات واصطلاحات يتفاهمون بها عن طريق الكتابة ويستخدمونها في تسجيل أخبار حوادثهم الرئيسية وتدوين معارفهم الدنيوية وعقائدهم الدينية ولم يكن من المنتظر أن تظهر الكتابة في مصر في وقت قصير ولكن كان لابد لها من أن تمر بعدة مراحل فيها فشل ونجاح وهكذا ظهرت أول ما ظهرت في اتجاهين .
الأول اتجاه تخطيطي علي الأحجار والفخار بمعني أنها اعتمدت علي الخطوط وليست علي الصور وهذه الطريقة لم يقدر لها الشيوع ، والطريقة الثانية هي الطريقة التصويرية وسادت هذه الطريقة واستمرت من السابقة وكانت أسهل منها وهي الكتابة التصويرية وكانت طريقة تعبر عن الشيء بصورته التقريبية ولكن كان لها عيوب من حيث صعوبة ماديات التعبير بها عن المفهوميات ( المعنويات ) فمثلا صورة ذراع عن القوة وصورة ساق عن الحركة وصورة الأذن عن السمع والعين عن الرؤية ، وقد اصطلحوا علي الكتابة منذ ذلك الحين بخطين : خط يغلب عليه طابع التصوير المتقن وروح الزخرف وخط ثاني سريع يعتمد علي الصور المختصرة التي تطور بعضها مع الزمن إلي أشكال خطية وقد عبر المصريين عن الخطين بكلمة (سش) بمعني الكتابة وعندما وفد الإغريق إلي مصر أطلقوا علي الخط الأول الخط الهيروغليفي بمعني الخط المقدس والثاني الخط الهيراطيقي أي الخط العام أو الشعبي أو كتابة الجمهور وهو أكثر إيجازا وصورة من الخط الهيراطيقي ثم ظهر خط رابع استخدمه المصريون بعد إعتناقهم المسيحية وهو الخط القبطي واستعاروا أشكال أغلب حروفه من صور الحروف اليونانية واهتدي المصريون المبدعون إلي ابتداع الأعداد الحسابية كما اقترن التطور الفكري لابتداع الكتابة والحساب بتطور صناعي لصناعة البردي واستخدام المداد وأقلام البوص للكتابة عليه و كذلك استخدام لوحات الحجر والخشب كما أدي ذلك إلي تناقل معارفهم بين جيل وآخر وتنظيم أعمالهم الحكومية وحفظ معاملاتهم الشخصية وتيسير تصميم مشروعاتهم المعمارية .
. ارتبط عصر بداية الأسرات بأسرتين حاكمتين : -
الأسرة الأولى ( 3200_3047)ق.م :
ارتبط تأسيس حكم الأسرة الأولي بثلاثة أسماء ملكيه هي نعرمر (مينا ) وعحا ومني وقد دارت حولهم المناقشات والآراء الكثيرة ويري د.عبد العزيز صالح بأنه يحتمل أن الأسماء الثلاثة دلوا علي ملك واحد بدأ حكمه باسم نعرمر ثم تلقب بلقب عحا أي (المحارب) ثم تلقب باسم (مني) بمعني المثبت أو الراعي أو الخالد ويميل الكثير من الباحثين إلي الاعتقاد بأن نعرمر هو مني وأن عحا كانا إبنا لنعرمر .
وتتابع علي العرش ثمانية ملوك تسموا بأسماء ( عحا _جر _وواجي _دن_ وعج إيب _ سمرخت _ وقاي عا _ رع حوتب ) ومازالت هذه الأسماء موضع جدل لغوي وتاريخي .
- الأسرة الثانية (3047_2780)ق.م :
لا يزال أمر ترتيب أسماء الملوك في هذه الأسرة موضع نقاش بين العلماء ونعرف منهم ثمانية ملوك : حتب سخموي _ نبرع _ ني نثر _ونج _ سنج _ برايب سن _ خع سخم _ خع سخموي .
وسلك أوئل أولئك الفراعنة سياسية حكمية في الربط بين الصعيد والدلتا بعد اتحادهما عن طريق المصاهرة وأزدواج الألقاب والاشتراك في عبادة الأرباب فمثلا تزوج نعرمر بإحدي سليلات البيت الحاكم القديم في الدلتا وهي ( نيت حوتب ) وتزوج الملك دن بأميرة من الدلتا تسمي ( مريت نيت ) وتمتعتا الزوجتين الملكيتين بمكانة طيبة دلت عليها الآثار الباقية بأسميهما وسمح الفراعنة للوجه البحري بشخصية متمايزة في إدارته تحت ظل التاجين فانتسب الملوك إلى شعاره النحة ( بيتي ) جنبا إلي جنب مع شعار الصعيد (سو) كما اهتموا بالأعياد الدينية والتقليدية وخصصوا للدلتا بيت مال وحامل أختام ودار وثائق وغير ذلك ويعتبر عصر بداية الأسرات عصر تكوين بالنسبة لأوضاع الحكم الإدارة المصرية.
فمن ناحية الفرعون :
كان الفرعون منذ عصر بداية الأسرات هو رأس الدولة قولا وعملا وتركزت حوله مختلف مظاهر السلطة عن طريق الألقاب والأسماء التي اتخذها واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي فهو الممثل للمعبود حورس وملك مصر العليا والسفلي وتحميه المعبودتين وادجيت في الشمال ونخبت في الجنوب .
وكان قصر ملك يسمي برعو او برنسو وبلغ من سلطانه بمثل ما عبر عنه لويس الرابع عشر ملك فرنسا ( أنا الدولة والدولة أنا ) ولفظ فرعون كان في بدايته لقب اصطلاحي إداري كتب في صورته المصرية برعو بمعني ( البيت العظيم ) أو ( القصر العظيم ) ثم أصبح يطلق علي القصر وساكنه وحرف العبرانيون لفظ برعو إلى فرعو لاختلاط الباء بالفاء في اللهجات القديمة ثم أضافت اللغة العربية إليه نون أخيرة فأصبح فرعون وهكذا فإن لفظ فرعون لا يدل علي لون معين من الحكم أو علي جنس معين من السكان وإذا كان القرآن الكريم قد وصف فرعون موسي بأوصاف الطغيان وادعاء الربوبية فعلينا أن نصدق بيه ولا نعمم صفاته علي كل الفراعنة لا سيما وأن القرآن الكريم قد وصف عزيز مصر الذي عاصر سيدنا يوسف بأوصاف أخري طيبة .
.وتلقب كل فرعون بعدة ألقاب وأسماء واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي مثل :
_ الاسم الحورى : وهو يؤكد صلة الفرعون بالمعبود حورس ويجعله وريثا له يحكم باسمه .
_ الاسم نبتي : وهو يؤكد صلة فرعون بالربتين الحاميتين نخابة ( نخبت ) للصعيد ( أنثي العقاب ) وواجيت حامية الوجه البحري ( حية ناهضة ) .
_ الاسم النسيوبيتي : وهو يؤكد صلة الفرعون بالشعارين المقدسين سو شعار
مملكة الصعيد والبيتي مملكة الدلتا القديمة .
واعتمد الاشراف الإداري علي بعض طوائف من كبار الموظفين مثل حملة الأختام ورجال بيت المال وحكام الأقاليم وكبار رجال البلاد ورؤساء الكتاب .
وعرف العصر بيتين للمال سمي أحدهما ( برحج ) بمعني بيت الفضة أو البيت الأبيض واختص بضرائب الصعيد ودخله وسمي الآخر ( بردشر ) بمعني البيت الأحمر واختص بضرائب الوجه البحري . واعتمدت بيوت المال هذه على تحصيل الضرائب العينية من محاصيل وإنتاج المصانع ونتاج الماشية وجلودها فضلا عن ما كانت تستثمرة الدولة من محاجر ومناجم النحاس والذهب ثم تتولي بيوت المال الإشراف علي مشاريع الدولة والفرعون ومرتبات الموظفين العينية .
ومن ناحية العمران والفكر
:
تركزت وجوه النشاط السياسي والديني في عصر بداية الأسرات في ثلاث مدن :
1_ نخن ( هيراكوبنوليس ) وهي عاصمة دينية وتقع شمال مدينة أدفو.
2_ وثني ( طينة ) وهي أول عاصمة مصرية للدولة الموحدة طوال عصر الأسرتين الأولي والثانية.
3_ وانب حج ( منف ) الجدار الأبيض.
كانت إنب حج أو منف ثالثة المدن الكبرى في عصر بداية الأسرات من حيث الزمن وظلت أوفرها مجدا وأبقاها شهرة ويعتبر الملك نعرمر أول من فكر في تخطيط مدينة أو قلعة محصنة في (الجدار الأبيض) وتسمي ( السور الأبيض ) أو ( الحصن الأبيض ) أصبحت هذه المدينة فيما بعد النواه لعاصمة مصر واحتفظت بهذا الاسم حتي الأسرة السادسة ثم أطلق عليها اسم ( من نفر ) بمعني ثابت هو الجمال (اسم كان يطلق علي هرم الملك بيبي الأول القريب منها ) ثم سماها الإغريق ممفيس ومنها جاءت التسمية منف وتقع غرب النيل قرب قرية ميت رهينة مركز البدرشين محافظة الجيزة .
والعامل الرئيسي في اختيار موقع منف مركز للنشاط الحكومي في عصر بداية الأسرات هو وجودها بين النهائية الشمالية للصعيد وبين النهائية الجنوبية للدلتا وسهولة الإشراف منها علي شئون الوجه البحري بخاصة . وقد دل على تحول أغلب النشاط الإداري إلي منف منذ أوائل عصر بداية الأسرات احتفال ملوك العصر ببعض الأعياد الرسمية وأعياد الأربات كذلك كانت مركزا للفصل في منازعات العرش كما وجد بها عدد كبير من المقابر الضخمة لكبار موظفي عصر بداية الأسرات ونسب المصريون الألوهية الكبرى في منف إلي الإله بتاح وصور بهيئة بشرية ظل محتفظا بها حتى نهاية عصور التاريخ المصري القديم ونشأت في هذه المدينة المذهب المنفي وهو مذهب نشأة الوجود والموجودات ويعني اسمه الصانع أو الخلاق ولقبوه بلقب ( تاتن ) بمعني رب الأرض العالية .
وحفلت مدن عصر بداية الأسرات بعمرانها ودلت علي هذا العمران أطلال أسوارها وحصونها ومعابدها كما تمثلت في رسوم ونقوش مختصرة صورت علي الآثار الصغيرة وشيدت قصور من اللبن واستخدم الحجر علي نطاق ضيق لإقامة أعتاب الأبواب وأكتافها وللأعمدة .
وكان لاستخدام اللبن في مساكن الكبار والصغار من الموظفين ( الأغنياء والفقراء) علي حد سواء نظرا لتوافره وقلة تكلفته فهو عازل جيد لا تتسرب منه الحرارة الداخلية بسهولة ولا يمتص الحرارة الخارجية وكان المسكن يبني حوائطه من اللبن أما الأعتاب والأكتاف والأعمدة الداخلية من الحجر أو الخشب أحيانا وكانت تسقف بالحصير أو الجريد .
أما المقابر فكانت تشيد في مناطق الحواف الصحراوية الجافة وتنحت أجزاؤها السفلي في باطن الصخر وقد انتشرت بقاياها الحالية من عصر بداية الأسرات في مناطق كثيرة من الصعيد وأطراف الوجه البحري واختلف طرازها بعض الشيء في كل من الوجهين عن الآخر وكانت أكثرها احتفاظا بأجزائها العلوية هي مقابر سقارة التي امتازت بالضخامة والاتساع وبقاء أغلب أجزاءها اللبنية العلوية.
واتجه أهل عصر بداية الأسرات إلي استغلال موارد البلاد الطبيعية مثل استغلال المحاجر والمناجم فاستخدموا الديوريت والجرانيت والأحجار الجبرية في رصف أرضيات المقابر الملكية وتسقيفها كما استخدموها في بناء بوابات بعض المعابد .
ومن حيث النشاط الداخلي عمل المصريون القدماء علي توحيد طابع الحضارة الفنية وتجميع الكفايات الإدارية في عاصمتهم والارتقاء بالكتابة وتوسيع استخدامها في شئون الإدارة والعقائد وإرساء أسس مشاريع الري والزراعة وتنظيمات الضرائب وحكم الأقاليم.
النشاط الخارجي والحدودي :
لم تقتصر مصادر عصر بداية الأسرات علي تصوير وجوه النشاط الداخلي وحده وإنما صورت نقوش العصر وآثاره وجوه نشاط حدودية وخارجية سليمة وحربية فنعرف منها مثلا اتصالات جنوبية مع منطقة النوبة والسودان فقد عثر علي اسم الملك (جر) ثاني ملوك الأسرة الأولي مسجلا علي صخور جبل الشيخ سليمان قرب وادي حلفا وربما أراد استغلال مناجم الذهب في وادي حلفا وقيام جيشه بحماية هذا التبادل أو الاستغلال .
وكفل حكام العصر حماية المناجم والقوافل وبعثات المناجم والمحاجر وحماية الحدود الصحراوية الشرقية والغربية وقد عثر علي نقش للملك (واجي) خامس ملوك الأسرة الأولي علي صخرة بالقرب من البحر الأحمر في وادي يصل بينه وبين إدفو مما يدل علي استغلال الأحجار ومعادن الوادي واستغلاله كطريق للتجارة المتبادلة بين النيل والبحر الأحمر وتأكدت اتصالات مصر بأطراف غرب آسيا فاستورد المصريون أخشاب الأرز والصنوبر من فينيقيا واستخدموها في تسقيف مقابر ملوكهم في أبيدوس وربما استخدموها في صناعة السفن الكبيرة منذ عهد الملك عحا واستوردوا الزيوت والخمور في أواني فخارية من جنوب سوريا وفلسطين كما ثبت أن هناك تبادل تجاري بين مصر وأهل كريت علي وجه الخصوص فقد عثر بتري في أبيدوس علي أواني تشبه زخارفها الأواني الكريتية المعروفة .
وانقضي عصر بداية الأسرات بمظاهره الحضارية حوالي عام 2780 ق.م . بعد انتقال أزمة الحكم من أسرته الثانية إي فرع حاكم جديد يتصل بها الدم والنسب فنعرف أول موك الأسرة الثالثة وهو زوسر أو جسر ابن للملك خع سخموي آخر ملوك الأسرة الثانية ومن زوجته ني ما عت حاب .
. ومن أهم خصائص عصر بداية الأسرات :
1_ احتفظت مصر بالاستقلال الكامل وقومية الحكم فيها .
2_ كانت الحضارة المصرية مصرية الطابع محلية التطوير ولم تتأثر بالمؤثرات الخارجية
*********
_____________________________________________
عصور الدولة القديمة (3200ـ 2780ق.م ) - (ج 1)
تسمى عصور الدولة القديمة بعصور بناة الأهرامات نظرا لحرص كل ملك من ملوكها على إقامة هرم خاص به ،كما تسمى أيضا بالعصور المنفية نظرا لا ستقرار الحكم لأغلب ملوكها في مدينة منف ( ميت رهينة ) مركز البدرشين حاليا و تشمل الدولة القديمة الاسرات من الثالثة و حتى السادسة .
الأسرة الثالثة : 2780 _ 2723 ق.م .
بدأت عصور الدولة القديمة بعصر الأسرة الثالثة وهناك اختلاف بين ما نيتون والقوائم الملكية الأخري وما تمدنا به الآثار حول أول من بدأ الأسرة الثالثة وعدد ملوكها ومدد حكمهم وقد أعطي مانيتون تسعة ملوك حكموا 214 عاما أما علي وحة سقارة وأبيدوس وبردية تورين نجد أسماء 4 ملوك فقط وتجمع الآراء علي أن الأسرة الثالثة تتكون من ستة ملوك هم : جسر (نثر اري خيت ) - سخمخت –سانخت- خع با - نب كا- (نفركا) - حوني . الملك زوسر أو جسر ( أي رباني الجسد ) أو المنتمي إلي جسد المعبود .وربما كان إبنا للملك خع سخموي آخر ملوك الأسرة الثانية من زوجته ني ما عت حاب وترجع شهرته إلي المنجزات الحضارية التي تمت في عهده ولا سميا في مجال العمارة وربما كان يرجع وضعه علي رأس أسرة جديدة إلى ذلك الأمر فقد سجل أسمة بالمداد الأحمر في بردية تورين بوصفة مؤسسا لعصر جديد ولعل من أهم الأحداث السياسية في عصره هو نقل العاصمة السياسية والإدارية بصفة نهائية من (( ثينى )) إلى منف فاختارها مقرا دنياه وأخرته فنرى انه بعد أن شيد لنفسه مقبرة فى بيت خلاف جنود جرجا بنى لنفسه في منتطقه سقارة هرما مدرجا وهو اول هرم فى الوجود وكان أعظم ماحققه مهندس الملك إيمحوتب هو تلك المجموعة المعمارية الرائعة الخاصة بالملك فى جبانة سقارة وتتضمن ست عمائر خلاف الهرم والسور الخارجي وتشمل هذه المجموعة مساحة تزيد على مائة وخمسين الف متر مربع إلى جانب مجموعته المعمارية وارتبطت بعهد زوسر فكرة ابتدع التقويم الشمسي ( تقويم مدني يجمع بين خصائص التقويم الشمسي والتقويم النجمى المرتبط بتقويم الشعري في عهده وكذلك قصه المجاعة
قصة المجاعة:
أشادت بعهد زوسر وحكمه ايموحتب نقوش صخرة كبيرة باقية في جزيرة سهيل جنوب مدينة أسوان ويطلق عليها اصطلاحا اسم لوحة المجاعة وتقص نقوشها على انه حدث في العام الثامن عشر من حكم زوسر أن زاد الضيق بالبلاد وذلك لقلة مياه الفيضان لمدة سبع سنوات وقلت الحبوب واستشعر شيوخ البلاد وأطفالها الجوع حتى الفرعون نفسه لحقه الهم فأرسل الملك إلي حاكم البلاد العليا ورئيس معابد الجنوب وأمير النوبيين ويطلب منه المساعدة واحتكم زوسر إلي رئيس الكهنة وايمحوتب وأشاروا عليه بتقديم الأضاحي والقرابين إلي أرباب وربات آبو (أسوان الحالية )ورأي في المنام الإله خنوم رب أسوان فأمر الملك بأن توقف بعض خيرات المنطقة لصالحة ووسع دائرة نفوذ الإله ووهب له ارض زراعية وقد اختلف العلماء بخصوص هذا النص فيري البعض أنها قصة مختلفة من خيال كهنة المعبود خنوم في العصر البطلمي وبعضهم يري أنها قصة حقيقية حدثت في عصر زوسر ويري بارجيه
P0barguetأن الملك الذي حدثت في عهده المجاعة هو بطليموس الخامس وليس جسر وعلي هذا منح الملك البطلمى معبد خنوم الأراضي الممتدة من أسوان حتى تاكومبسو بالقرب من الدكة0
وقد اتخذ الملك جسر لقب "رع نوب"(أي رع الذهبي) وهو يعبر عن ارتباطه بمعبود الشمس وسوف يستبدل هذا اللقب في الأسرة الرابعة بلقب حور نوب وتحت حكم زوسر بدأت الإدارة الملكية في التوسع ووجد إلي جانب الملك زوسر وزير أول لكي يساعده في مهامه لتنظيم البلاد وإدارتها وتعاقب بعد زوسر عدد من الفراعنة جعلتهم القوائم الملكية بين الأربعة وستة وجعلهم مانيتون ثمانية واحتفظت الآثار القائمة بأسماء ما بين الثلاثة والخمسة وانتهت الأسرة بالملك حوني حكم ما يقرب من أربعة وعشرين عاما .
الأسرة الرابعة : )2680 _2560 ق.م ) .
قد يبدو للبعض من دارسي تاريخ مصر القديم أن الأسرة الرابعة من أكثر الأسرات المعروفة في مصر القديمة فهي في الواقع أسرة بناة الأهرام الكبرى ولكن الحقيقة غير ذلك فليس لدينا إلا القليل عن تاريخ هذه الأسرة والملك الذي لدينا معلومات أكثر من عهده هو سنفرو مؤسس هذه الأسرة أما باقي الملوك فلا نعلم عنهم سوي نشاطهم المعماري هو سنفرو المتمثل في الأهرامات ويبلغ عدد ملوك هذه الأسرة ثمانية ملوك وقد اختلف العلماء في ترتيبهم وهم : سنفرو _ خوفو _ جدف رع _ خفرع _ جدف حور_ باواف رع_ منكاورع _ شبسكاف .
_ سنفرو :
اعتبر هذا الملك من الملوك الكبار وقدسته الأجيال اللاحقة كأحد الملوك البارزين . وتزوج سنفرو من الأميرة حتب حرس ويحتمل أنها ابنة حوني وبذلك أصبح ذو مركز شرعي في البلاد لأن حتب حرس كان في دمها حق وراثة عرش البلاد بعد أبيها حوني ونعرف أم سنفرو وهي مرس عنخ وكانت مدفونة في ميدوم . ومن دراسة حجر بارمو نعرف الكثير عن نشاط الملك سنفرو فقد أرسل أسطولا بحريا من 40 سفينة لإحضار كتل من أخشاب شجر الأرز من لبنان وقد بقي حتى الآن الكثير من تلك الأخشاب داخل هرمه القلبي في دهشور وهي في حالة جيدة تؤدي مهمتها وذكرت أيضا مشروعا صناعة 60 سفينة في عام لك سفينة 16 مجدافا . ويشتهر سنفرو بحملاته ومنها حملنه أتي أرسلها إلي بلاد النوبة في الجنوب لتأديب النوبيين ويعيد الأمن والطمأنينة إلي حدود مصر الجنوبية وعاد جيشه بسبعة آلاف من الأسري ومائتي ألف رأس من الثيران والأغنام وأرسل سنفرو كذلك حملات التعدين إلي شبة جزيرة سيناء واتي كانت لها أهمية خاصة في اقتصاديات البلاد ومن حيث مثلا استغلال مناجم النحاس والفيروز وأقام سنفرو عدة استكحامات عسكرية تأمين حدود مصر الشرقية كذلك تأمين مناجم الذهب التي تمتد إلي الشرق بين النيل والبحر الأحمر والتي كانت تحول إلي خزائن الملك . وترك لنا رجال سنفرو على صخور وادى المغارة ذكرى هذه الحملات وظلت ذكرى سنفرو ماثله واسمه خالدا فى المنطقة حتى الدولة الوسطي واعتبر معبودا للمنطقة إلى جانب حتحور كما يدل على ذلك من النقوش وتتحدث النصوص أيضا عن قيامه بحمله إلى ليبيا لتأمين حدود مصر الغربية وسرعان ما أتت سياسة سنفرو في التوسع التجاري مع الشاطئ السوري والنوبة واستغلال المعادن بأحسن النتائج وبدأت مصر نهضة عامة فمن حيث العمارة يعد هذا الملك من الملوك البناة كما يدل ذلك الهرمين اللذين شيدهما لنفسه في منطقة دهشور وقبل ذلك قام ببناء هرم مدرج في ميدوم وقد شيد سنفرو في أول الأمر الهرم الجنوبي في دهشور والمعروف باسم الهرم المنكسر أو المنحنى وقد بنى بزاوية حادة أدت إلى تغير تصميمه في منتصف المرحلة حيث أن له مدخلان في الواجهتين الشمالية والغربية وهو الهرم الوحيد مكن بين أهرام مصر وفقد الكساء الخارجي حيث أن عمال محمد بك الدفتر دار صهر الوالي محمد على باشا حطمه كساء الهرم المنحنى وكذلك معبد الوادي للحصول على الأحجار اللازمة لبناء قصره في القاهرة سور القاهرة وبعض القصور والمساجد وشيد الملك هرما أخر الي الشمال جنوب غرب منف وهو الحجر الجيري ويعتبر أول بناء يتخذ شكل الهرم الحقيقي في تاريخ العمارة المصرية القديمة وارتفاعه 99 مترا ويسمي بالهرم الأحمر لأن الأحجار تمل إلي الحمرة هذا إلي جانب معبده الجنازي ومعبد الوادي وإلي الشرق من الهرم الشمالي انتشرت مقابر عائله سنفرو من بينهم بعض أبنائه وبناته ويبدو أن الفنون وخاصة في النحت قد بلغ مستوي متقدما في عهده مثلا نعرف تمثال رع حت ونفرت الذي يعتبر من أجمل التماثيل الحجرية الملونة ونعرف من أهم الشخصيات في عهده سنفرو المدعو متن الذي كان رئيسا لكتبه التموين وتولي إدارة بعض الأقاليم والمدن الهامة وكفأه الملك بمساحه واسعة من الأراضي ومن مقبرته التي نقلت بالكامل إلي متحف برلين نعرف الشيء الكثير عن التنظيم الإداري للبلاد في ذلك العهد ونعرف أن سنفرو تلقب بلقب نب ماعت (أي رب العدالة ) وامتاز الأوضاع في عهده بإنشاء منصب الوزارة رسميا لأول مرة وقد اسند هذا المنصب إي أمير كبير من أسرته وهو نفر ماعت وظلت الوزارة في الأمراء الكبار وحدهم حتى نهاية الأسرة الربعة وذكرت بردية تورين أن سنفرو حكم أربعة وعشرين عاما وقد كان له ذكري طيبة فوصفته الروايات أدبية بأنه ملك فاضل الملك الخير في البلاد ... إلخ
تبدأ العصور التاريخية لكل شعب قديم ببداية اهتداء أهله إلي علامات واصطلاحات يتفاهمون بها عن طريق الكتابة ويستخدمونها في تسجيل أخبار حوادثهم الرئيسية وتدوين معارفهم الدنيوية وعقائدهم الدينية ولم يكن من المنتظر أن تظهر الكتابة في مصر في وقت قصير ولكن كان لابد لها من أن تمر بعدة مراحل فيها فشل ونجاح وهكذا ظهرت أول ما ظهرت في اتجاهين .
الأول اتجاه تخطيطي علي الأحجار والفخار بمعني أنها اعتمدت علي الخطوط وليست علي الصور وهذه الطريقة لم يقدر لها الشيوع ، والطريقة الثانية هي الطريقة التصويرية وسادت هذه الطريقة واستمرت من السابقة وكانت أسهل منها وهي الكتابة التصويرية وكانت طريقة تعبر عن الشيء بصورته التقريبية ولكن كان لها عيوب من حيث صعوبة ماديات التعبير بها عن المفهوميات ( المعنويات ) فمثلا صورة ذراع عن القوة وصورة ساق عن الحركة وصورة الأذن عن السمع والعين عن الرؤية ، وقد اصطلحوا علي الكتابة منذ ذلك الحين بخطين : خط يغلب عليه طابع التصوير المتقن وروح الزخرف وخط ثاني سريع يعتمد علي الصور المختصرة التي تطور بعضها مع الزمن إلي أشكال خطية وقد عبر المصريين عن الخطين بكلمة (سش) بمعني الكتابة وعندما وفد الإغريق إلي مصر أطلقوا علي الخط الأول الخط الهيروغليفي بمعني الخط المقدس والثاني الخط الهيراطيقي أي الخط العام أو الشعبي أو كتابة الجمهور وهو أكثر إيجازا وصورة من الخط الهيراطيقي ثم ظهر خط رابع استخدمه المصريون بعد إعتناقهم المسيحية وهو الخط القبطي واستعاروا أشكال أغلب حروفه من صور الحروف اليونانية واهتدي المصريون المبدعون إلي ابتداع الأعداد الحسابية كما اقترن التطور الفكري لابتداع الكتابة والحساب بتطور صناعي لصناعة البردي واستخدام المداد وأقلام البوص للكتابة عليه و كذلك استخدام لوحات الحجر والخشب كما أدي ذلك إلي تناقل معارفهم بين جيل وآخر وتنظيم أعمالهم الحكومية وحفظ معاملاتهم الشخصية وتيسير تصميم مشروعاتهم المعمارية .
. ارتبط عصر بداية الأسرات بأسرتين حاكمتين : -
الأسرة الأولى ( 3200_3047)ق.م :
ارتبط تأسيس حكم الأسرة الأولي بثلاثة أسماء ملكيه هي نعرمر (مينا ) وعحا ومني وقد دارت حولهم المناقشات والآراء الكثيرة ويري د.عبد العزيز صالح بأنه يحتمل أن الأسماء الثلاثة دلوا علي ملك واحد بدأ حكمه باسم نعرمر ثم تلقب بلقب عحا أي (المحارب) ثم تلقب باسم (مني) بمعني المثبت أو الراعي أو الخالد ويميل الكثير من الباحثين إلي الاعتقاد بأن نعرمر هو مني وأن عحا كانا إبنا لنعرمر .
وتتابع علي العرش ثمانية ملوك تسموا بأسماء ( عحا _جر _وواجي _دن_ وعج إيب _ سمرخت _ وقاي عا _ رع حوتب ) ومازالت هذه الأسماء موضع جدل لغوي وتاريخي .
- الأسرة الثانية (3047_2780)ق.م :
لا يزال أمر ترتيب أسماء الملوك في هذه الأسرة موضع نقاش بين العلماء ونعرف منهم ثمانية ملوك : حتب سخموي _ نبرع _ ني نثر _ونج _ سنج _ برايب سن _ خع سخم _ خع سخموي .
وسلك أوئل أولئك الفراعنة سياسية حكمية في الربط بين الصعيد والدلتا بعد اتحادهما عن طريق المصاهرة وأزدواج الألقاب والاشتراك في عبادة الأرباب فمثلا تزوج نعرمر بإحدي سليلات البيت الحاكم القديم في الدلتا وهي ( نيت حوتب ) وتزوج الملك دن بأميرة من الدلتا تسمي ( مريت نيت ) وتمتعتا الزوجتين الملكيتين بمكانة طيبة دلت عليها الآثار الباقية بأسميهما وسمح الفراعنة للوجه البحري بشخصية متمايزة في إدارته تحت ظل التاجين فانتسب الملوك إلى شعاره النحة ( بيتي ) جنبا إلي جنب مع شعار الصعيد (سو) كما اهتموا بالأعياد الدينية والتقليدية وخصصوا للدلتا بيت مال وحامل أختام ودار وثائق وغير ذلك ويعتبر عصر بداية الأسرات عصر تكوين بالنسبة لأوضاع الحكم الإدارة المصرية.
فمن ناحية الفرعون :
كان الفرعون منذ عصر بداية الأسرات هو رأس الدولة قولا وعملا وتركزت حوله مختلف مظاهر السلطة عن طريق الألقاب والأسماء التي اتخذها واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي فهو الممثل للمعبود حورس وملك مصر العليا والسفلي وتحميه المعبودتين وادجيت في الشمال ونخبت في الجنوب .
وكان قصر ملك يسمي برعو او برنسو وبلغ من سلطانه بمثل ما عبر عنه لويس الرابع عشر ملك فرنسا ( أنا الدولة والدولة أنا ) ولفظ فرعون كان في بدايته لقب اصطلاحي إداري كتب في صورته المصرية برعو بمعني ( البيت العظيم ) أو ( القصر العظيم ) ثم أصبح يطلق علي القصر وساكنه وحرف العبرانيون لفظ برعو إلى فرعو لاختلاط الباء بالفاء في اللهجات القديمة ثم أضافت اللغة العربية إليه نون أخيرة فأصبح فرعون وهكذا فإن لفظ فرعون لا يدل علي لون معين من الحكم أو علي جنس معين من السكان وإذا كان القرآن الكريم قد وصف فرعون موسي بأوصاف الطغيان وادعاء الربوبية فعلينا أن نصدق بيه ولا نعمم صفاته علي كل الفراعنة لا سيما وأن القرآن الكريم قد وصف عزيز مصر الذي عاصر سيدنا يوسف بأوصاف أخري طيبة .
.وتلقب كل فرعون بعدة ألقاب وأسماء واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي مثل :
_ الاسم الحورى : وهو يؤكد صلة الفرعون بالمعبود حورس ويجعله وريثا له يحكم باسمه .
_ الاسم نبتي : وهو يؤكد صلة فرعون بالربتين الحاميتين نخابة ( نخبت ) للصعيد ( أنثي العقاب ) وواجيت حامية الوجه البحري ( حية ناهضة ) .
_ الاسم النسيوبيتي : وهو يؤكد صلة الفرعون بالشعارين المقدسين سو شعار
مملكة الصعيد والبيتي مملكة الدلتا القديمة .
واعتمد الاشراف الإداري علي بعض طوائف من كبار الموظفين مثل حملة الأختام ورجال بيت المال وحكام الأقاليم وكبار رجال البلاد ورؤساء الكتاب .
وعرف العصر بيتين للمال سمي أحدهما ( برحج ) بمعني بيت الفضة أو البيت الأبيض واختص بضرائب الصعيد ودخله وسمي الآخر ( بردشر ) بمعني البيت الأحمر واختص بضرائب الوجه البحري . واعتمدت بيوت المال هذه على تحصيل الضرائب العينية من محاصيل وإنتاج المصانع ونتاج الماشية وجلودها فضلا عن ما كانت تستثمرة الدولة من محاجر ومناجم النحاس والذهب ثم تتولي بيوت المال الإشراف علي مشاريع الدولة والفرعون ومرتبات الموظفين العينية .
ومن ناحية العمران والفكر
:
تركزت وجوه النشاط السياسي والديني في عصر بداية الأسرات في ثلاث مدن :
1_ نخن ( هيراكوبنوليس ) وهي عاصمة دينية وتقع شمال مدينة أدفو.
2_ وثني ( طينة ) وهي أول عاصمة مصرية للدولة الموحدة طوال عصر الأسرتين الأولي والثانية.
3_ وانب حج ( منف ) الجدار الأبيض.
كانت إنب حج أو منف ثالثة المدن الكبرى في عصر بداية الأسرات من حيث الزمن وظلت أوفرها مجدا وأبقاها شهرة ويعتبر الملك نعرمر أول من فكر في تخطيط مدينة أو قلعة محصنة في (الجدار الأبيض) وتسمي ( السور الأبيض ) أو ( الحصن الأبيض ) أصبحت هذه المدينة فيما بعد النواه لعاصمة مصر واحتفظت بهذا الاسم حتي الأسرة السادسة ثم أطلق عليها اسم ( من نفر ) بمعني ثابت هو الجمال (اسم كان يطلق علي هرم الملك بيبي الأول القريب منها ) ثم سماها الإغريق ممفيس ومنها جاءت التسمية منف وتقع غرب النيل قرب قرية ميت رهينة مركز البدرشين محافظة الجيزة .
والعامل الرئيسي في اختيار موقع منف مركز للنشاط الحكومي في عصر بداية الأسرات هو وجودها بين النهائية الشمالية للصعيد وبين النهائية الجنوبية للدلتا وسهولة الإشراف منها علي شئون الوجه البحري بخاصة . وقد دل على تحول أغلب النشاط الإداري إلي منف منذ أوائل عصر بداية الأسرات احتفال ملوك العصر ببعض الأعياد الرسمية وأعياد الأربات كذلك كانت مركزا للفصل في منازعات العرش كما وجد بها عدد كبير من المقابر الضخمة لكبار موظفي عصر بداية الأسرات ونسب المصريون الألوهية الكبرى في منف إلي الإله بتاح وصور بهيئة بشرية ظل محتفظا بها حتى نهاية عصور التاريخ المصري القديم ونشأت في هذه المدينة المذهب المنفي وهو مذهب نشأة الوجود والموجودات ويعني اسمه الصانع أو الخلاق ولقبوه بلقب ( تاتن ) بمعني رب الأرض العالية .
وحفلت مدن عصر بداية الأسرات بعمرانها ودلت علي هذا العمران أطلال أسوارها وحصونها ومعابدها كما تمثلت في رسوم ونقوش مختصرة صورت علي الآثار الصغيرة وشيدت قصور من اللبن واستخدم الحجر علي نطاق ضيق لإقامة أعتاب الأبواب وأكتافها وللأعمدة .
وكان لاستخدام اللبن في مساكن الكبار والصغار من الموظفين ( الأغنياء والفقراء) علي حد سواء نظرا لتوافره وقلة تكلفته فهو عازل جيد لا تتسرب منه الحرارة الداخلية بسهولة ولا يمتص الحرارة الخارجية وكان المسكن يبني حوائطه من اللبن أما الأعتاب والأكتاف والأعمدة الداخلية من الحجر أو الخشب أحيانا وكانت تسقف بالحصير أو الجريد .
أما المقابر فكانت تشيد في مناطق الحواف الصحراوية الجافة وتنحت أجزاؤها السفلي في باطن الصخر وقد انتشرت بقاياها الحالية من عصر بداية الأسرات في مناطق كثيرة من الصعيد وأطراف الوجه البحري واختلف طرازها بعض الشيء في كل من الوجهين عن الآخر وكانت أكثرها احتفاظا بأجزائها العلوية هي مقابر سقارة التي امتازت بالضخامة والاتساع وبقاء أغلب أجزاءها اللبنية العلوية.
واتجه أهل عصر بداية الأسرات إلي استغلال موارد البلاد الطبيعية مثل استغلال المحاجر والمناجم فاستخدموا الديوريت والجرانيت والأحجار الجبرية في رصف أرضيات المقابر الملكية وتسقيفها كما استخدموها في بناء بوابات بعض المعابد .
ومن حيث النشاط الداخلي عمل المصريون القدماء علي توحيد طابع الحضارة الفنية وتجميع الكفايات الإدارية في عاصمتهم والارتقاء بالكتابة وتوسيع استخدامها في شئون الإدارة والعقائد وإرساء أسس مشاريع الري والزراعة وتنظيمات الضرائب وحكم الأقاليم.
النشاط الخارجي والحدودي :
لم تقتصر مصادر عصر بداية الأسرات علي تصوير وجوه النشاط الداخلي وحده وإنما صورت نقوش العصر وآثاره وجوه نشاط حدودية وخارجية سليمة وحربية فنعرف منها مثلا اتصالات جنوبية مع منطقة النوبة والسودان فقد عثر علي اسم الملك (جر) ثاني ملوك الأسرة الأولي مسجلا علي صخور جبل الشيخ سليمان قرب وادي حلفا وربما أراد استغلال مناجم الذهب في وادي حلفا وقيام جيشه بحماية هذا التبادل أو الاستغلال .
وكفل حكام العصر حماية المناجم والقوافل وبعثات المناجم والمحاجر وحماية الحدود الصحراوية الشرقية والغربية وقد عثر علي نقش للملك (واجي) خامس ملوك الأسرة الأولي علي صخرة بالقرب من البحر الأحمر في وادي يصل بينه وبين إدفو مما يدل علي استغلال الأحجار ومعادن الوادي واستغلاله كطريق للتجارة المتبادلة بين النيل والبحر الأحمر وتأكدت اتصالات مصر بأطراف غرب آسيا فاستورد المصريون أخشاب الأرز والصنوبر من فينيقيا واستخدموها في تسقيف مقابر ملوكهم في أبيدوس وربما استخدموها في صناعة السفن الكبيرة منذ عهد الملك عحا واستوردوا الزيوت والخمور في أواني فخارية من جنوب سوريا وفلسطين كما ثبت أن هناك تبادل تجاري بين مصر وأهل كريت علي وجه الخصوص فقد عثر بتري في أبيدوس علي أواني تشبه زخارفها الأواني الكريتية المعروفة .
وانقضي عصر بداية الأسرات بمظاهره الحضارية حوالي عام 2780 ق.م . بعد انتقال أزمة الحكم من أسرته الثانية إي فرع حاكم جديد يتصل بها الدم والنسب فنعرف أول موك الأسرة الثالثة وهو زوسر أو جسر ابن للملك خع سخموي آخر ملوك الأسرة الثانية ومن زوجته ني ما عت حاب .
. ومن أهم خصائص عصر بداية الأسرات :
1_ احتفظت مصر بالاستقلال الكامل وقومية الحكم فيها .
2_ كانت الحضارة المصرية مصرية الطابع محلية التطوير ولم تتأثر بالمؤثرات الخارجية
*********
_____________________________________________
عصور الدولة القديمة (3200ـ 2780ق.م ) - (ج 1)
تسمى عصور الدولة القديمة بعصور بناة الأهرامات نظرا لحرص كل ملك من ملوكها على إقامة هرم خاص به ،كما تسمى أيضا بالعصور المنفية نظرا لا ستقرار الحكم لأغلب ملوكها في مدينة منف ( ميت رهينة ) مركز البدرشين حاليا و تشمل الدولة القديمة الاسرات من الثالثة و حتى السادسة .
الأسرة الثالثة : 2780 _ 2723 ق.م .
بدأت عصور الدولة القديمة بعصر الأسرة الثالثة وهناك اختلاف بين ما نيتون والقوائم الملكية الأخري وما تمدنا به الآثار حول أول من بدأ الأسرة الثالثة وعدد ملوكها ومدد حكمهم وقد أعطي مانيتون تسعة ملوك حكموا 214 عاما أما علي وحة سقارة وأبيدوس وبردية تورين نجد أسماء 4 ملوك فقط وتجمع الآراء علي أن الأسرة الثالثة تتكون من ستة ملوك هم : جسر (نثر اري خيت ) - سخمخت –سانخت- خع با - نب كا- (نفركا) - حوني . الملك زوسر أو جسر ( أي رباني الجسد ) أو المنتمي إلي جسد المعبود .وربما كان إبنا للملك خع سخموي آخر ملوك الأسرة الثانية من زوجته ني ما عت حاب وترجع شهرته إلي المنجزات الحضارية التي تمت في عهده ولا سميا في مجال العمارة وربما كان يرجع وضعه علي رأس أسرة جديدة إلى ذلك الأمر فقد سجل أسمة بالمداد الأحمر في بردية تورين بوصفة مؤسسا لعصر جديد ولعل من أهم الأحداث السياسية في عصره هو نقل العاصمة السياسية والإدارية بصفة نهائية من (( ثينى )) إلى منف فاختارها مقرا دنياه وأخرته فنرى انه بعد أن شيد لنفسه مقبرة فى بيت خلاف جنود جرجا بنى لنفسه في منتطقه سقارة هرما مدرجا وهو اول هرم فى الوجود وكان أعظم ماحققه مهندس الملك إيمحوتب هو تلك المجموعة المعمارية الرائعة الخاصة بالملك فى جبانة سقارة وتتضمن ست عمائر خلاف الهرم والسور الخارجي وتشمل هذه المجموعة مساحة تزيد على مائة وخمسين الف متر مربع إلى جانب مجموعته المعمارية وارتبطت بعهد زوسر فكرة ابتدع التقويم الشمسي ( تقويم مدني يجمع بين خصائص التقويم الشمسي والتقويم النجمى المرتبط بتقويم الشعري في عهده وكذلك قصه المجاعة
قصة المجاعة:
أشادت بعهد زوسر وحكمه ايموحتب نقوش صخرة كبيرة باقية في جزيرة سهيل جنوب مدينة أسوان ويطلق عليها اصطلاحا اسم لوحة المجاعة وتقص نقوشها على انه حدث في العام الثامن عشر من حكم زوسر أن زاد الضيق بالبلاد وذلك لقلة مياه الفيضان لمدة سبع سنوات وقلت الحبوب واستشعر شيوخ البلاد وأطفالها الجوع حتى الفرعون نفسه لحقه الهم فأرسل الملك إلي حاكم البلاد العليا ورئيس معابد الجنوب وأمير النوبيين ويطلب منه المساعدة واحتكم زوسر إلي رئيس الكهنة وايمحوتب وأشاروا عليه بتقديم الأضاحي والقرابين إلي أرباب وربات آبو (أسوان الحالية )ورأي في المنام الإله خنوم رب أسوان فأمر الملك بأن توقف بعض خيرات المنطقة لصالحة ووسع دائرة نفوذ الإله ووهب له ارض زراعية وقد اختلف العلماء بخصوص هذا النص فيري البعض أنها قصة مختلفة من خيال كهنة المعبود خنوم في العصر البطلمي وبعضهم يري أنها قصة حقيقية حدثت في عصر زوسر ويري بارجيه
P0barguetأن الملك الذي حدثت في عهده المجاعة هو بطليموس الخامس وليس جسر وعلي هذا منح الملك البطلمى معبد خنوم الأراضي الممتدة من أسوان حتى تاكومبسو بالقرب من الدكة0
وقد اتخذ الملك جسر لقب "رع نوب"(أي رع الذهبي) وهو يعبر عن ارتباطه بمعبود الشمس وسوف يستبدل هذا اللقب في الأسرة الرابعة بلقب حور نوب وتحت حكم زوسر بدأت الإدارة الملكية في التوسع ووجد إلي جانب الملك زوسر وزير أول لكي يساعده في مهامه لتنظيم البلاد وإدارتها وتعاقب بعد زوسر عدد من الفراعنة جعلتهم القوائم الملكية بين الأربعة وستة وجعلهم مانيتون ثمانية واحتفظت الآثار القائمة بأسماء ما بين الثلاثة والخمسة وانتهت الأسرة بالملك حوني حكم ما يقرب من أربعة وعشرين عاما .
الأسرة الرابعة : )2680 _2560 ق.م ) .
قد يبدو للبعض من دارسي تاريخ مصر القديم أن الأسرة الرابعة من أكثر الأسرات المعروفة في مصر القديمة فهي في الواقع أسرة بناة الأهرام الكبرى ولكن الحقيقة غير ذلك فليس لدينا إلا القليل عن تاريخ هذه الأسرة والملك الذي لدينا معلومات أكثر من عهده هو سنفرو مؤسس هذه الأسرة أما باقي الملوك فلا نعلم عنهم سوي نشاطهم المعماري هو سنفرو المتمثل في الأهرامات ويبلغ عدد ملوك هذه الأسرة ثمانية ملوك وقد اختلف العلماء في ترتيبهم وهم : سنفرو _ خوفو _ جدف رع _ خفرع _ جدف حور_ باواف رع_ منكاورع _ شبسكاف .
_ سنفرو :
اعتبر هذا الملك من الملوك الكبار وقدسته الأجيال اللاحقة كأحد الملوك البارزين . وتزوج سنفرو من الأميرة حتب حرس ويحتمل أنها ابنة حوني وبذلك أصبح ذو مركز شرعي في البلاد لأن حتب حرس كان في دمها حق وراثة عرش البلاد بعد أبيها حوني ونعرف أم سنفرو وهي مرس عنخ وكانت مدفونة في ميدوم . ومن دراسة حجر بارمو نعرف الكثير عن نشاط الملك سنفرو فقد أرسل أسطولا بحريا من 40 سفينة لإحضار كتل من أخشاب شجر الأرز من لبنان وقد بقي حتى الآن الكثير من تلك الأخشاب داخل هرمه القلبي في دهشور وهي في حالة جيدة تؤدي مهمتها وذكرت أيضا مشروعا صناعة 60 سفينة في عام لك سفينة 16 مجدافا . ويشتهر سنفرو بحملاته ومنها حملنه أتي أرسلها إلي بلاد النوبة في الجنوب لتأديب النوبيين ويعيد الأمن والطمأنينة إلي حدود مصر الجنوبية وعاد جيشه بسبعة آلاف من الأسري ومائتي ألف رأس من الثيران والأغنام وأرسل سنفرو كذلك حملات التعدين إلي شبة جزيرة سيناء واتي كانت لها أهمية خاصة في اقتصاديات البلاد ومن حيث مثلا استغلال مناجم النحاس والفيروز وأقام سنفرو عدة استكحامات عسكرية تأمين حدود مصر الشرقية كذلك تأمين مناجم الذهب التي تمتد إلي الشرق بين النيل والبحر الأحمر والتي كانت تحول إلي خزائن الملك . وترك لنا رجال سنفرو على صخور وادى المغارة ذكرى هذه الحملات وظلت ذكرى سنفرو ماثله واسمه خالدا فى المنطقة حتى الدولة الوسطي واعتبر معبودا للمنطقة إلى جانب حتحور كما يدل على ذلك من النقوش وتتحدث النصوص أيضا عن قيامه بحمله إلى ليبيا لتأمين حدود مصر الغربية وسرعان ما أتت سياسة سنفرو في التوسع التجاري مع الشاطئ السوري والنوبة واستغلال المعادن بأحسن النتائج وبدأت مصر نهضة عامة فمن حيث العمارة يعد هذا الملك من الملوك البناة كما يدل ذلك الهرمين اللذين شيدهما لنفسه في منطقة دهشور وقبل ذلك قام ببناء هرم مدرج في ميدوم وقد شيد سنفرو في أول الأمر الهرم الجنوبي في دهشور والمعروف باسم الهرم المنكسر أو المنحنى وقد بنى بزاوية حادة أدت إلى تغير تصميمه في منتصف المرحلة حيث أن له مدخلان في الواجهتين الشمالية والغربية وهو الهرم الوحيد مكن بين أهرام مصر وفقد الكساء الخارجي حيث أن عمال محمد بك الدفتر دار صهر الوالي محمد على باشا حطمه كساء الهرم المنحنى وكذلك معبد الوادي للحصول على الأحجار اللازمة لبناء قصره في القاهرة سور القاهرة وبعض القصور والمساجد وشيد الملك هرما أخر الي الشمال جنوب غرب منف وهو الحجر الجيري ويعتبر أول بناء يتخذ شكل الهرم الحقيقي في تاريخ العمارة المصرية القديمة وارتفاعه 99 مترا ويسمي بالهرم الأحمر لأن الأحجار تمل إلي الحمرة هذا إلي جانب معبده الجنازي ومعبد الوادي وإلي الشرق من الهرم الشمالي انتشرت مقابر عائله سنفرو من بينهم بعض أبنائه وبناته ويبدو أن الفنون وخاصة في النحت قد بلغ مستوي متقدما في عهده مثلا نعرف تمثال رع حت ونفرت الذي يعتبر من أجمل التماثيل الحجرية الملونة ونعرف من أهم الشخصيات في عهده سنفرو المدعو متن الذي كان رئيسا لكتبه التموين وتولي إدارة بعض الأقاليم والمدن الهامة وكفأه الملك بمساحه واسعة من الأراضي ومن مقبرته التي نقلت بالكامل إلي متحف برلين نعرف الشيء الكثير عن التنظيم الإداري للبلاد في ذلك العهد ونعرف أن سنفرو تلقب بلقب نب ماعت (أي رب العدالة ) وامتاز الأوضاع في عهده بإنشاء منصب الوزارة رسميا لأول مرة وقد اسند هذا المنصب إي أمير كبير من أسرته وهو نفر ماعت وظلت الوزارة في الأمراء الكبار وحدهم حتى نهاية الأسرة الربعة وذكرت بردية تورين أن سنفرو حكم أربعة وعشرين عاما وقد كان له ذكري طيبة فوصفته الروايات أدبية بأنه ملك فاضل الملك الخير في البلاد ... إلخ