yaman
18-01-10, 04:41 AM
تابَّطَ شَراً:
أخبار تأبط شراً ونسبه
نسبه ولقبه
هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن.
وقيل: حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار.
وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من، فهم ولدت خمسة :
تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له00 وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو.
وتبأبط شراً لقب لقب به، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء
فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول
فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت? قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك.
وقيل: بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك
فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه
فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في بيتها فوثبت، وخرجت
فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت?
فقالت: أتاني بأفاع في جراب
قلن: وكيف حملها? قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً فلزمه تأبط شراً.
وحدث علي بن الحسن بن عبد الأعلى عن أبي محلم بمثل هذه الحكاية وزاد فيها:
أن أمه قالت له في زمن الكمأة: ألا ترى غلمان الحي يجتنون لأهليهم الكمأة فيروحون بها?
فقال أعطيني جرابك، حتى أجتني لك فيه فأعطته فملأه لها أفاعي وذكر باقي الخبر مثل ما تقدم.
ومن ذكر أنه إنما جاءها بالغول يحتج بكثرة أشعاره في هذا المعنى فإنه يصف لقاءه إياها في شعره كثيراً
فمن ذلك قوله:
فأصبحت الغول لي جارة 00000 فيا جارتا لك ما أهـولا
فطالبتها بضعها فالتـوت 00000 علي وحاولت أن أفعـلا
فمن كان يسأل عن جارتي 000 فإن لها باللوى مـنـزلا
كان أحد العدائين المعدودين:
أخبرني الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال: نزلت على حي من فهم إخوة بني عدوان من قيس
فسألتهم عن خبر تأبط شراً فقال لي بعضهم: وما سؤالك عنه، أتريد أن تكون لصاً?
قلت: لا، ولكن أريد أن أعرف أخبار هؤلاء العدائين، فأتحدث بها، فقالوا: نحدثك بخبره:
إن تأبط شراً كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين وكان إذا جاع لم تقم له قائمة
فكان ينظر إلى الظباء فينتقي على نظره أسمنها، ثم يجري خلفه فلا يفوته حتى يأخذه فيذبحه بسيفه
ثم يشويه فيأكله.
يصف غولاً افترسها:
وإنما سمي تأبط شراً لأنه - فيما حكي لنا - لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطسان
في بلاد هذيل، فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها حتى قتلها وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه
وجاء بها إلى أصحابه فقالوا له: لقد تأبطت شراً
فقال في ذلك:
تأبط شراً ثم راح أو اغـتـدى 000 يوائم غنماً أو يشيف على ذحل
يوائم: يوافق 0000000 ويشيف: يقتدر.
وقال أيضاً في ذلك:
ألا مـن مــبـلـغ فـتـيــان فـهـم 000 بما لاقيت عند رحى بطـان
وأني قد لقيت الغول تهـوي 000 بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها: كلانـا نـضـوأين 000 أخــو ســفـر فخــلي لي مكانـي
فشدت شدة نحوي فـأهـوى 000 لها كـفـي بمصــقـول يـمـانـي
فأضربها بلا دهش فخـرت 00000 صـريعاً لليــديـن ولـلـجـــران
فقالت: عد فقلت لها: رويداً 000 مكانك إنني ثــبت الـجـنـان
فـلـم أنفـك متـكـئاً عـلـيــهـا 000 لأنـظــر مصــبحاً ماذا أتـانـي
إذا عينان فـي رأس قـبـيـح 000 كرأس الهــر مشقوق اللسـان
وساقا مخدج وشواة كـلـب 000 وثوب مـن عباء أو شـــنـان
لم لا تنهشه الحيات ؟
أخبرنا الحسين بن يحيى: قال: قرأت على حماد: وحدثك أبوك عن حمزة بن عتبة اللهبي: قال:
قيل لتأبط شراً: هذه الرجال غلبتها، فكيف لا تنهشك الحيات في سراك?
فقال: إني لأسرى البردين.
يعني أول الليل، لأنها تمور خارجة من حجرتها، وآخر الليل تمور مقبلة إليها.
يابى الا الحذر
قال: وخرج تأبط غازياً يريد الغارة على الأزد في بعض ما كان يغير عليهم وحده
فنذرت به الأزد فأهملوا له إبلاً وأمروا ثلاثة من ذوي بأسهم وهم:
حاجز بن أبي، وسواد بن عمرو بن مالك، وعوف بن عبد الله0 أن يتبعوه حتى ينام فيأخذوه أخذاً
فكمنوا له مكمناً، وأقبل تأبط شراً فبصر بالإبل، فطردها بعض يومه. ثم تركها ونهض في شعب لينظر:
هل يطلبه أحد? فكمن القوم حين رأوه ولم يرهم، فلما لم ير أحداً في أثره عاود الإبل فشلها يومه وليلته
والغد حتى أمسى، ثم عقلها، وصنع طعاماً فأكله، والقوم ينظرون إليه في ظله، ثم هيأ مضطجعاً على النار
ثم أخمدها وزحف على بطنه ومعه قوسه، حتى دخل بين الإبل
وخشي أن يكون رآه أحد وهو لا يعلم ويأبى إلا الحذر والأخذ بالحزم
فمكث ساعة وقد هيأ سهماً على كبد قوسه، فلما أحسو نومه أقبلوا ثلاثتهم يؤمون المهاد الذي رأوه هيأه
فإذا هو يرمي أحدهم فيقتله وجال الآخران ورمى آخر فقتله وأفلت حاجز هارباً وأخذ سلب الرجلين
وأطلق عقل الإبل وشلها حتى جاء بها قومه
وقال تأبط في ذلك:
ترجي نساء الأزد طلعة ثـابـت 000 أسيراً ولم يدرين كيف حويلـي
فإن الأللى أوصـيتم بـين هـارب 000 طريد ومســفـوح الدماء قـتـيـل
وخدت بهم حتى إذا طال وخدهم 000 وراب عليهم مضجعي ومقيلـي
مهدت لهم حتى إذا طاب روعهم 000 إلى المهد خاتلت الضيا بختـيل
فلما أحســوا النوم جاءوا كأنـهـم 000 سباع أصابت هجـمة بـســـلـيـل
فقلدت سوار بن عمرو بن مالك 000 بأســمر جســر القدتـين طـمـيل
فـخـر كأن الفيــل ألقـى جــرانـه 000 عــليــه بـريــان الـقـواء أســـيـل
وظل رعاع المتن من وقع حاجز 000000 يخر ولونهنهت غـيــر قـلـيل
لأبت كما آبا ولو كنـت قـارنـاً 000000 لجئت وما مالكت طول ذميلـي
فســرك ندمانـك لـمـا تـتـابـعـا 00000 وأنك لم تـرجع بعــوص قـتـيــل
ستأتي إلى فهم غنـيمة خـسـلة 000 وفي الأزد نـوح ويــلة بـعـويــل
فقال حاجز بن أبي الأزدي يجيبه:
سألت فلم تكلمني الرسوم 000
وهي في أشعار الأزد.
فأجابه تأبط شراً:
لقـد قال الخـلي وقال خلـســـاً 000 بظهر الليل شد به العكـوم
لطيف من سعاد عناك منهـا 000 مراعاة النجوم ومـن يهـيم
وتلك لئن عنيت بـهـا رداح 000 من النسوان منطقها رخـيم
نياق القرط غراء الـثـنـايا 000000 وريداء الشباب ونعـم خـيم
ولكن فات صاحب بطن وهو 000000 وصاحبه فأنت بـه زعـيم
أؤاخـذ خطة فـيـهـا ســـواء 000000 أبيــت وليــل واترهـا نـؤوم
ثأرت به وما اقترفـت يداه 000000 فظل لها بنـا يوم غـشـوم
تحز رقابهم حتى نـزعـنـا 000000 وأنف الموت منخره رمـيم
وإن تقع النسور علي يومـاً 000 فلحم المعتــفي لحـم كـريـم
وذي رحم أحال الدهر عنـه 000 فليس له لذي رحـم حـريم
أصاب الدهر آمن مروتـيه 00000 فألقاه المصاحب والحمـيم
مددت له يميناً من جناحـي 00000 لها وفر وكـافـية رحـوم
أواســيـه عـلـى الأيـام إنـي 000 إذا قعــدت به اللؤمـا ألـوم
عمرو بن براق يثأر من تأبط شرا
ولد حزام بن حذام: بني حرة بن جتنم، وبني نهية، وبني حبس الفتكي.
فمن شعرائهم عمرو بن براق يقال البراق وكان مع شعره بطلاً عداء. وكان تأبط شراً غزا قومه
فقتل منهم فحلف عمرو وقال: والله لا غزون وان ظفرنا بتأبط شراً لنقتلّنه. فخرج حتى ورد ارض فهم بن عدوان
فأذا تأبط شراً واخوته قد خرجوا بواد لهم في جبالهم فرنا عمر ومشاهقه، فلما امسى نزل وطاف بالجبال
وتأبط شرا داخل في الخبا، وهم يشربون فقال تأبط شرا:
لقد انكرت من امر هذه الليلة واخاف إن يكون بقربي طالب ثأر عمرو فأراد بعض اخوته ليخرج من الخبا
فقام تأبط شرا وقال:
اقعد فقعد، وتوحش ثانية فقام حليف له مسرعا وقال: لأعرفن حقيقة الخبر فخرج من مخرج في الخبا
فضربه عمرو فقتله، وسمع تأبط شرا الصوت فخرج ولا سلاح معه فضربه عمرو مامونة فصاح تأبط شرا بأخوته
دونكم الرجل، فعدا عمرو وعدا خلفه ثفاتهم فرجعوا إلى تأبط شرا فكروا جرحه وعصبوه
فلم يزل كذلك حتى برئ.
ثم إن تأبط شرا لقي عمرو بن براق بعد ذلك فقال له: يا عمرو انت الذي ضربتني وقتلت حليفي.
قال: نعم، ولا معذرة اليه. وكان مع تأبط شرا جماعة، وكان عمرو لوحده. فقال له تأبط شرا: فما ترى ?
قال: ارى الذي تراه. واحب الامور الي المناصفة، ولا نصفة عندك. فقال له:
وما المناصفة التي هي احب اليك ؟
قال: إن تبرز لي وحدك، فأبرز لك، ويموت اعجزنا. قال: ذلك لك فأبرز.
قال عمرو: فأني لا بأصحابي ولا أنت صحابك.
قال: فكيف تحب ؟ فقال إن تعدو فأعدو إلى اصحابي، وتعدو بأصحابك معك
واحد لك الحلايد ثم ابعدوا اصحابك بعدنا عنهم نازلتك الا ان لحقتني قبل فذاك،
قال: قد انصفت فاعد فاعدو واتبعه تابط شرا وادام عمرو العدو وجعل يزداد نشاطا على طول الامد
وجعل اصحاب تأبط شرا خلفه. فعند ذلك صاح به عمرو، يا ثابت أ فيك مسكنة لنزال، فأنازلك،
ام تحب الراحة فأمهلك فقال له ثابت: لا راحة بعد دون المجتلد، فعطف عليه عمرو فضربه بسيفه ضربة منكرة
فنبا عنه السيف، واذا به علا يحف لحمه على عظمه حتى يصير اشد من الحديد ولا تحيك فيه السيوف
ولا تكلمه الصخور.
وبذلك كان يقول على الجد والسير في البر و البحر و الحزن والوعرة فلما رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه
ترك الاشتغال بسيفه وانكشف عنه فرجع تأبط شرا ناقضا.ففي ذلك يقول عمرو بن مروان الاصمعي
فمن غريب قصائده التي قل مثلها:
عرفت الديار توهما فاعتادها 000 من بعد ما شمل البلاد ابلادها
أخبار تأبط شراً ونسبه
نسبه ولقبه
هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن.
وقيل: حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار.
وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من، فهم ولدت خمسة :
تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له00 وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو.
وتبأبط شراً لقب لقب به، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء
فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول
فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت? قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك.
وقيل: بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك
فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه
فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في بيتها فوثبت، وخرجت
فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت?
فقالت: أتاني بأفاع في جراب
قلن: وكيف حملها? قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً فلزمه تأبط شراً.
وحدث علي بن الحسن بن عبد الأعلى عن أبي محلم بمثل هذه الحكاية وزاد فيها:
أن أمه قالت له في زمن الكمأة: ألا ترى غلمان الحي يجتنون لأهليهم الكمأة فيروحون بها?
فقال أعطيني جرابك، حتى أجتني لك فيه فأعطته فملأه لها أفاعي وذكر باقي الخبر مثل ما تقدم.
ومن ذكر أنه إنما جاءها بالغول يحتج بكثرة أشعاره في هذا المعنى فإنه يصف لقاءه إياها في شعره كثيراً
فمن ذلك قوله:
فأصبحت الغول لي جارة 00000 فيا جارتا لك ما أهـولا
فطالبتها بضعها فالتـوت 00000 علي وحاولت أن أفعـلا
فمن كان يسأل عن جارتي 000 فإن لها باللوى مـنـزلا
كان أحد العدائين المعدودين:
أخبرني الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال: نزلت على حي من فهم إخوة بني عدوان من قيس
فسألتهم عن خبر تأبط شراً فقال لي بعضهم: وما سؤالك عنه، أتريد أن تكون لصاً?
قلت: لا، ولكن أريد أن أعرف أخبار هؤلاء العدائين، فأتحدث بها، فقالوا: نحدثك بخبره:
إن تأبط شراً كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين وكان إذا جاع لم تقم له قائمة
فكان ينظر إلى الظباء فينتقي على نظره أسمنها، ثم يجري خلفه فلا يفوته حتى يأخذه فيذبحه بسيفه
ثم يشويه فيأكله.
يصف غولاً افترسها:
وإنما سمي تأبط شراً لأنه - فيما حكي لنا - لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطسان
في بلاد هذيل، فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها حتى قتلها وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه
وجاء بها إلى أصحابه فقالوا له: لقد تأبطت شراً
فقال في ذلك:
تأبط شراً ثم راح أو اغـتـدى 000 يوائم غنماً أو يشيف على ذحل
يوائم: يوافق 0000000 ويشيف: يقتدر.
وقال أيضاً في ذلك:
ألا مـن مــبـلـغ فـتـيــان فـهـم 000 بما لاقيت عند رحى بطـان
وأني قد لقيت الغول تهـوي 000 بسهب كالصحيفة صحصحان
فقلت لها: كلانـا نـضـوأين 000 أخــو ســفـر فخــلي لي مكانـي
فشدت شدة نحوي فـأهـوى 000 لها كـفـي بمصــقـول يـمـانـي
فأضربها بلا دهش فخـرت 00000 صـريعاً لليــديـن ولـلـجـــران
فقالت: عد فقلت لها: رويداً 000 مكانك إنني ثــبت الـجـنـان
فـلـم أنفـك متـكـئاً عـلـيــهـا 000 لأنـظــر مصــبحاً ماذا أتـانـي
إذا عينان فـي رأس قـبـيـح 000 كرأس الهــر مشقوق اللسـان
وساقا مخدج وشواة كـلـب 000 وثوب مـن عباء أو شـــنـان
لم لا تنهشه الحيات ؟
أخبرنا الحسين بن يحيى: قال: قرأت على حماد: وحدثك أبوك عن حمزة بن عتبة اللهبي: قال:
قيل لتأبط شراً: هذه الرجال غلبتها، فكيف لا تنهشك الحيات في سراك?
فقال: إني لأسرى البردين.
يعني أول الليل، لأنها تمور خارجة من حجرتها، وآخر الليل تمور مقبلة إليها.
يابى الا الحذر
قال: وخرج تأبط غازياً يريد الغارة على الأزد في بعض ما كان يغير عليهم وحده
فنذرت به الأزد فأهملوا له إبلاً وأمروا ثلاثة من ذوي بأسهم وهم:
حاجز بن أبي، وسواد بن عمرو بن مالك، وعوف بن عبد الله0 أن يتبعوه حتى ينام فيأخذوه أخذاً
فكمنوا له مكمناً، وأقبل تأبط شراً فبصر بالإبل، فطردها بعض يومه. ثم تركها ونهض في شعب لينظر:
هل يطلبه أحد? فكمن القوم حين رأوه ولم يرهم، فلما لم ير أحداً في أثره عاود الإبل فشلها يومه وليلته
والغد حتى أمسى، ثم عقلها، وصنع طعاماً فأكله، والقوم ينظرون إليه في ظله، ثم هيأ مضطجعاً على النار
ثم أخمدها وزحف على بطنه ومعه قوسه، حتى دخل بين الإبل
وخشي أن يكون رآه أحد وهو لا يعلم ويأبى إلا الحذر والأخذ بالحزم
فمكث ساعة وقد هيأ سهماً على كبد قوسه، فلما أحسو نومه أقبلوا ثلاثتهم يؤمون المهاد الذي رأوه هيأه
فإذا هو يرمي أحدهم فيقتله وجال الآخران ورمى آخر فقتله وأفلت حاجز هارباً وأخذ سلب الرجلين
وأطلق عقل الإبل وشلها حتى جاء بها قومه
وقال تأبط في ذلك:
ترجي نساء الأزد طلعة ثـابـت 000 أسيراً ولم يدرين كيف حويلـي
فإن الأللى أوصـيتم بـين هـارب 000 طريد ومســفـوح الدماء قـتـيـل
وخدت بهم حتى إذا طال وخدهم 000 وراب عليهم مضجعي ومقيلـي
مهدت لهم حتى إذا طاب روعهم 000 إلى المهد خاتلت الضيا بختـيل
فلما أحســوا النوم جاءوا كأنـهـم 000 سباع أصابت هجـمة بـســـلـيـل
فقلدت سوار بن عمرو بن مالك 000 بأســمر جســر القدتـين طـمـيل
فـخـر كأن الفيــل ألقـى جــرانـه 000 عــليــه بـريــان الـقـواء أســـيـل
وظل رعاع المتن من وقع حاجز 000000 يخر ولونهنهت غـيــر قـلـيل
لأبت كما آبا ولو كنـت قـارنـاً 000000 لجئت وما مالكت طول ذميلـي
فســرك ندمانـك لـمـا تـتـابـعـا 00000 وأنك لم تـرجع بعــوص قـتـيــل
ستأتي إلى فهم غنـيمة خـسـلة 000 وفي الأزد نـوح ويــلة بـعـويــل
فقال حاجز بن أبي الأزدي يجيبه:
سألت فلم تكلمني الرسوم 000
وهي في أشعار الأزد.
فأجابه تأبط شراً:
لقـد قال الخـلي وقال خلـســـاً 000 بظهر الليل شد به العكـوم
لطيف من سعاد عناك منهـا 000 مراعاة النجوم ومـن يهـيم
وتلك لئن عنيت بـهـا رداح 000 من النسوان منطقها رخـيم
نياق القرط غراء الـثـنـايا 000000 وريداء الشباب ونعـم خـيم
ولكن فات صاحب بطن وهو 000000 وصاحبه فأنت بـه زعـيم
أؤاخـذ خطة فـيـهـا ســـواء 000000 أبيــت وليــل واترهـا نـؤوم
ثأرت به وما اقترفـت يداه 000000 فظل لها بنـا يوم غـشـوم
تحز رقابهم حتى نـزعـنـا 000000 وأنف الموت منخره رمـيم
وإن تقع النسور علي يومـاً 000 فلحم المعتــفي لحـم كـريـم
وذي رحم أحال الدهر عنـه 000 فليس له لذي رحـم حـريم
أصاب الدهر آمن مروتـيه 00000 فألقاه المصاحب والحمـيم
مددت له يميناً من جناحـي 00000 لها وفر وكـافـية رحـوم
أواســيـه عـلـى الأيـام إنـي 000 إذا قعــدت به اللؤمـا ألـوم
عمرو بن براق يثأر من تأبط شرا
ولد حزام بن حذام: بني حرة بن جتنم، وبني نهية، وبني حبس الفتكي.
فمن شعرائهم عمرو بن براق يقال البراق وكان مع شعره بطلاً عداء. وكان تأبط شراً غزا قومه
فقتل منهم فحلف عمرو وقال: والله لا غزون وان ظفرنا بتأبط شراً لنقتلّنه. فخرج حتى ورد ارض فهم بن عدوان
فأذا تأبط شراً واخوته قد خرجوا بواد لهم في جبالهم فرنا عمر ومشاهقه، فلما امسى نزل وطاف بالجبال
وتأبط شرا داخل في الخبا، وهم يشربون فقال تأبط شرا:
لقد انكرت من امر هذه الليلة واخاف إن يكون بقربي طالب ثأر عمرو فأراد بعض اخوته ليخرج من الخبا
فقام تأبط شرا وقال:
اقعد فقعد، وتوحش ثانية فقام حليف له مسرعا وقال: لأعرفن حقيقة الخبر فخرج من مخرج في الخبا
فضربه عمرو فقتله، وسمع تأبط شرا الصوت فخرج ولا سلاح معه فضربه عمرو مامونة فصاح تأبط شرا بأخوته
دونكم الرجل، فعدا عمرو وعدا خلفه ثفاتهم فرجعوا إلى تأبط شرا فكروا جرحه وعصبوه
فلم يزل كذلك حتى برئ.
ثم إن تأبط شرا لقي عمرو بن براق بعد ذلك فقال له: يا عمرو انت الذي ضربتني وقتلت حليفي.
قال: نعم، ولا معذرة اليه. وكان مع تأبط شرا جماعة، وكان عمرو لوحده. فقال له تأبط شرا: فما ترى ?
قال: ارى الذي تراه. واحب الامور الي المناصفة، ولا نصفة عندك. فقال له:
وما المناصفة التي هي احب اليك ؟
قال: إن تبرز لي وحدك، فأبرز لك، ويموت اعجزنا. قال: ذلك لك فأبرز.
قال عمرو: فأني لا بأصحابي ولا أنت صحابك.
قال: فكيف تحب ؟ فقال إن تعدو فأعدو إلى اصحابي، وتعدو بأصحابك معك
واحد لك الحلايد ثم ابعدوا اصحابك بعدنا عنهم نازلتك الا ان لحقتني قبل فذاك،
قال: قد انصفت فاعد فاعدو واتبعه تابط شرا وادام عمرو العدو وجعل يزداد نشاطا على طول الامد
وجعل اصحاب تأبط شرا خلفه. فعند ذلك صاح به عمرو، يا ثابت أ فيك مسكنة لنزال، فأنازلك،
ام تحب الراحة فأمهلك فقال له ثابت: لا راحة بعد دون المجتلد، فعطف عليه عمرو فضربه بسيفه ضربة منكرة
فنبا عنه السيف، واذا به علا يحف لحمه على عظمه حتى يصير اشد من الحديد ولا تحيك فيه السيوف
ولا تكلمه الصخور.
وبذلك كان يقول على الجد والسير في البر و البحر و الحزن والوعرة فلما رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه
ترك الاشتغال بسيفه وانكشف عنه فرجع تأبط شرا ناقضا.ففي ذلك يقول عمرو بن مروان الاصمعي
فمن غريب قصائده التي قل مثلها:
عرفت الديار توهما فاعتادها 000 من بعد ما شمل البلاد ابلادها