المهندس
03-08-06, 10:33 AM
ثلاثــة في المقهى ..
عند الغروب موعدهم ، في ذلك المقهى ، أسفل تلك البنــاية . فقد إعتــادوا على هذا اللقـاء الشهري ، في نفس الزمان والمكان .. ولم تغير سنوات صداقتهمـ - الخمس – هذه العــادة ، ربمـا أصبحت عـادة ..
لكن هذا اللقـاء يحمـل – بين دقـائقه – تغيـرات كبيرة ، فبعـد أن أنهى ( عادل) مكالمتـه مع ( ليلى ) ، تغيـر مفهوم تلك العلاقـة ، التي تربـط بينهم ثلاثتهمـ ، ( عادل ) و ( ليلى ) و ( محمد ) ...
- مساء الخير يا ( ليلى ) .. هـل أقـلك بسيارتي هذا المساء ؟
- مساء النور يا ( عادل ) .. سأوافيـكم عند الغروب ، أشكرك ..
- لعلــه من الأفضـل أن أقـلك بسيارتي هذه المرة تحديداً ..!
- خيراً يا ( عادل ) .. أقـلقتـني ..
- لدي ما أود قوله لك ِ أنت ِ .. على انفراد ..
- ( عادل ) أنــا لا أفهمك اليوم ..!
- ( ليلى ) .. أنــا أحبــك ِ ، سأنتظرك في المقهى لا تتأخري ، مع السلامة ..
أقفل سماعة الهـاتف ، وكأنه يخشى ردهـا ، لكنه شعر ببعض الإرتياح في صدره ، وسمح لنفسـه بزرع بذرة الأمـل ، في أرض الصداقة ، التي جمعت بينهمـا كل هذه السنيـن . وبقيت ( ليلى ) ممسكة ً بسمـاعة الهاتف ، وعلامـات الذهول تكسـو ملامحهـا ، وأسألة كثيرة تتسرب إلى عقلهـا ، ويخفق قلبهـا بشكل ٍ غيـر اعتيادي ..
- ( عادل ) يحبني ..! قالت جملتهـا وهي تضع سماعة الهـاتف ، بشرود ٍ ..
ومع إقتراب قرص الشمس من المغيب ، كان ثلاثتهمـ في نفس المكان والزمـان ، في هذا المقهى ، وعلى نفس الطاولة ..
- تفضلوا القهوة يا ســادة .. قالهـا ( محمد ) ليكسـر حاجز الصمت ، الذي خيم على طاولتهم على غيـر العـادة ..
ابتسمت ( ليلى ) ، وهي تمسـك بفنجان قهوتهـا ، وعينيهـا تتـنـقل – بسرعة – بينهمــا ، ولا زال ( عـادل ) يحاول جـاهداً ،
أن يخفي تعـابير الحيرة ، التي تدور في رأسـه التعب ، منذ تلك المكـالمة الهـاتفية ، وأشعـل لفافة التبغ – بإرتباك ٍ – عندمــا
قال ( محمد ) : " حسنـاً .. دعوني أقول لكم ، وبكـل ترقب ٍ ، بأن هذا اللقــاء سيكون مختلفاً ..! " ..
شعرت ( ليلى ) بضرورة الإستئذان في هذه اللحظة لدقـائق ، ووقفت بهدوء ، وقد أحمرت وجنتاها ، وقالت :
" بإذنكمـ .. لحظات وسأعود " ..
- تفضلي ( ليلى ) ..
قالاهــا سويــاً ، وانصرفت تطالع نفسهـا في المرآة ، وتحاول أن تسيطر على انفعالاتهـا ، وتدرس تعـابير وجههـا ، قبـل الرجوع إلى طاولتهـا ..
" ترى .. هـل شعـر ( محمد ) بالأمــر ..! أم أنهـا إحدى حكاياتـه الطريفــة ! يا الهي رأسي يكـاد ينفجر .. علي أن أعود "
وبعـد دقائق ، رجعت ( ليلى ) إلى الطاولـة ، فوجدتهمـا وقـد علت ضحكاتهمـا ، ويضربـان كفـاً بكف .. فقــالت :
" أضحـك الله سنكمــا .. أشركاني معكمـا في الضحك .." ..
أشـار ( عادل ) إلى ( محمد ) أن يبدأ بالحديث فقــال :
" ( ليلى ) .. هــل تقبلين بي زوجــا ً ..؟! لقـد إستأذنت حماي – وكان يشير إلى ( عادل ) - ووافق ..، لهذا كنــا نبتسمــ ، فمـا قولك ..؟ " ... قال جملتــه وابتسم بترقــب ٍ ، ليخيم الصمت بعدها على طاولتهم من جديد ..
أطرقت ( ليلى ) برأسهـا إلى الأرض ، وحاولت إختلاس النظـر إلى وجه ( عادل ) ، كانت تعـابير وجهه سـاكنة ، وابتســامة
تحجرت على شفيــه .
لكنهـا لم تستطع أن تتجــاهل سعـادتهـا ، ودقــات قلبهـا الفرحة ، لسمــاع كلمـات ٍ ، إنتظرتهـا منذ سنين ...!
تزاحمت الأفكـار في رأسهـا ، واختلطت مشاعر الفرحة والحب والحزن في داخلهـا ، ( محمــــد ) و ( عادل ) وصداقـة أبديـة .. ! تعلمـ ( ليلى ) ذلك جيــداً ..
الدقائق تمــر سريعــاً ، والجميــع يحاول الإنشغــال بأمور ٍ لا ضرورة لهـا .. وإبتســامة ( عادل ) المتحجرة ، وذهول عينيه لا يخفى عليهـا ..
صراع ٌ رهيب ٌ يعتمــل في صدرهـا ، قطعــه كلمـات ( محمد ) عبر هاتفــه المحمول ..
- " نعم .. سأحضــر حالاً " .. وأقفـل سمــاعة الهاتف ..
لملم علبة سجائره ، ومفاتيــح سيارتـه عن الطاولة ، وقد همـ بالرحيــل ، وقال لهمـا :
- أعذراني .. علي المغــادرة ، مهنــة الطبيب يا ســادة كمــا تعلمون ، والمريض لا يحتمــل الإنتظار ..
- تفضل يا ( محمد ) .. قالاهــا سويــاً وابتسمــا ..
وقبــل أن يبتعـد ( محمد ) عن تلك الطــاولة ، التفت إلى ( ليلى ) وقــال لهـا :
- سنتحدث على الهــاتف يا ( ليلى ) ..
وسرعــان ما غادر المقهى ، وتركهمــا يغطــان في فكــر عميق ، وصمــت ٍ طويـــل ..
تمت ........
بقلمـ / عدي بلال ( المهندس ) ..
عند الغروب موعدهم ، في ذلك المقهى ، أسفل تلك البنــاية . فقد إعتــادوا على هذا اللقـاء الشهري ، في نفس الزمان والمكان .. ولم تغير سنوات صداقتهمـ - الخمس – هذه العــادة ، ربمـا أصبحت عـادة ..
لكن هذا اللقـاء يحمـل – بين دقـائقه – تغيـرات كبيرة ، فبعـد أن أنهى ( عادل) مكالمتـه مع ( ليلى ) ، تغيـر مفهوم تلك العلاقـة ، التي تربـط بينهم ثلاثتهمـ ، ( عادل ) و ( ليلى ) و ( محمد ) ...
- مساء الخير يا ( ليلى ) .. هـل أقـلك بسيارتي هذا المساء ؟
- مساء النور يا ( عادل ) .. سأوافيـكم عند الغروب ، أشكرك ..
- لعلــه من الأفضـل أن أقـلك بسيارتي هذه المرة تحديداً ..!
- خيراً يا ( عادل ) .. أقـلقتـني ..
- لدي ما أود قوله لك ِ أنت ِ .. على انفراد ..
- ( عادل ) أنــا لا أفهمك اليوم ..!
- ( ليلى ) .. أنــا أحبــك ِ ، سأنتظرك في المقهى لا تتأخري ، مع السلامة ..
أقفل سماعة الهـاتف ، وكأنه يخشى ردهـا ، لكنه شعر ببعض الإرتياح في صدره ، وسمح لنفسـه بزرع بذرة الأمـل ، في أرض الصداقة ، التي جمعت بينهمـا كل هذه السنيـن . وبقيت ( ليلى ) ممسكة ً بسمـاعة الهاتف ، وعلامـات الذهول تكسـو ملامحهـا ، وأسألة كثيرة تتسرب إلى عقلهـا ، ويخفق قلبهـا بشكل ٍ غيـر اعتيادي ..
- ( عادل ) يحبني ..! قالت جملتهـا وهي تضع سماعة الهـاتف ، بشرود ٍ ..
ومع إقتراب قرص الشمس من المغيب ، كان ثلاثتهمـ في نفس المكان والزمـان ، في هذا المقهى ، وعلى نفس الطاولة ..
- تفضلوا القهوة يا ســادة .. قالهـا ( محمد ) ليكسـر حاجز الصمت ، الذي خيم على طاولتهم على غيـر العـادة ..
ابتسمت ( ليلى ) ، وهي تمسـك بفنجان قهوتهـا ، وعينيهـا تتـنـقل – بسرعة – بينهمــا ، ولا زال ( عـادل ) يحاول جـاهداً ،
أن يخفي تعـابير الحيرة ، التي تدور في رأسـه التعب ، منذ تلك المكـالمة الهـاتفية ، وأشعـل لفافة التبغ – بإرتباك ٍ – عندمــا
قال ( محمد ) : " حسنـاً .. دعوني أقول لكم ، وبكـل ترقب ٍ ، بأن هذا اللقــاء سيكون مختلفاً ..! " ..
شعرت ( ليلى ) بضرورة الإستئذان في هذه اللحظة لدقـائق ، ووقفت بهدوء ، وقد أحمرت وجنتاها ، وقالت :
" بإذنكمـ .. لحظات وسأعود " ..
- تفضلي ( ليلى ) ..
قالاهــا سويــاً ، وانصرفت تطالع نفسهـا في المرآة ، وتحاول أن تسيطر على انفعالاتهـا ، وتدرس تعـابير وجههـا ، قبـل الرجوع إلى طاولتهـا ..
" ترى .. هـل شعـر ( محمد ) بالأمــر ..! أم أنهـا إحدى حكاياتـه الطريفــة ! يا الهي رأسي يكـاد ينفجر .. علي أن أعود "
وبعـد دقائق ، رجعت ( ليلى ) إلى الطاولـة ، فوجدتهمـا وقـد علت ضحكاتهمـا ، ويضربـان كفـاً بكف .. فقــالت :
" أضحـك الله سنكمــا .. أشركاني معكمـا في الضحك .." ..
أشـار ( عادل ) إلى ( محمد ) أن يبدأ بالحديث فقــال :
" ( ليلى ) .. هــل تقبلين بي زوجــا ً ..؟! لقـد إستأذنت حماي – وكان يشير إلى ( عادل ) - ووافق ..، لهذا كنــا نبتسمــ ، فمـا قولك ..؟ " ... قال جملتــه وابتسم بترقــب ٍ ، ليخيم الصمت بعدها على طاولتهم من جديد ..
أطرقت ( ليلى ) برأسهـا إلى الأرض ، وحاولت إختلاس النظـر إلى وجه ( عادل ) ، كانت تعـابير وجهه سـاكنة ، وابتســامة
تحجرت على شفيــه .
لكنهـا لم تستطع أن تتجــاهل سعـادتهـا ، ودقــات قلبهـا الفرحة ، لسمــاع كلمـات ٍ ، إنتظرتهـا منذ سنين ...!
تزاحمت الأفكـار في رأسهـا ، واختلطت مشاعر الفرحة والحب والحزن في داخلهـا ، ( محمــــد ) و ( عادل ) وصداقـة أبديـة .. ! تعلمـ ( ليلى ) ذلك جيــداً ..
الدقائق تمــر سريعــاً ، والجميــع يحاول الإنشغــال بأمور ٍ لا ضرورة لهـا .. وإبتســامة ( عادل ) المتحجرة ، وذهول عينيه لا يخفى عليهـا ..
صراع ٌ رهيب ٌ يعتمــل في صدرهـا ، قطعــه كلمـات ( محمد ) عبر هاتفــه المحمول ..
- " نعم .. سأحضــر حالاً " .. وأقفـل سمــاعة الهاتف ..
لملم علبة سجائره ، ومفاتيــح سيارتـه عن الطاولة ، وقد همـ بالرحيــل ، وقال لهمـا :
- أعذراني .. علي المغــادرة ، مهنــة الطبيب يا ســادة كمــا تعلمون ، والمريض لا يحتمــل الإنتظار ..
- تفضل يا ( محمد ) .. قالاهــا سويــاً وابتسمــا ..
وقبــل أن يبتعـد ( محمد ) عن تلك الطــاولة ، التفت إلى ( ليلى ) وقــال لهـا :
- سنتحدث على الهــاتف يا ( ليلى ) ..
وسرعــان ما غادر المقهى ، وتركهمــا يغطــان في فكــر عميق ، وصمــت ٍ طويـــل ..
تمت ........
بقلمـ / عدي بلال ( المهندس ) ..