جاسم داود
15-05-10, 10:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
تاريخ الأمة العظيم :
مما هو بديهي ولا يحتاج إلى عمق في الفهم أو بُعد في النظر، أن فساد التصرف يدل على فساد المتصرف، وعوج السلوك يدل على عوج السالك، وسفاهة الأعمال تدل على سفاهة الرجال، وانحطاط التوجهات ترشد إلى انحطاط الموجهين، وهوان القيادات يشير إلى هوان الشعوب، وضياع القيم يقود إلى ضياع الأمم .
فمثلاً كلمة الشرف القومي كلمة سمعناها زماناً لما كان الناس يعرفون للشرف معنى، وكلمة الرجولة كلمة عشناها في الماضي وترددت بين الناس حين كانوا يقدِّرون قيمة الرجولة، وكلمات: النخوة، والعزة، والكرامة، ألفاظ سُمعت في الساحة العربية والإسلامية لما كانت الشعوب في حجم الرجولة، وعلى مقاييس النخوة، والعزة، والكرامة، والقيم العظيمة لا تسكن القلوب الفارغة، والأهداف الكبار لا تحل في العقول الصغيرة، وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجساد، وأمتنا اليوم في حاجة إلى استرجاع ماضينا وعزتنا، واستدعاء مثلنا وقادتنا العظام الذين علّموا الدنيا الكرامة والعزة، وأنسوها وساوس الشيطان .
ولقد أخذتني روعة حديث البراء ابن عازب حين قال: أول من قدم علينا من المهاجرين إلى المدينة، مصعب ابن عمير، ثم قدم علينا عمرو ابن أم مكتوم الأعمى فقلت رحم الله الرجال، رجل أعمى كانت عزيمته تشق الصخر، وتقطع الفيافي، وتخوض القفار نصرة لدينه، وعزة بعقيدته، وكان يؤذن لرسول الله في المدينة، بل كان صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة حاكماً يدبر أمورها، ويصلي بالناس، وكان بعد ذلك يغزو ويتقدم الجيوش، ويقول: ادفعوا إليَّ اللواء فإني رجل أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين، قال أنس بن مالك: كان مع ابن أم مكتوم يوم القادسية راية ولواء.
أمة عرفت طريق العزة فأقدمت ولم تتخاذل أو تتهاون أو تفقد العزم ولو للحظة، ولم يعرف حتى ضعفاؤها معنى التخاذل، أو عميانها معنى القعود عن الغايات الكبار، وصـــدق اللـــه ((ولا تهنـــــوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ))139 (( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ))140(آل عمران).
فليس هناك كفاح بدون ألم، ولا نصر بدون جلاد للعدو، وإن كان المسلم يألم فإنه سينتصر وينال ثواب الله، وعدوه يألم كذلك ولكنه مخذول ويشيَّع بغضب الله، وصدق الله : (( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ))104 (النساء)
فإذا أصر العدو على المعركة فما أجدر المؤمنين أن يكونوا أشد إصراراً، وإذا احتمل العدو آلامها فما أجدر المؤمنين بالصبر على ما ينالهم من آلام في سبيل غاياتهم وإرضاء ربهم.
ولقد أخذتني الروعة ذاتها حين رأيت التاريخ يعيد نفسه، ورأيت بشائر تعافي الأمة الإسلامية بقيام نهضتها الواعدة غير المتشنجة والملتفتة إلى جهاد العدو، وخاصة في فلسطين، حيث الغطرسة اليهودية قد بلغت مداها، واستنوقت لها الجمال العربية، ومدت أعناقها للذبح.
فأقام الإسلام رجلاً مثل الشيخ المرحوم أحمد ياسين في فلسطين ليضرب المثل للأمة ويحيي صمودها رغم ما عاناه الشيخ عدة أمراض مزمنة، أضفت على شخصيته روعة البطولة، فهو رجل مقعد يعاني من شلل رباعي في الساقين والذراعين، وعضلات البطن والصدر، ولذلك لا يتحرك فيه إلا رأسه وبصعوبة، مما يستدعي ملازمة شخص له أو أكثر للقيام على خدمته ورعايته، وقد أدى هذا ـ كما يقول الأطباء ـ إلى شلل عضلات الصدر عند الشيخ، وإلى انتفاخ الرئتين ثم إلى التهابات مزمنة في الشُعب الهوائية، أما شلل عضلات البطن فسبب له الإمساك المزمن الذي أصابه بالبواسير، كما يعاني من التهاب في العينين والأذنين، هذا رغماً عن السجن وفرقة الأهل والأولاد والديار، وحين سُئل عما كان يشغله في سجنه، قال: لم يشغلني في السجن سوى الإسلام وقضايا المسلمين، فقلت: أنعم بك من رجل، ولا نامت أعين الجبناء.
دمتم برعاية الله
منقول بتصرف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
تاريخ الأمة العظيم :
مما هو بديهي ولا يحتاج إلى عمق في الفهم أو بُعد في النظر، أن فساد التصرف يدل على فساد المتصرف، وعوج السلوك يدل على عوج السالك، وسفاهة الأعمال تدل على سفاهة الرجال، وانحطاط التوجهات ترشد إلى انحطاط الموجهين، وهوان القيادات يشير إلى هوان الشعوب، وضياع القيم يقود إلى ضياع الأمم .
فمثلاً كلمة الشرف القومي كلمة سمعناها زماناً لما كان الناس يعرفون للشرف معنى، وكلمة الرجولة كلمة عشناها في الماضي وترددت بين الناس حين كانوا يقدِّرون قيمة الرجولة، وكلمات: النخوة، والعزة، والكرامة، ألفاظ سُمعت في الساحة العربية والإسلامية لما كانت الشعوب في حجم الرجولة، وعلى مقاييس النخوة، والعزة، والكرامة، والقيم العظيمة لا تسكن القلوب الفارغة، والأهداف الكبار لا تحل في العقول الصغيرة، وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجساد، وأمتنا اليوم في حاجة إلى استرجاع ماضينا وعزتنا، واستدعاء مثلنا وقادتنا العظام الذين علّموا الدنيا الكرامة والعزة، وأنسوها وساوس الشيطان .
ولقد أخذتني روعة حديث البراء ابن عازب حين قال: أول من قدم علينا من المهاجرين إلى المدينة، مصعب ابن عمير، ثم قدم علينا عمرو ابن أم مكتوم الأعمى فقلت رحم الله الرجال، رجل أعمى كانت عزيمته تشق الصخر، وتقطع الفيافي، وتخوض القفار نصرة لدينه، وعزة بعقيدته، وكان يؤذن لرسول الله في المدينة، بل كان صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة حاكماً يدبر أمورها، ويصلي بالناس، وكان بعد ذلك يغزو ويتقدم الجيوش، ويقول: ادفعوا إليَّ اللواء فإني رجل أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين، قال أنس بن مالك: كان مع ابن أم مكتوم يوم القادسية راية ولواء.
أمة عرفت طريق العزة فأقدمت ولم تتخاذل أو تتهاون أو تفقد العزم ولو للحظة، ولم يعرف حتى ضعفاؤها معنى التخاذل، أو عميانها معنى القعود عن الغايات الكبار، وصـــدق اللـــه ((ولا تهنـــــوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ))139 (( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ))140(آل عمران).
فليس هناك كفاح بدون ألم، ولا نصر بدون جلاد للعدو، وإن كان المسلم يألم فإنه سينتصر وينال ثواب الله، وعدوه يألم كذلك ولكنه مخذول ويشيَّع بغضب الله، وصدق الله : (( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ))104 (النساء)
فإذا أصر العدو على المعركة فما أجدر المؤمنين أن يكونوا أشد إصراراً، وإذا احتمل العدو آلامها فما أجدر المؤمنين بالصبر على ما ينالهم من آلام في سبيل غاياتهم وإرضاء ربهم.
ولقد أخذتني الروعة ذاتها حين رأيت التاريخ يعيد نفسه، ورأيت بشائر تعافي الأمة الإسلامية بقيام نهضتها الواعدة غير المتشنجة والملتفتة إلى جهاد العدو، وخاصة في فلسطين، حيث الغطرسة اليهودية قد بلغت مداها، واستنوقت لها الجمال العربية، ومدت أعناقها للذبح.
فأقام الإسلام رجلاً مثل الشيخ المرحوم أحمد ياسين في فلسطين ليضرب المثل للأمة ويحيي صمودها رغم ما عاناه الشيخ عدة أمراض مزمنة، أضفت على شخصيته روعة البطولة، فهو رجل مقعد يعاني من شلل رباعي في الساقين والذراعين، وعضلات البطن والصدر، ولذلك لا يتحرك فيه إلا رأسه وبصعوبة، مما يستدعي ملازمة شخص له أو أكثر للقيام على خدمته ورعايته، وقد أدى هذا ـ كما يقول الأطباء ـ إلى شلل عضلات الصدر عند الشيخ، وإلى انتفاخ الرئتين ثم إلى التهابات مزمنة في الشُعب الهوائية، أما شلل عضلات البطن فسبب له الإمساك المزمن الذي أصابه بالبواسير، كما يعاني من التهاب في العينين والأذنين، هذا رغماً عن السجن وفرقة الأهل والأولاد والديار، وحين سُئل عما كان يشغله في سجنه، قال: لم يشغلني في السجن سوى الإسلام وقضايا المسلمين، فقلت: أنعم بك من رجل، ولا نامت أعين الجبناء.
دمتم برعاية الله
منقول بتصرف