جاسم داود
17-09-10, 04:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأعزاء الكرام
http://www.balagh.com/najah/images/212808.jpg (http://www.balagh.com/najah/images/212808.jpg)
الكنز الثمين
كالعادة يخرج من منزله قبل طلوع الشمس , يدخل أزقة الحارات , ويبحث بين القمامة عن كنز ثمين سيجده يوماً ما .
هدفه حاويات القمامة في زقاق معتم , أوفي شارع عريض , إنه يزاول هذه المهنة منذ زمن طويل , ولكن الجميع يظن أنه يعمل حارساً ليلاً في أحد المنشآت قيد التنفيذ.
كيف سيعرفون مهنته وهو يخرج قبل آذان الفجر ؟
وعلى كل حال هو ليس يبالي بكلام الناس .
وصل إلى إحدى حاويات القمامة وأسدل رأسه بداخلها , وبدأ البحث عن شيء ثمنين لعله يستطيع بيعه لتاجر المواد المستعملة , ولكن عبثاً يحاول , فلم يجد ضالته هناك, وأفسح المجال للقطط الشاردة لتواصل التهام وجبة طعامها من تلك المائدة القذرة , خرج من ذلك الزقاق متجهاً إلى شارع أخر , وهو يكاد يجزم لنفسه أنه لن يجد إلا تذاكر منتهية المفعول مرمية على الأرض وبعض فضلات الطعام على قارعة الرصيف , ولكنه سيحاول ولن يخسر شيئاً بطبيعة الحال .
ويقطع شارع الساحة العامة , منطلقاً إلى وجهته على مضض, يلف بعض التبغ بيده . تابع طريقه و وقع خطواته تحطم السكون الامتناهي , وصل إلى مرامه أخذ يتلفت يمنة ويسرة فوجد الحارس ممدداً على أحد المقاعد الخشبية المخصصة لانتظار الركاب لحافلاتهم .
حاول أن لا يصدر صوتاً حتى لا يستيقظ الحارس فيطرده كما فعل الثلاثاء المنصرم , نظر إلى الساعة الكبيرة فوجدها قد قاربت الثالثة صباحاً , هذا يعني أن دوام عمله سينتهي بعد نصف ساعة تقريباً , قبل أن يستيقظ المصلون لآداء فريضتهم و عبادتهم اليومية .
كان يتمنى أن يجد شيئاً يبيعه غداً , فالنقود والتبغ الذي بحوزته قد شارفا على الانتهاء , وضع القليل من التبغ على الورقة ولفها باهتمام ورطبها بلعابه و أخرج الولاعة من جيبه و أشعل سمه البطيء مع خوفه أن يستيقظ الحارس من صوت الولاعة , ثم مشى يندبه حظه العاثر وأقفل يريد العودة إلى منزله وفي نهاية الممر الحجري للمحطة وجد محفظة سوداء انتشلها بسرعة وأطلق ساقيه للريح , ظل يلتفت ورآئه حتى لا يتبعه الحارس , وأخذ التعب منه كل مأخذ فرمى بسيجارته , وصار يجري في الأزقة المعتمة لاهثاً يريد منزله .
ما إن وصل إلى منزله وأغلق الباب خلفه حتى أخرج المحفظة , فتحها فوجد فيها عملة نقدية تقدر بعشرة آلاف , وورقة مكتوب فيها :
إلى ولدي الحبيب:
أرجو من الله أن تكون بخير , وأبلغك تحية جميع الأقرباء و الأهل وهم بخير . هذه العشرة آلاف أرسلتها مع أخيك , وكلي رجاء أن تعطيها لأستاذ علوم الاقتصاد في الجامعة حتى يعطيك درجة عالية في مادته .
أتمنى لك التوفيق والرجوع إلينا سالماً وقد تخرجت بأعلى النتائج .
والدك المحب ( التوقيع ) ....
دمتم برعاية الله
مما راق لي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأعزاء الكرام
http://www.balagh.com/najah/images/212808.jpg (http://www.balagh.com/najah/images/212808.jpg)
الكنز الثمين
كالعادة يخرج من منزله قبل طلوع الشمس , يدخل أزقة الحارات , ويبحث بين القمامة عن كنز ثمين سيجده يوماً ما .
هدفه حاويات القمامة في زقاق معتم , أوفي شارع عريض , إنه يزاول هذه المهنة منذ زمن طويل , ولكن الجميع يظن أنه يعمل حارساً ليلاً في أحد المنشآت قيد التنفيذ.
كيف سيعرفون مهنته وهو يخرج قبل آذان الفجر ؟
وعلى كل حال هو ليس يبالي بكلام الناس .
وصل إلى إحدى حاويات القمامة وأسدل رأسه بداخلها , وبدأ البحث عن شيء ثمنين لعله يستطيع بيعه لتاجر المواد المستعملة , ولكن عبثاً يحاول , فلم يجد ضالته هناك, وأفسح المجال للقطط الشاردة لتواصل التهام وجبة طعامها من تلك المائدة القذرة , خرج من ذلك الزقاق متجهاً إلى شارع أخر , وهو يكاد يجزم لنفسه أنه لن يجد إلا تذاكر منتهية المفعول مرمية على الأرض وبعض فضلات الطعام على قارعة الرصيف , ولكنه سيحاول ولن يخسر شيئاً بطبيعة الحال .
ويقطع شارع الساحة العامة , منطلقاً إلى وجهته على مضض, يلف بعض التبغ بيده . تابع طريقه و وقع خطواته تحطم السكون الامتناهي , وصل إلى مرامه أخذ يتلفت يمنة ويسرة فوجد الحارس ممدداً على أحد المقاعد الخشبية المخصصة لانتظار الركاب لحافلاتهم .
حاول أن لا يصدر صوتاً حتى لا يستيقظ الحارس فيطرده كما فعل الثلاثاء المنصرم , نظر إلى الساعة الكبيرة فوجدها قد قاربت الثالثة صباحاً , هذا يعني أن دوام عمله سينتهي بعد نصف ساعة تقريباً , قبل أن يستيقظ المصلون لآداء فريضتهم و عبادتهم اليومية .
كان يتمنى أن يجد شيئاً يبيعه غداً , فالنقود والتبغ الذي بحوزته قد شارفا على الانتهاء , وضع القليل من التبغ على الورقة ولفها باهتمام ورطبها بلعابه و أخرج الولاعة من جيبه و أشعل سمه البطيء مع خوفه أن يستيقظ الحارس من صوت الولاعة , ثم مشى يندبه حظه العاثر وأقفل يريد العودة إلى منزله وفي نهاية الممر الحجري للمحطة وجد محفظة سوداء انتشلها بسرعة وأطلق ساقيه للريح , ظل يلتفت ورآئه حتى لا يتبعه الحارس , وأخذ التعب منه كل مأخذ فرمى بسيجارته , وصار يجري في الأزقة المعتمة لاهثاً يريد منزله .
ما إن وصل إلى منزله وأغلق الباب خلفه حتى أخرج المحفظة , فتحها فوجد فيها عملة نقدية تقدر بعشرة آلاف , وورقة مكتوب فيها :
إلى ولدي الحبيب:
أرجو من الله أن تكون بخير , وأبلغك تحية جميع الأقرباء و الأهل وهم بخير . هذه العشرة آلاف أرسلتها مع أخيك , وكلي رجاء أن تعطيها لأستاذ علوم الاقتصاد في الجامعة حتى يعطيك درجة عالية في مادته .
أتمنى لك التوفيق والرجوع إلينا سالماً وقد تخرجت بأعلى النتائج .
والدك المحب ( التوقيع ) ....
دمتم برعاية الله
مما راق لي