لُجَيْنُ
24-12-09, 04:11 PM
في المغرب يقال إن الإبل تعيش 33 سنة و3 أشهر و3 أيام و3 دقائق
العيون (جنوب المغرب): لطيفة العروسني
تنظيم سباقات الإبل في المجتمعات الصحراوية تقليد قديم متوارث عن الأجداد، وكان يقام بشكل تلقائي من أجل التسلية والترفيه. بيد أنه أعيد إحياؤه من جديد في الدورة الثانية لـ«المعرض الدولي للجمل» الذي نظم نهاية الأسبوع الماضي في مدينة العيون، بجنوب المغرب، على مدى ثلاثة أيام وذلك بغرض إنعاش السياحة في المنطقة، والمحافظة على هذا الموروث الشعبي الجميل. شارك في هذا السباق الذي خصصت له حلبة ممتدة على مسافة 4.5 كيلومتر، نحو 300 من الهجن (141 «أزوزال» وهي الإبل التي تتراوح أعمارها بين سبع سنوات و12 سنة، و80 «صيدحاً» وهي النوق التي تتراوح أعمارها بين أربع وخمس سنوات، و70 بعيراً وهي الإبل الصغيرة التي لا تتجاوز أعمارها السنتين). وفي هذا السياق قال السعدي يحضيه، وهو أحد مربّي الإبل في المنطقة انه يشتغل في هذا المجال لأكثر من عشرين سنة، بينما يعود تاريخ تربية الإبل عند أجداده إلى أكثر من مائة سنة.
وأضاف يحضيه لـ«الشرق الأوسط» قائلا «إن تربية الجمال صعبة للغاية بسبب قساوة الطقس في منطقة العيون ـ بوجدور والساقية الحمراء، إذ أنه يتسم بندرة الأمطار، ولذلك تعاني الإبل بالنظر إلى شح المطر من قلة العلف»، لكنه أردف «ولكن مع هذا، وبالرغم من الظروف المناخية القاسية فنحن متشبثون بهذه الحرفة». وأوضح يحضيه أن الإبل المشاركة في السباق «تتطلب تدريباً لمدة سنة كاملة على الأقل، وبعدها تستحق حمل اسم جمل، أما قبل ذلك فتطلق عليها أسماء أخرى مثل الشتا والثني والفراط».
هذا، وتتحدد مقاييس جمال الإبل عند أهل الصحراء بألوانها، مثل الأبيض والأحمر والأزرق والأخضر... وطبعا ليست هي الألوان نفسها التي نعرف، بل تطلق مجازاً فعلى سبيل المثال الإبل «الزرقاء» هي التي يمتزج فيها أكثر من لون. ثم يشير يحضيه إلى أن هناك «معلومة» متوارثة عن الأجداد تقول «إن الإبل في بلادنا تعيش 33 سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام وثلاثة دقائق..». ويضيف أن مربّي الإبل الأقدمين «ما كانوا يبيعون إبلهم أبداً»، غير أنه يعتقد أن الإبل لا تعيش كل هذه السنوات حالياً، بل أقل من ذلك. وعن التسابق، فإن الإبل تنطلق في هذه المنافسات بسرعة قصوى تسمى «الركض والربعان» وتنهيه بسرعة أدنى تسمى «التهزئة أو الهزيل». وبما أن الإبل المتسابقة تحتاج إلى القوة، لذلك يصار إلى تغذيتها جيداً بالزرع والربيع.
من جهة أخرى، لا شك في أن الإبل الصحراوية المغربية ستشعر بالغيرة الشديدة وبهضم كبير لحقوقها الغذائية إذا ما علمت أن إبل منطقة الخليج مدللة جداً. ففي سلطنة عُمان، التي كانت «ضيف الشرف» في هذه الدورة الثانية من «المعرض الدولي للجمل»، تأكل إبل السباق السّمن والعسل، وهذا بالضبط ما أكده طلال بن حسن الفارسي، مدير السباقات في الهجانة السلطانية بشؤون البلاط السلطاني. إذ قال الفارسي لـ«الشرق الأوسط»، إن إبل السباق أو الهجن، كما يطلق عليها «تحتاج إلى سنة كاملة من التفحيم أي التدريب، وتتناول خلال هذه الفترة بالإضافة إلى البرسيم، العسل والسّمن المحلي، لأنهما يساعدانها على الجري السريع وقطع مسافات طويلة في مدة زمنية قصيرة»، إذ يمكنها قطع مسافة ستة كيلومترات خلال 6 دقائق، على حد قوله.
وأوضح الفارسي أن هناك فرقاً بين أنواع الجمال في المغرب وعُمان، كما تختلف الأسماء التي تطلق عليها، حسب أعمارها، مثل «الحجايج» و«الايداع» و«الثنايا» و«الحول». وذكر أن أول موسم لسباقات الهجن في عُمان انطلق في عام 2003، وهو يقام في مختلف المحافظات التي تضم أعدادا كبيرة من الهجن وميادين للسباق. وأصبح هذا الموسم عنصر جذب سياحي.
وذكر أنه تقام بالموازاة مع السباق الأساسي أنواع أخرى من المسابقات مثل مسابقة «المحالبة»، أي النوق التي تدر أكبر كمية من الحليب، ثم مسابقة «المزاينة»، وهي مسابقة لاختيار ملكات جمال النوق، حيث تحدد المعايير عن طريق الشكل الخارجي.. ومن بين هذه المقاييس أن يكون الرأس كبيراً والوجه جذاباً والأذن مرتفعة والرقبة طويلة والظهر عريضا والأوراك معتدلة والذيل طويلا وعريضا.
على صعيد آخر، بالإضافة إلى استخدام الإبل في التنقل والترحال فإنها تعدّ بالنسبة لأهل الصحراء مصدراً غذائياً أساسياً، وبالتحديد، للحوم والألبان. ولهذه الغاية عقدت ندوة أبرز فيها المتخصصون الفوائد الغذائية والعلاجية للحم الجمل ولبنه. واليوم، يقدّر عدد الإبل في منطقة العيون ـ بوجدور والساقية الحمراء ـ نحو 89 ألفا و500 رأس من الإبل تمثل نسبة 30 في المائة من المجموع على المستوى الوطني. وينتج من حليب النوق في المغرب 3900 طن في السنة.
ويبقى أن نشير إلى أن المعرض نظمته جمعية ائتلاف الساقية الحمراء وولاية (محافظة) جهة (منطقة) العيون الساقية الحمراء، ووزارة الفلاحة والصيد البحري، ومجلس جهة العيون ـ الساقية الحمراء، تحت شعار: «العناية بالجمل: حفظ للذاكرة واستشراف للمستقبل»، واشتمل على عدة نشاطات موازية مثل السهرات الغنائية العصرية والشعبية. كما نصب عدد من الخيام بالقرب من حلبة السباق لكي تبرز بعض الجوانب من حياة البدو في الصحراء، منها الطب الشعبي، وطريقة إعداد الشاي، والألعاب الشعبية، والأواني النحاسية المستعملة في الطبخ، والأدوات المرتبطة بتربية الجمال، ونقش الحناء.
http://www.aawsat.com/2009/11/04/images/asharqeye1.542834.jpg
مُشارِكونَ في سباق ِ الإبل ْ
.
.
http://zepload.com/images/1229279744_Photo0110%5B1%5D.jpg
.
.
http://zepload.com/images/1229279864_Photo0116%5B1%5D.jpg
.
.
http://zepload.com/images/1229280594_Photo0153%5B1%5D.jpg
.
،
الصورُ الأخيرة ُ من موسم طانطانْ : الذي أحيا الموروث الثقافي الشفهِيّ بالصحراء المغربية ْ
‘‘ منقول ’’
العيون (جنوب المغرب): لطيفة العروسني
تنظيم سباقات الإبل في المجتمعات الصحراوية تقليد قديم متوارث عن الأجداد، وكان يقام بشكل تلقائي من أجل التسلية والترفيه. بيد أنه أعيد إحياؤه من جديد في الدورة الثانية لـ«المعرض الدولي للجمل» الذي نظم نهاية الأسبوع الماضي في مدينة العيون، بجنوب المغرب، على مدى ثلاثة أيام وذلك بغرض إنعاش السياحة في المنطقة، والمحافظة على هذا الموروث الشعبي الجميل. شارك في هذا السباق الذي خصصت له حلبة ممتدة على مسافة 4.5 كيلومتر، نحو 300 من الهجن (141 «أزوزال» وهي الإبل التي تتراوح أعمارها بين سبع سنوات و12 سنة، و80 «صيدحاً» وهي النوق التي تتراوح أعمارها بين أربع وخمس سنوات، و70 بعيراً وهي الإبل الصغيرة التي لا تتجاوز أعمارها السنتين). وفي هذا السياق قال السعدي يحضيه، وهو أحد مربّي الإبل في المنطقة انه يشتغل في هذا المجال لأكثر من عشرين سنة، بينما يعود تاريخ تربية الإبل عند أجداده إلى أكثر من مائة سنة.
وأضاف يحضيه لـ«الشرق الأوسط» قائلا «إن تربية الجمال صعبة للغاية بسبب قساوة الطقس في منطقة العيون ـ بوجدور والساقية الحمراء، إذ أنه يتسم بندرة الأمطار، ولذلك تعاني الإبل بالنظر إلى شح المطر من قلة العلف»، لكنه أردف «ولكن مع هذا، وبالرغم من الظروف المناخية القاسية فنحن متشبثون بهذه الحرفة». وأوضح يحضيه أن الإبل المشاركة في السباق «تتطلب تدريباً لمدة سنة كاملة على الأقل، وبعدها تستحق حمل اسم جمل، أما قبل ذلك فتطلق عليها أسماء أخرى مثل الشتا والثني والفراط».
هذا، وتتحدد مقاييس جمال الإبل عند أهل الصحراء بألوانها، مثل الأبيض والأحمر والأزرق والأخضر... وطبعا ليست هي الألوان نفسها التي نعرف، بل تطلق مجازاً فعلى سبيل المثال الإبل «الزرقاء» هي التي يمتزج فيها أكثر من لون. ثم يشير يحضيه إلى أن هناك «معلومة» متوارثة عن الأجداد تقول «إن الإبل في بلادنا تعيش 33 سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام وثلاثة دقائق..». ويضيف أن مربّي الإبل الأقدمين «ما كانوا يبيعون إبلهم أبداً»، غير أنه يعتقد أن الإبل لا تعيش كل هذه السنوات حالياً، بل أقل من ذلك. وعن التسابق، فإن الإبل تنطلق في هذه المنافسات بسرعة قصوى تسمى «الركض والربعان» وتنهيه بسرعة أدنى تسمى «التهزئة أو الهزيل». وبما أن الإبل المتسابقة تحتاج إلى القوة، لذلك يصار إلى تغذيتها جيداً بالزرع والربيع.
من جهة أخرى، لا شك في أن الإبل الصحراوية المغربية ستشعر بالغيرة الشديدة وبهضم كبير لحقوقها الغذائية إذا ما علمت أن إبل منطقة الخليج مدللة جداً. ففي سلطنة عُمان، التي كانت «ضيف الشرف» في هذه الدورة الثانية من «المعرض الدولي للجمل»، تأكل إبل السباق السّمن والعسل، وهذا بالضبط ما أكده طلال بن حسن الفارسي، مدير السباقات في الهجانة السلطانية بشؤون البلاط السلطاني. إذ قال الفارسي لـ«الشرق الأوسط»، إن إبل السباق أو الهجن، كما يطلق عليها «تحتاج إلى سنة كاملة من التفحيم أي التدريب، وتتناول خلال هذه الفترة بالإضافة إلى البرسيم، العسل والسّمن المحلي، لأنهما يساعدانها على الجري السريع وقطع مسافات طويلة في مدة زمنية قصيرة»، إذ يمكنها قطع مسافة ستة كيلومترات خلال 6 دقائق، على حد قوله.
وأوضح الفارسي أن هناك فرقاً بين أنواع الجمال في المغرب وعُمان، كما تختلف الأسماء التي تطلق عليها، حسب أعمارها، مثل «الحجايج» و«الايداع» و«الثنايا» و«الحول». وذكر أن أول موسم لسباقات الهجن في عُمان انطلق في عام 2003، وهو يقام في مختلف المحافظات التي تضم أعدادا كبيرة من الهجن وميادين للسباق. وأصبح هذا الموسم عنصر جذب سياحي.
وذكر أنه تقام بالموازاة مع السباق الأساسي أنواع أخرى من المسابقات مثل مسابقة «المحالبة»، أي النوق التي تدر أكبر كمية من الحليب، ثم مسابقة «المزاينة»، وهي مسابقة لاختيار ملكات جمال النوق، حيث تحدد المعايير عن طريق الشكل الخارجي.. ومن بين هذه المقاييس أن يكون الرأس كبيراً والوجه جذاباً والأذن مرتفعة والرقبة طويلة والظهر عريضا والأوراك معتدلة والذيل طويلا وعريضا.
على صعيد آخر، بالإضافة إلى استخدام الإبل في التنقل والترحال فإنها تعدّ بالنسبة لأهل الصحراء مصدراً غذائياً أساسياً، وبالتحديد، للحوم والألبان. ولهذه الغاية عقدت ندوة أبرز فيها المتخصصون الفوائد الغذائية والعلاجية للحم الجمل ولبنه. واليوم، يقدّر عدد الإبل في منطقة العيون ـ بوجدور والساقية الحمراء ـ نحو 89 ألفا و500 رأس من الإبل تمثل نسبة 30 في المائة من المجموع على المستوى الوطني. وينتج من حليب النوق في المغرب 3900 طن في السنة.
ويبقى أن نشير إلى أن المعرض نظمته جمعية ائتلاف الساقية الحمراء وولاية (محافظة) جهة (منطقة) العيون الساقية الحمراء، ووزارة الفلاحة والصيد البحري، ومجلس جهة العيون ـ الساقية الحمراء، تحت شعار: «العناية بالجمل: حفظ للذاكرة واستشراف للمستقبل»، واشتمل على عدة نشاطات موازية مثل السهرات الغنائية العصرية والشعبية. كما نصب عدد من الخيام بالقرب من حلبة السباق لكي تبرز بعض الجوانب من حياة البدو في الصحراء، منها الطب الشعبي، وطريقة إعداد الشاي، والألعاب الشعبية، والأواني النحاسية المستعملة في الطبخ، والأدوات المرتبطة بتربية الجمال، ونقش الحناء.
http://www.aawsat.com/2009/11/04/images/asharqeye1.542834.jpg
مُشارِكونَ في سباق ِ الإبل ْ
.
.
http://zepload.com/images/1229279744_Photo0110%5B1%5D.jpg
.
.
http://zepload.com/images/1229279864_Photo0116%5B1%5D.jpg
.
.
http://zepload.com/images/1229280594_Photo0153%5B1%5D.jpg
.
،
الصورُ الأخيرة ُ من موسم طانطانْ : الذي أحيا الموروث الثقافي الشفهِيّ بالصحراء المغربية ْ
‘‘ منقول ’’